نص منسق البرنامج

السينما لها الحق فى إنجاب الأطفال
استراتيجيات مرنة للمعارضة وتدريبات في الدماثة من قبل المخرجين الشباب من منطقة الخليج العربي.أنا لا أتذكر عندما تركنا والدي في لبنان وذهب للعمل في الخليج. كان العبور من شرق بيروت إلى غربها كل يوم للذهاب الى العمل قد أصبح أمراً خطراً جداً، ومثل العديد الشباب الآخرين فى تلك الأيام، ترك والدي أحبائه وراءه لتأدية الدور المنوط به بوصفه عائل الأسرة ليسافر إلى ما كان يُشار إليه كثيرا باسم "الصحراء".
غير أنني أتذكر بوضوح شديد والدتي، وأنا وأختي على متن سفينة كبيرة متجهة الى قبرص، من أجل السفر الى دبي من هناك، وكان ذلك فى عام ١٩٨٩ (أو ١٩٩٠ أنا أنسى). وأتذكر أنه كان على متن تلك السفينة أهم لقاءاتى الذى لا يُنسى بعالم السينما: فيلم كونغ فو مُثير كان يشاهده بعض المراهقين و أمي كانت غاضبة جداً.
لم يكن هناك دور عرض للسينما في دبي. وإن كان هناك العديد من الصالات التى تعرض أفلام بوليوود، إلا أن الأفلام الإنجليزية والعربية كانت نادرة، واستمر ذلك حتى منتصف التسعينات. وسرعان ما أصبحت دور السينما مراكز إجتماعية حيث يناقش حب الشباب وشعورهم بالتناغم مع العالم الخارجي.
وبالرغم من أننى قد قضيت فترات طويلة من حياتي في دبي، إلا أننى دائماً ما أنسب المكان لفترة الطفولة، وأيضاً، أربطه بالسينما على الرغم من أنها كانت تُعد ترفاً نادراً. وفي الواقع، غالباً عندما يتكلم الفرد عن دبي ومنطقة الخليج يستخدم عموماً مفردات ترتبط بالشباب: بلد "شاب"، واقتصاد "شاب"، وخصوصاً "مشهد ثقافي شاب". هذا بالطبع عندما لايوضع الخليج فى إطار الأقواس القطبية بين النقص أو الفائض.
استجابة لطلب وضع برنامج للأفلام مستقلة من هذه المنطقة، يبدو لى من المناسب أن يتمحور الموضوع حول الطفولة.
معظم صناع الأفلام الذين تم اختيارهم هم أنفسهم من الشباب الذين يستخدمون لغة السينما والفيديو لدراسة واقع المجتمعات التي يعيشون فيها عن كثب. ويقوم السينمائيين الذين وقع عليهم الإختيار بذلك بنبرة تسمح بالنهايات المفتوحة والتفكير الدقيق.
ويستغل عدد كبير من الأفلام النظرة البريئة المزعومة للأطفال، والتى تسمح يالمنظور النقدي الذى يتملص من الكشف عن الواقع. هذا بالتأكيد هو الحال في فيلم إريك ساندوفال "شرق"، حيث قامت مجموعة بالخروج إلى المدينة بحثا عن كرة القدم مثالية، إلا أنهم يضييعون في متاهة مركز تجاري كبير. وهناك أفلام أخرى مباشرة أكثر في نهجها وتصور المصاعب التي يواجهها الشباب في الخليج، على سبيل المثال، في فيلم سعيد سلمان الموري "بنت مريم"، فبينما تتبنى حبكة الفيلم منظور طفل، إلا أن بلاغة وشعر الخطاب لا يمكن وصفها بأنها لشخص صغير السن.
وفي كثير من الحالات، يسمح مكان الأحداث الجغرافي للقصة بالبُعد عن الموضوع المتناول. فتجد الصحراء هي مكان الأحداث المتكرر في هذه الأفلام؛ وعادة ما تستخدم القرى الصغيرة بوصفها صور مُصغرة، والتى تصبح تشبيهاً للعالم الأكبر هناك في المدينة، كما هو الحال في فيلم ليلى معرفي "ماما"، أو فيلم "بيلوه" لعامر رواس.
ويستخدم أنجى مكي استراتيجية مماثلة للنزوح الجماعى في فيلم "بدري؟" فقط هنا، الصورة مصغرة في خلفية حضرية، لكنها محجوبة عن سائر أنحاء العالم، في تجمع لأصدقاء في قبو منزل الشخصية الرئيسية فى الفيلم.
تُخفى منيرة القادري فنها فى مجال تصميم الرقصات المتحيز للنوع فى لغة الصوفية والعبثية بينما تتطرق لديناميكيات الجنسين فى فيلمها "واويلاه"، في حين يتعرض محمد التميمي لقضايا الرقابة بأسلوب هزلى فى حملة فيلمه للرسوم المتحركة "+PG" .
تواجه السينما المستقلة في الخليج تحديات هائلة، أخيراً وليس أخراً الرقابة. ومع ذلك، قدمت صناعة الأفلام منبراً لمعالجة القضايا، بصوت شاب، ربما لا تزال مضطربة، ولكنها حازمة، وجريئة، وتتحدث بنبرة الهدوء واللين.
يحمل أفيزيان الذى ولد فى عام ١٩٨٠ في بيروت، لبنان، شهادة البكالوريوس فى الفنون من جامعة كونكورديا في مونتريال، كندا. وفي عام ٢٠٠٥، عاد أفيزيان إلى دبي، والتى صارت موطناً له منذ مطلع التسعينيات، وقد استكشف عمله اللاحق التعقيدات التي تنشأ بين هجرة الأجساد (الأشخاص) والسلع الاستهلاكية. أحدث أعماله "فوجير" (سلسلة من لحظات الأوليمبياد) الذي كان بتكليف من بينالي الشارقة فى دورته التاسعة. و عمل أفيزيان أربع سنوات مع صالة عرض الخط الثالث في دبي كمنسق المعارض متعددة التخصصات وبرامج الأفلام. وقد نشرت له مقالات وأعمال نقدية في المجلات ومنها مجلتى بدون، وadbusters وغيرها. وأفيزيان مُلتحق حالياً ب جامعة نورث وسترن في شيكاغو، حيث يدرس للحصول على درجة الماجيستير فى مجال الفن بين النظرية والتطبيق.












