مستشار في مسائل الأخلاق البيولوجية - مجلس علم الأخلاق الألماني

صور مجهرية ,حقوق الطباعة  معهد ماكس بلانك لعلم الأحياء المناعي بتاريخ الأول من يوليو عام 2007 يبدأ مجلس علم الأخلاق الألماني عمله ويتابع عمل مجلس علم الأخلاق الوطني الذي تأسس في عام 2001. مثل سابقه يمثل منبراً عاماً مستقلاً تناقش فيه مسائل أخلاقية في علوم الحياة.

إن التخصص المتزايد للفروع العلمية، من طرف، وتأثيراتها المعقدة والمتخطية للحدود، من طرف آخر، تضع الفرد أمام المهمة الصعبة على نحو متزايد بأن يجد طريقه في هذا الطوفان من المعلومات. ولا سيما أن المدة الزمنية التي تصبح فيها المعارف قديمة تقصر دائماً أكثر، وخاصة في العلوم البيولوجية أو علوم الحياة. من يفهم ويدرك العلائق وترابطها؟ ينطبق هذا على الأشخاص غير الرسميين، كما ينطبق خاصة على نواب البرلمان الاتحادي، الذين يتعيّن عليهم أن يقوموا بصياغة القوانين بناء على المعلومات التي تقع تحت تصرفهم.

في مجال العلوم البيولوجية أو علوم الحياة تظهر، علاوة على ذلك، تأثيرات مواضيع أخلاقية ودينية على نحو أشد مما تظهر في العلوم الأخرى. وهذه التأثيرات تزيد على نحو إضافيّ من صعوبة العثور على قرار فيما هو مسموح به أو غير مسموح. ومن أجل إدخال ضوء إلى هذه العتمة من معارف علمية موثقة وتحفظات عقائدية ووعود غامضة أو رؤى رعب منذرة بنهاية العالم، قررت الحكومة الألمانية الاتحادية في مطلع عام 2001 تأسيس مجلس لعلم الأخلاق.

يمثل هذا المجلس منبراً تناقش فيه مسائل أخلاقية في علوم الحياة. وتشكيله يطابق الهدف لربط أبحاث ونقاشات العلوم الطبيعية والطب واللاهوت والفلسفة والعلوم الاجتماعية والحقوقية. وبالإضافة إلى ذلك يعرض مجلس علم الأخلاق آراء ومواقف حول مسائل أخلاقية في مجال علوم الحياة.

الأساس القانوني لمجلس علم الأخلاق

في الحقيقة كان، في البداية، تأسيس مجلس أخلاق وطني موضع نقاش. في بادئ الأمر يطرح السؤال نفسه، عن النتائج التي يمكن أن تحققها لجنة إضافية في مجال تعمل فيه أكثر من عشرين مؤسسة رسمية أو شبه رسمية تقدم استشارات ومعلومات وترابطات. فإلى جانب الهيئات المتعددة القائمة في الجامعات وغرف الأطباء أو برلمانات المقاطعات، يمكن هنا تسمية "مركز التوصية الألماني لعلم الأخلاق في العلوم البيولوجية"، هذا المركز الذي تموله الوزارة الاتحادية للتعليم والأبحاث.

وكان ثمة انتقاد آخر استهدف مسألة الشرعية الديموقراطية لمجلس علم الأخلاق. كان قد أنشئ آنذاك من قبل الحكومة دون أن يوجد أساس قانوني لعمله. كما أنه لم يجر تعيين أعضائه من قبل البرلمان، وإنما من قبل الحكومة وحدها.

من أجل إزالة هذا النقص في الشرعية الديموقراطية، صادق البرلمان الاتحادي في ربيع عام 2007 على قانون مجلس علم الأخلاق. وينص هذا القانون على أن يعيّن كل من البرلمان والحكومة نصف أعضاء المجلس الذين يبلغ عددهم أربع وعشرين عضواً. كما أنه يحدد على نحو جليّ واضح الاستقلالية السياسية لهذه الهيئة، التي تحمل من الآن فصاعداً اسم "مجلس علم الأخلاق الألماني".

مواقف وآراء مجلس علم الأخلاق

يجتمع أعضاء مجلس علم الأخلاق مرة في الشهر، لكي يناقشوا تطورات راهنة في العلوم البيولوجية وعلوم الحياة. منذ تأسيسه نشر المجلس حتى الآن أحد عشر موقفاً، بينها مواقف من استيراد خلايا منشأ للجنين البشري (12/2001)، من التشخيص الجيني قبل وأثناء الحمل(01/2003)، من بنوك معلومات بيولوجية من أجل الأبحاث (03/2004)، من الاستنساخ لأغراض التناسل والاستنساخ لأغراض الأبحاث الطبية البيولوجية (09/2004) أو حول مسألة كيف يمكن في ألمانيا زيادة التبرع بأعضاء (04/2007). هذه المواقف التي تحوي مواداً كثيرة يمكن استدعاؤها من مواقع الإنترنت التابعة لمجلس علم الأخلاق الوطني.

غير متفقين كما هو المجتمع غير متفق

عندما عارض مجلس علم الأخلاق في سبتمبر عام 2004 السماح باستنساخ إنسان لأغراض الأبحاث في ألمانيا، كان قد سبق هذا الموقف نقاش داخلي عنيف كان مثالاً رادعاً على أنه لا يمكن الوصول إلى إجماع في مسائل الأخلاقية البيولوجية. ولا حتى داخل مجلس لعلم الأخلاق.

وهكذا كان يوجد داخل هذه الهيئة ثلاث مجموعات، كانت إحداها ترفض مبدئياً الاستنساخ سواء كان لأغراض التناسل أم لأغراض الأبحاث. وقد منح ممثلو هذه المجموعة، منذ البداية، جنين الاستنساخ حقه الكامل بحماية حياته وكرامته. وعلى العكس من ذلك دعت مجموعة أخرى إلى السماح مبدئياً في ألمانيا بإجراء الاستنساخ العلاجي، وذلك لأنه، كما جاء في تعليل هذه المجموعة، لا يمكن الاعتراف للجنين المستنسخ بأنه شخص يتمتع بحق الحياة وكرامة إنسان. أما المجموعة الثالثة فقد دعت أخيراً إلى حظر مؤقت، وذلك لأنه لم يكن بالإمكان في ذلك الحين معرفة فيما إذا كان استنساخ الأجنّة سيحقق الأهداف الطبية التي كان يؤمل تحقيقها.

عندما شرع مجلس علم الأخلاق في عمله عام 2001 كانت الشكوك - أيضاً بسبب طريقة التعيين - كبيرة، فيما إذا كانت الحكومة الاتحادية آنذاك لم تخلق أداة مطواعة تقوم بتشجيع سياسة الحكومة المتعلقة بالتطور والأبحاث عبر قوة أخلاقية لهيئة مستقلة (موهومة). وهكذا خشيت آنذاك، مثلاً، جريدة زيد دويتشه تسايتونغ من أن يُستخدم مجلس علم الأخلاق أداةً بصفته قسماً مختصاً بالسياسة البيولوجية من أجل التحضير لإتخاذ إجراءات قانونية واقتصادية. في الأعوام الستة من عمله لم يقم مجلس علم الأخلاق بتطوير مواقف متنوعة حول مسائل أخلاقية حيوية معقدة فحسب، وإنما أثبت أيضاً أنه مستقل سياسياً.

ترجمة كاتارينا وطفي حقوق النشر: معهد جوته، قسم تحرير أونلاين
مواقع أخرى

Bestellen

استمارة طلب

ويمكن للمؤسسات والأفراد الذين ينشطون في مجال العمل الصحفي والثقافي في بلدان العالم الإسلامي الحصول على اشتراك مجاني للمجلة. يُرجى ملء استمارة الطلب التالية. كما يستطيع ا
إلي استمارة الطلب ...

– حوار مع العالم الإسلامي Qantara.de

يقدم موقع قنطرة معلومات ونقاشات حول السياسة والثقافة والمجتمع، وذلك باللغات الألمانية والعربية والإنكليزية والأندونيسية والتركية.

زنيت

تنشر مجلة "زنيت" مقالات نقدية ومبتكرة ومحايدة عن العالم الاسلامي