1989 – سقوط جدار برلين

قصتي هي قصتك
فلسطينيون يقاومون جدارهم فنيا

مشروع 'قصتي هي قصتك: من فلسطين مع حبي ..' برام الله; تصوير: Mira Stobbe © Goethe-Institut e.V.بالرغم من أن "Mauerreise" أو "Walls"، أو "قصتي هي قصتك: من فلسطين مع حبي.." هو معرض فني تركيبي بأيد فلسطينية شابة تم تنظيمه هذا الصيف في معهد غوته برام الله وموضوعه جدار الفصل في فلسطين، فإنه لن يكتمل إلا في تزامنه مع ذكرى عشرينية سقوط جدار برلين.

يأتي المعرض الفلسطيني المنظم محليا، في سياق عدد كبير من الأعمال الفنية واكبت بناء جدار الفصل في فلسطين، الذي بدأ عام 2002. وقد اشترك فيها، إلى جانب الفنانين الفلسطينيين، فنانون وفنانات من دول العالم المختلفة. سبع سنوات مرت على بناء الجدار، سبع سنوات أسست لظاهرة تاريخية على المشهد العالمي، صار لها تاريخ، هو تاريخ بناء الجدار، وتاريخ فنون مقاومته أيضا!

معرض "قصتي هي قصتك" يأتي في سياقين محلي وعالمي، من باب مشاركة الفنانين في العالم، ومنهم فنانو فلسطين، الاحتفال بهدم جدار برلين، من خلال الهدم الرمزي.

من هنا، تقاطعت اهتمامات الفلسطينيين فنيا وفكريا مع اهتمامات الألمان: هؤلاء في التعبير الفني المقاوم للجدار، وأولئك في إحياء الذكرى العشرينية له.

من عام 1989 عام سقوط جدار برلين حتى عام 2002 كم مرّ من الأعوام لم تكن كافية لتأخذ إسرائيل العظة من التاريخ فراحت تحاكي من سبقها في الفصل بين البشر حيث ما زالت تستمر في بناء جدار الفصل مقررة عدم الإصغاء إلى حكمة التاريخ. وقد راح الألمان يؤكدون على أهمية سقوط الجدار، أما الفلسطينيون فهم المعانون منه الآن وغدا، والمأساة أنهم لا يدرون كم تطول المعاناة في ظل هكذا عقلية لدى محتليهم.

لذا فثمة دلالة مقارنة هنا، كذات المقارنة في الأدب، فالفن المقارن هنا، يكتسب أهمية إنسانية، ليس في ظل مقارنة تجارب شعوب مختلفة، منها الشعب الفلسطيني، بل في التضامن معا فكريا ضد الجدران.

للمقارنة أوجه مختلفة ليست في صالح الاحتلال الإسرائيلي: 720 كيلومترا طول بارتفاع من 6 إلى8 أمتار، هو حال الجدار هنا، أما الجدار المنهار فهو أصغر: 155 كيلو مترا طول بارتفاع 3.5 الى 4.2 ، أما العمر فهو 28 عاما!

جدار يجول حول العالم!

تهدف الرحلة إلى لفت الأنظار إلى أن جدران أخرى لا تزال قائمة في العالم. وكان قد تم إرسال 20 قطعة رمزية من جدار برلين الى كل من: فلسطين، إسرائيل، كوريا، قبرص، اليمن، وأماكن أخرى، الى حيث يرخي التقسيم والحدود المرسمة ظلالها على الحياة اليومية هناك، لتتحول هذه الحجارة الى شاشة يعكس عليها فنانون ومثقفون وأكاديميون وشباب أحاسيسهم وانفعالاتهم لحظة الوقوف وجها لوجه أمام ظاهرة اسمها "جدار". وسيختم هذا النشاط ببناء دومينو من هذه القطع، على أن تتساقط تباعا، وفي خطوة رمزية، مذكرة بسقوط جدار برلين قبل 20 عاما.

مشروع 'قصتي هي قصتك: من فلسطين مع حبي ..' برام الله; تصوير: Mira Stobbe © Goethe-Institut e.V.30 طالبا وطالبة من طلبة الهندسة المعمارية في جامعة بير زيت، ومن خلال ورشة فنية أشرفت عليها الفنانة فيرا تماري والمهندس يزيد عناني، أبدعوا معا عبر مجموعات عمل هذه الأشكال الفنية عبر أسلوب الانستليشن (فن التركيب). لقد أراد الطلبة، بهذا العمل، أن يحافظوا على أمل التغلب يوما ما على الجدار.

علياء ريان، من معهد غوته تساءلت: هل ستصادف الأعمال الفلسطينية في رحلتها الأعمال الإسرائيلية؟ ومن سيصل برلين أولا؟ وحسب ريان، فإن ثلاثة أعمال من إنتاجات طلبة جامعة بيرزيت ستبدأ الرحلة عبر إسرائيل إلى برلين.."وتشاء السخرية أن تعبر هذه الأعمال الجدار الحقيقي في رحلتها إلى الخارج"!

وثمة دلالة طيبة هنا، أن يشارك فنانون شبان إسرائيليون في معرض فني مقاوم لفكرة الجدران. وهو جهد إن حصل فعلا، فإنه سيضاف لجهود إسرائيلية فنية تضامن عبر الفن ضد بناء جدار الفصل، وهو رفض يعكس وجود رافضين آخرين حتى في المجتمع الإسرائيلي الاستيطاني نفسه، انطلاقا من فهم سليم لقراءة التاريخ الذي أسقط الجدران جدارا وراء آخر بفعل إنسان واع، غير الإنسان الذي بناه وما زال!

قصتي هي قصتك: من فلسطين مع حبي

لا شك أن الطلاب في مرورهم عبر الجدار وحوله يرون الرسومات عليه ويحسون بالطبع بآثاره، لذلك ليس غريبا أن يبدع الفنانون المكتوون منه إبداعاتهم الفنية المقاومة للجدار والساخرة منه، عبر 5 مجموعات.

المجموعة الأولى: حرية إشراق صراحة

تصميم:(جانا الأعرج ورنا حنونة ورولا زهور وشادي حوشية ومها المحتسب ورؤى جابر). المشهد: شجرة زيتون تخترق الجدار، تشكلت الشجرة المرسومة من مربعات ذات ألوان متعددة استلهمت من أعمال الفنان بيت موندريان، أما الألوان فتعبر عن الأمل وحب الشعب الفلسطيني للحياة والاستمتاع بمباهجها.

حكاية فارس

قررت المجموعة الثانية (رنا أبو غنام، ورهام سعادة، وهبة طلالوة، وأثير محب ومليحة محمود ودعاء البابا) رواية حكاية فارس على شكل رسوم هزلية، بحيث يتمكن الصغار والكبار من التماهي معها إضافة أنها وفرت جوا من الظرافة والدعابة؛ أما الحكاية ذاتها فقد استلهمت من أغنية الفنان مارسيل خليفة "طفل وطيارة". وتبدأ الحكاية بطفل يلعب بكرته لا يلبث أن يرى طائرة فيدعو أصدقاءه للقدوم للمشاهدة، لكن الطائرة تلقي لوحا إسمنتيا ضخما يجد طريقه الى الجانب الآخر من صف الدومينو المشكّل، ويستقر في موقع بين آلاف الألواح الإسمنتية الأخرى مشكلا جدار الفصل. يكتشف الطفل اختفاء الكرة فيغضب.

ترمز الكرة هنا الى آثار الجدار في الفصل بيننا، بين الأشياء التي نحبها حتى ولو كانت مقتنيات بسيطة، يدعو فارس أصدقاءه لإسقاط الجدار، وبما أن الجدار في فلسطين لم يسقط بعد، فقد قررت المجموعة رسم الجدار وهو في طور السقوط.

قابل للمحو بسهولة

مجموعة (بهاء غوشة، وسلطان نبيل، وعبير مظفر، وأماني بركات، وأحمد باطية) انطلقت من تصميمها بهدف إظهار أن لا مكان للجدار هنا ولا في أي مكان في العالم، لذلك لجأت المجموعة الى دمج ممحاة، لتوضيح انه ليس فقط يمكن محوه بسهولة، بل كم هو سخيف أيضا!

وفي اللحظة التي تكون فيها الممحاة قد أتمت محو الجدار، يظهر هناك مشهد طبيعي ريفي لم تتسلل إليه آثام البشر، مشهد مسالم لا يعكر صفوه شيء، لقد اختاروا رسم المشهد الطبيعي بطريقة مجردة مستوحاة من أعمال الفنان فان جوخ لإبراز عالمية الإشكالية التي يمثلها الجدار وأنها ليست حكرا على فلسطين.

بالإمكان

الأمل والجماعة، كيف يكون تضامن البشر سببا في تحقيق الأحلام!

عن هذه الفكرة عبرت هذه المجموعة (مروة تميمي، وآية خريشة، ورهام مرار، وعايشة قليبو، وطارق جودة).

عمدت المجموعة الى رسم أشكال مجردة ساخرة وهزلية، حتى يصبح في مقدور المشاهدين التماهي مع الأشكال الظاهرة والإحساس بالوضع القائم. وعن العمل انبثقت أشكال غاية في الصغر إذا ما قورن ذلك بارتفاع الجدار، ناهيك عن افتقارهم للوسائل الملائمة للتغلب عليه.

حرية منسوجة

أما المجموعة الخامسة والأخيرة (هبة السوقي، وشفاء صلاح، ورزان عملة، ورينال الغول) تظهر امراة فلسطينية باللباس التقليدي تنشغل بنسج كوفية.

لقد راقت لهم فكرة الحبك والنسج كنشاط سلمي للتغلب على الجدار رمز القسوة والفصل والفقدان.

دار إلى الأبد!

وعلى هامش المعرض عرضت عدة أفلام ألمانية قصيرة، منها الفيلم الذي نقتبس منه هذا المشهد: ما إن كتب الرجل عبارة "جدار إلى الأبد" حتى فاجأتنا ثغرة طوحت بالعبارة الحجرية التي أثبتها فوق جدار إسمنتي!

ضاق هذا الرجل السبعيني من جيرانه، فاجتهد أن يقيم جدارا بينهم، وفعلا بدأ يبني جداره، ليحجب مشهدا عنه، أما ردود الفعل فكانت متفاوتة من مناصرة ورافضة ومحايدة وساخرة..وظل كذلك يسير في بناء جداره، كارها الجيران والذين يبدون من الوافدين إلى ألمانيا..

إنه درس قادم من ألمانيا وفلسطين وكوريا واليمن وقبرص..لنكررمعا عبارة يورغ شوماخر مدير معهد غوته الذي تحدث عن الاحتفاء بجدار كان سقط وأخرى في طريقها الى السقوط.

تحسين يقين
كاتب فلسطيني

معهد غوته ومجلة فكر وفن
ديسمبر / كانون الأول 2009

    Bestellen

    استمارة طلب

    ويمكن للمؤسسات والأفراد الذين ينشطون في مجال العمل الصحفي والثقافي في بلدان العالم الإسلامي الحصول على اشتراك مجاني للمجلة. يُرجى ملء استمارة الطلب التالية. كما يستطيع ا
    إلي استمارة الطلب ...

    – حوار مع العالم الإسلامي Qantara.de

    يقدم موقع قنطرة معلومات ونقاشات حول السياسة والثقافة والمجتمع، وذلك باللغات الألمانية والعربية والإنكليزية والأندونيسية والتركية.

    زنيت

    تنشر مجلة "زنيت" مقالات نقدية ومبتكرة ومحايدة عن العالم الاسلامي