المشاركه و التبادل

الافتتاحية

Netzwerkdiagramm. Foto: Michael Krupp © Goethe-Institut تحت عنوان "المشاركة" ولدت فكرة عظيمة في أواخر الستينات، وذلك بالتزامن مع ظهور الحركة الطلابية وبوحي منها أيضا. ولم تقتصر هذه الفكرة أو المفهوم، أعني المشاركة، على الحركة الطلابية وحدها، بل شملت السياسة والفن على حد سواء. وباختصار شديد فإن الأمر بات يتعلق بكسر الحدود أو الحواجز بين الفنانين والجمهور وبين الساسة والشعب، بل إزالتها تماما، في أفضل الأحوال.

وإذا طبقنا المفهوم )المشاركة( على الساسة فإن هذا يعني أن الشعب يشارك في تحمل المسؤولية وكذلك في آلية اتخاذ القرار في الوقت نفسه. وإذا كانت الديمقراطية تعمل بشكل صحيح وعقلاني، وإذا كان هدف السياسة والساسة هو العمل على خدمة الإنسان، فإن المشاركة تكون واجبة، وليست مجرد اختيار.

وتعني المشاركة في مجال الفن أن على الفنانين أن يفهموا أن عليهم النظر للناس كجزء من أعمالهم. كما أنها تعني أن الفنان نفسه ليس كائنا خارقا، بل مجرد إنسان أيضا. ومن جهة أخرى تعني المشاركة في مجال الفن استحضار قول مقولة الفنان الألماني الشهير يوزف بويز: "كل إنسان فنان".

وغالبا ما تظهر فكرة المشاركة كنوع من التمني الذي يبقى في عالم الخيال ولا يمكن تحقيقه على أرض الواقع. كما يتم في غالب الأحيان أيضا الإساءة إلى هذا المفهوم. بمعنى خلق وهم عند الناس، بأن يقال لهم إن بإمكانكم المشاركة في الفن أو السياسة، لكن في واقع الحال، أو في التطبيق العملي لا يترك لهم أي مجال للمشاركة في اتخاذ القرار.

بيد أن الأمر ليس هكذا في مطلق الاحوال. إذ التزم العديد من الفنانين بمفهوم المشاركة وأُخذت الفكرة على محمل الجد، كما تشرح سوزانه بوش في مقالها في العدد من «فكر وفن» المعنون بـ „بين السياسة وعلم الجمال ـ المشاركة في الفن“. وكذلك الأمر مع المشاركة السياسية كالاستفتاءات الشعبية، أو ما بات يعرف بالديمقراطية المباشرة (فكرة حافلة الديمقراطية المباشرة) المستوحاة أيضا من فكرة من أفكار الفنان يوزف بويز.

كما أن هناك العديد من الأفكار والمقترحات حول سبل إعادة الحياة لمفهوم المشاركة أو تجديده، بحيث يمكننا تطبيقها (المشاركة) في عالمنا الحاضر وشروطه وتعقيداته. ويمكن في هذه الحالة الرجوع إلى مقالة مارك تيركيسيديس في هذا العدد من «فكر وفن» „في إيتيقا التعاون ـ الأشكال الجديدة للمشاركة الاجتماعية“ وكذلك مقالة كلاوس ليغيفي.

وإذا طبقنا مفهوم المشاركة على حقل الاقتصاد فإننا سرعان ما نجد أنفسنا أمام مصطلحات: كالتبادل والتقاسم أو التشارك، وبصيغة أخرى عبارة Sharing Economy الإنكليزية، أي الاقتصاد التشاركي، الذي تناولناه بنوع من التفصيل في ملف هذا العدد من «فكر وفن». وبفضل الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة بات الاقتصاد التشاركي نمط حياة يلازمنا في عصرنا هذا.

والسؤال الذي ينهض هنا بقوة هو: هل الاقتصاد التشاركي بمفهومه العصري يمت بصلة إلى فكرة التبادل المعروفة؟ أم أن الأمر يتعلق بمجرد تطبيق فكرة التربح على الفرد، الذي يتحمل بدوره كل الأعباء أيضا؟. وهو ما تشير إليه بوضوح كارولين ميشيل في مقالها "من يشارك يخسر ـ تجربة ذاتية مع الاقتصاد التشاركي" (انظر صفحة 55).

ولذلك تبقى قضايا العدالة الاجتماعية في مواجهة الظواهر الاقتصادية الجديدة مطروحة بقوة وتحتاج إلى إجابات آنية. والمثير هنا أيضا النظر إلى التجارب الأخرى خارج الإطار الغربي، أي خارج المشاريع التي تم تطويرها في الغرب كالاشتراكية والليبرالية. ويمنح العدد الجديد من «فكر وفن» للقراء فرصة الاطلاع على هذه التجارب من خلال مقالات سهيل ثابتي و علي الصالح و عدنان عباس، التي تتناول العلاقة بين الاقتصاد والعدالة الاجتماعية في الإسلام.

نتمنى أن تستمتعوا بقراءة هذا العدد من"فكر وفن" ونتمنى أن تطبقوا فكرة التبادل والمشاركة عليه، أي أن تشركوا غيركم في قراءة مقالاته.
ترجمة: أحمد حسو

حقوق النشر: معهد غوته فكر وفن
كانون الأول / نوفمبر 2015

    فكر وفن الأدب في العصر الرقمي

    فكر وفن الأدب في العصر الرقمي

    يمكنك قراءة فكروفن العدد ١٠٢ على Smartphone أو Blackberry أو eReader!
    للتحميل...

    Bestellen

    استمارة طلب

    ويمكن للمؤسسات والأفراد الذين ينشطون في مجال العمل الصحفي والثقافي في بلدان العالم الإسلامي الحصول على اشتراك مجاني للمجلة. يُرجى ملء استمارة الطلب التالية. كما يستطيع ا
    إلي استمارة الطلب ...