"الكتب العربية- نوع مهدد" وردت هذه المقولة في تقرير التنمية البشرية العربية الصادر عام 2003. إلا أن الحركة النشطة –التي دارت في القاهرة على الأقل- في السنوات الأخيرة من افتتاح مكتبات جديدة جذابة، وتأسيس دور نشر، فضلا عن مشروعات الترجمة المؤثرة في دول الخليج، مثل مشروع "كلمة"، ومعارض الكتاب التي تزداد اهتماما بالعالمية، مثل معرض أبو ظبي الدولي للكتاب، إلى جانب أعداد الزوار المتزايدة في معارض الكتاب التي تحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور في كافة عواصم شمال أفريقيا والشرق الأدنى تقريبا، كلها أمور تدل على أن هذه المقولة لم تعد صحيحة.
إن الطريق إلى مجال نشر مزدهر في العالم العربي لازال طويلا، نظرا لأن الأسباب التي ساقها التقرير لوصف الأزمة لم يتغير منها سوى القليل: ولاسيما الرقابة الحكومية، القوى الشرائية المتناقصة في كثير من الدول، إلى جانب نظم التعليم المعيبة وغياب البرامج المستدامة لدعم القراءة. حتى وإن ازداد عدد دور النشر عما كان عليه الحال قبل خمس سنوات، إلا أن برامج تلك الدور تنحصر غالبا في إصدار الكتب المدرسية والتعليمية.
ولا تصل الإصدارات إلا إلى بضع مئات قليلة من العملاء المستهدفين البالغ عددهم 300 مليون متحدث وقارئ للغة العربية. حيث تكمن الأسباب في المقام الأول في عدم معرفة القراء بما هو جديد وشيق، نظرا لعدم وجود دليل شامل للإصدارات الجديدة. وحتى إذا عرفوا بهذه الإصدارات فيتعين عليهم الانتظار حتى حلول معرض الكتاب التالي- حيث أنهم في الغالب لا يتمكنون من شراء الكتاب سوى هناك ومن جناح دار النشر مباشرة. فلا وجود لمفهوم القارئ "الشفاف" في العالم العربي، ذلك القارئ الذي تعرف عنه دور النشر الألمانية كل شيء بالتحديد وتدرك ما يشتريه ومتى يشتريه بل وماهية طرق تجميل الكتاب التي من شأنها أن تغريه على شراءه. لذا فإن عدد طبعات الكتب لازال منخفضا كما ينطوي العمل بالنشر على مخاطرة كبيرة.
وفى المقابل يتميز قطاع النشر في ألمانيا بازدهاره، كما أنه حتى وإن لم تستطع أي من الدورات التدريبية ودورات التدريب الارتقائي من تغيير شيء في تلك المشكلات الجذرية المذكورة آنفا مثل القوى الشرائية الضعيفة فى كثير من الدول، فقد أعرب الناشرون العرب عن رغبتهم في التعلم من زملائهم الألمان والتعرف على التطورات الفعلية فى مجال النشر، ولا سيما بعد زيارتهم لمعرض فرانكفورت للكتاب، حين حل العالم العربي ضيفا للشرف.
وبناء عليه عكفت أكاديمية تجارة الكتب الألمانية عام 2006 على تطوير تصور للتدريب الارتقائي قائم على أبحاث سابقة للأوضاع تمت بالقاهرة. وفى محاولة لمحاكاة الممارسة العملية بقدر الإمكان تم وضع برنامج تدريب من ثلاث درجات يلبى احتياجات المجموعات المختلفة من العاملين بقطاع النشر: برنامج يتناول احتياجات القيادات على وجه الخصوص، وبرنامج لذوى الخبرة من العاملين في دور النشر، وبرنامج تدريبي للمبتدئين في المهنة، نظرا لعدم توافر سبل التدريب المتخصصة لمجال النشر في المنطقة بأكملها.
وقد شارك حوالي 15 ناشراً مصرياً في 12 ورشة عمل يومية لقيادات قطاع النشر بالقاهرة امتدت طوال الفترة من يناير حتى مارس من عام 2008. كما سيشارك العاملون من الإدارة المتوسطة بدءا من شهر يونيو وحتى نهاية عام 2008 فى 18 ورشة عمل يومية ليلحق بهم برنامج إعداد المبتدئين في المهنة.









