"تتيح الألمانية إمكانيات كثيرة": الدارسون الأجانب للغة الألمانية كلغة أجنبية في ألمانيا

تدريس الألمانية كلغة أجنبية في جامعة لايبزيج، حقوق النسخ: معهد هيردر، جامعة لايبزيجيمكن دراسة اللغة الألمانية كلغة أجنبية في حوالي خمسين جامعة، إحداها جامعة لايبزيج، منذ افتتاح دراسة الماجستير و عدد الطلاب الأجانب هناك في ارتفاع بشكل ملحوظ.

تلاقي الحلقة الدراسية الإفتتاحية "تعلم حضارة البلد وثقافتها" إقبالاً كبيراً من الطلاب: تجمع ٢٤ طالب، من بينهم ثمانية أجانب، لحضور هذه الحلقة مساء يوم الاثنين في مبنى مضيء حديث من الطوب الحراري الذي يوجد به أقدم معهد لتدريس اللغة الألمانية كلغة أجنبية. وقد ناقش الطلاب في محاضرتهم الأخيرة سبل تعليمية متعلقة بكيفيات تدريس حضارة ألمانيا وثقافتها. وعليهم الآن أن يقوم كل اثنين منهم بتحليل أي جزء متعلق بهذا الموضوع في الكتب التعليمية. تدعو المحاضرة أنتيه روجر، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الدراسات الثقافية، كل اثنين من الطلبة للعمل معاً. ولذلك فقد كتبت المصطلحات التي تمت مناقشتها في آخر محاضرة على كروت وقسمت كل منها إلى جزأين، بحيث يحصل كل طالب على جزءٍ واحد. بعد ذلك يقوم كل منهم بالتحرك في أنحاء الغرفة باحثاً عن النصف الآخر المكمل له: ومن ضمن المصطلحات التي سيتم إكمالها، حقا – ئق، تن – وع، أساليب – خطاب. وعندما تتكون مجموعات طلبة أخرى جديدة، تقوم أنتييه بتوزيع أوراق عمل وكتب تعليمية عليها. ومن ثم تبدأ غمغمة الطلاب في أن تملأ أرجاء الغرفة. بعض المجموعات تلاقي صعوبة حتى في إيجاد سؤال متعلق بموضوع حضارة ألمانيا وثقافتها في الكتاب الموجود معها. ومجموعات أخرى يتعذر عليها اختيار سؤال بعينه، لأن كل سؤال يبدو إليهم متعلقاً بموضوع حضارة البلد وثقافتها. وعندئذ يسأل شاب زميلته الإسبانية في المجموعة "ما المقصود بالضبط بموضوع حضارة ألمانيا وثقافتها؟"، و ينخرط معها في نقاش عميق. وتقول أنتييه لاحقاً "هذا بالضبط ما ينبغي عليهم تعلمه". وفي نهاية الفصل الدراسي يجب على الدارسين أن يضعوا بأنفسهم خطة لتدريس حضارة ألمانيا وثقافتها للدورة الصيفية وأن يكون بمقدورهم تبرير قرارهم فيما يتعلق بمجموعة الطلاب المستهدفة.

إمكانيات جديدة يتيحها نظام بولونيا

تدريس الألمانية كلغة أجنبية في جامعة لايبزيج، حقوق النسخ: معهد هيردر، جامعة لايبزيجدراسات الثقافات والتعليم هما ليسا إلا مجالان من أجزاء دراسة الألمانية كلغة أجنبية في معهد هيردر بجامعة لايبزيج. ومنذ عهد قريب أصبح بإمكان الدارسين دراسة الألمانية كلغة أجنبية هنا باعتبارهم مسجلين في شهادة البكالريوس لثلاثة أعوام أو في الماجستير لعامين. يندرج ضمن مجال الدراسة المتخصص ٨٠٠ دارس حيث أكثر من ثلثهم بقليل من خارج ألمانيا، و علي الأخص من مناطق وسط وشرق أوروبا والصين. يقول بروفيسور كريستيان فاندريش المدير التنفيذي لمعهد هيردر "منذ أن فتحنا الباب لدراسة الماجستير ازداد عدد الدارسين الأجانب بشكل ملحوظ". ويواصل بقوله "أغلب الطلاب درس قواعد اللغة الألمانية في موطنهم أو أنهم قاموا بعمل تدريب تأهيلي لمعلمي اللغة الألمانية".

منذ عام ٢٠٠٦ والمعهد يفتح بابه لدراسة البكالريوس لديه. وهي متاحة في تخصصات عدة، مثل علم اللغة والصوتيات والتعليم وسبل التدريس والدراسات الثقافية. "لم يتطلب بعد هنا الوصول إلى مرحلة العمل العلمي"، يقول فاندريش العضو العامل منذ شبابه إلى أن أصبح في نهاية الأربعينيات والذي يرحب بالتحول إلى النظام البولوني. ويواصل بقوله "وبذلك يستطيع الطلاب بعد الحصول على البكالريوس تجميع خبرة العمل وإمعان التفكير فيما إذا كانوا يرغبون في المواصلة". من المنتظر أن ينتهي العام الأول في صيف ٢٠٠٩. وكما يقول فاندريش، فإنه بانتهائها يصبح الخريجون مؤهلين للتدريس في العديد من المعاهد. أما من يطمح في الحصول على وظيفة ريادية في مجال تدريس الألمانية كلغة أجنبية فعليه بالإضافة إلى ذلك الحصول على درجة الماجستير التي تتيح الجامعة إمكانية الحصول عليها منذ عام ٢٠٠٧. بعد ذلك فإن الطلاب يتخصصون في موضوع أو اثنين، مثل علم اللغة و علم اللغة التطبيقي، و حضارة ألمانيا وثقافتها و الدراسات الثقافية و علوم الأدب و التعليم وسبل التدريس، أو الصوتيات و وظائف الأصوات (فونولوجيا)، و يبدأ كل منهم في المعالجة العلمية لما اختاره. يقول فاندريش "الدراسة لدينا مستندة علي العمل البحثي". وعلى الرغم من ذلك يجب على الدارسين من كلتا المرحلتين الدراسيتين إتمام فترة تمرين محددة.

دارسة بمرحلة الماجستير من كولومبيا

معهد هيردرالكولومبية فانيسا بيريز أجيره هي إحدى الطالبات الأجانب ممن أردن تحضير رسالة الماجستير في لايبزيج. تقول فانيسا البالغة من العمر 25 عاماً والتي سبق أن درست في موطنها كولومبيا قواعد اللغة الألمانية وبعدها بسنة ونصف تمكنت من التدريس هناك "يعتبر معهد هيردر الآن هو المعهد الخاص بتدريس الألمانية كلغة أجنبية في ألمانيا". فانيسا بيريز أجيره إمرأة لطيفة ذات وجه ناعم ومستدير، خصل شعرها الداكن مجدولة على هيئة ذيل حصان، يلمع بشحمتي أذنيها حلق على شكل فراشة. وتيرة حديثها متهادية، ومخارج ألفاظها واضحة. تقول فانيسا "الألمانية في كولومبيا تعد لغةً غريبة". ونظراً لأن هذه اللغة الغريبة كانت متاحة في دراستها الثانوية فقد اختارت دراستها، الأمر الذي فعله القليلون. تقول فانيسا "أود التحقق من مدى صدق الأحكام المسبقة"، ثم تضحك وتقول: "الألمانية لغة صعبة بحق. فهي تحتاج لموهبة وقواعد تضبطها". وتوضح ذلك بأنه حتى يتيسر صياغة الجمل بشكل سليم لغوياً، يجب إمعان التفكير فيها عند التحدث. وإذا لم تقم فانيسا بذلك فسوف تخطيء. وهو ما تريد تجنبه. ولذلك فهي تتحدث على مهل وبعد تفكير كاف في الجمل والعبارات. وتقول "أنا في النهاية مدرسة للغة الألمانية و لست طالبة عادية". ومع ذلك فهي لا تزال راضية عن اختيارها للغة الألمانية. زارت ألمانيا لأول مرة بعد حصولها على منحة متعلقة بالدراسة الثانوية مدتها ثلاثة أشهر. بعد ذلك استقر قرارها على الوظيفة التي ستعمل بها. تقول فانيسا "تتيح الألمانية إمكانيات كثيرة، حيث يمكن العمل بالتدريس في المدارس أو في المعاهد الثقافية أو في الجامعة، والحصول على مقابل مادي مجزي". كانت الدراسة في ألمانيا لفترة طويلة بمثابة حلمٍ كبيرٍ لها، أتاح إمكانية تحقيقه حصولها على منحة دراسية من الحكومة الكولومبية. فانيسا تجد الدراسة "مرهقة للغاية"، بالرغم من أنها ممتعة. تقول فانيسا "يجب على الفرد أن يقرأ كثيراً. ومن آن لآخر يمكنني تقسيم وقتي على نحو أفضل ومعرفة كيف يجب أن أقرأ". وهي ترغب بعد إتمام دراستها في العودة إلى كولومبيا والعمل هناك في مجال الاستشارات الدراسية لدى الهيئة الألمانية للعلوم والتبادل العلمي (DAAD) أو في مجال تدريس اللغة الألمانية – وحبذا أن يكون ذلك في الجامعة والمدرسة في آن واحد.

طالبة بمرحلة البكالريوس من جمهورية مولداو

فيوليتا بروسالينشي من جمهورية مولداو هي إحدى الطالبات اللواتي شاركن بحماس في المناقشات التي دارت في الحلقة الدراسية التي أدارتها أنتييه روجر – عمرها ٢٥ عاماً وتتسم بأنها أنيقة الملبس، ترتدي حذاء بكعب وجونلة سوداء ضيقة، وجاكت رمادي أنيق. وهي متحمسة بشدة لدراستها في لايبزيج، ومستمتعة بها حيث تقول "أخيراً سأدرس مع مدرسين ألمان". تعلمت فيوليتا بروسالينشي الكثير و في مجال الصوتيات بصفة خاصة. تقول فيوليتا " فيما مضي غالباً ما كنت أتحدث بشكل غير سليم". و هي تحب نبر اللغة الألمانية وتهتم بالنطق السليم للألفاظ والعبارات. في باديء الأمر تعلمت فيوليتا اللغة الألمانية في جامعة شيسناو، حيث درست هناك قواعد اللغة الألمانية والدراسات الرومانية. سبق لها أن زارت لايبزيج مرتين، حيث حضرت هناك دورتين صيفيتين أثناء فترة دراستها الجامعية، وقد أعجبت كثيراً بهاتين المرتين لدرجة أنها عادت عليها بدراسة كاملة. وهي تدرس الآن في الفصل الدراسي الثاني من مرحلة البكالريوس. تقول فيوليتا "دراسة الماجستير من المحتمل أن تكون بالغة الصعوبة"، وقد تلتحق بها لاحقاً عقب البكالريوس. وعلى الرغم من ذلك فإنها تجد الدراسة في لايبزيج "صعبة نوعاً ما". تقول فيوليتا "يجب أن يعتمد الدارس على نفسه إلى حد كبير، وبذلك فإنه يحقق تقدماً كبيراً". بالإضافة إلى ذلك فإن فيوليتا معجبة أيضا بالعمل الجماعي للطلاب في العديد من الحلقات الدراسية المشاركين فيها. تقول فيوليتا "من خلال ذلك يتعرف الدارس على زملائه بسرعة، بالإضافة إلى ضرورة أن يصل الدارس دائماً إلى حلول وسط في إطار العمل الجماعي". وتوضح بأن هذا النشاط الجماعي سيكون مهماً فيما بعد عندما يقوم هؤلاء الدارسين أنفسهم بالتدريس. ومن ناحية أخرى فإن فيوليتا، التي تفضل بعد إتمام دراستها أن تقوم بتدريس اللغة الألمانية لرجال الاقتصاد أو القانون، تضع في حسبانها أن دراستها ستتيح لها فرصاً جيدة في سوق العمل. "لا يوجد في مولداو سوى عدد قليل من مدرسي اللغة الألمانية الحاصلين على تدريب تأهيلي".
 كاتيا هانكه
 خبيرة علوم اللغة، وصحفية حرة في برلين.

 ترجمة: مها العنتبلي

 حقوق الطبع والنشر: معهد جوته، جمعية مسجلة، إدارة التحرير على الإنترنت
 يونيو ٢٠٠٩

 هل لديك أسئلة أخرى حول هذه المقالة؟ اكتب لنا.
online-redaktion@goethe.de

مواقع أخرى

"تعليم اللغة الألمانية" على الفيس بوك

شاركوا معنا على موقع أصدقاء مدرسي اللغة الألمانية علي الفيس بوك!