نص منسق البرنامج

"وطني حبيبي"
اخترت عنوان الفيلم الأول "وطني حبيبي" ليكون عنوان العرض. نشأ الأردن في ظروف صعبة وفي زمن متقلب من حكم إلى احتلال. ولم يكد أن ينال استقلاله عام ١٩٤٦ حتى ابتلي العالم العربي بنكبة فلسطين وشرد منها مليون لاجيء سكن القسم الأكبر منهم في الأردن. كانت عمان قد بدأت في الإزدهار بتجار الشام وفلسطين وبدفعات سابقة من الشراكسة وصلوا مع الجيش العثماني أواخر القرن التاسع عشر. ولدت أجيال متلاحقة من أصل فلسطيني في الأردن وتلت النكبة النكسة وحروب العراق ليزداد نسيج المجتمع الأردني تنوعاً وخلطة.الفيلم الأول "وطني حبيبي" والذي أخرجه عبد الله كعوش العام ١٩٦٤، والذي نورد مقدمة دعائية له فقط، يقدم رؤية وطبيعة صناعة الأفلام في حقبة الستينيات والتي لا شك أنها ظلت مستمرة إلى أوائل التسعينيات. الأفلام تلتزم القضية الفلسطينية العربية و تفعل فعل المقاومة ضد كيان غريب زرع نفسه في قلب الأمة العربية فعرقل نماءها وحول مسيرها نحو سباق تسلح وحروب متعاقبة، استنزفت قواها في الوقت الذي ظنت أنه آن لبناء نهضتها بعد خلاص من استعمار ثقيل. كمال في نظر أخيه حسني بطل، والعرجة التي لحقت به جراء عمله البطولي في الجبهة وسام يفتخر به وها هو حسني يهدي حسين، ابن كمال، بزة عسكرية مؤكداً في ذهن الصغير حتمية النضال. لكن الولد الصغير في "وطني حبيبي" سيكبر جاره في جنبات المخيم، في فقر وقلة ذات يد. وعندما سيذهب إلى المدرسة في يوم ماطر تتخضب فيه قدماه الحافيتين في طرق المخيم الوحلة، لن يملك هذا الطفل سوى أن يفرح لتبرعات الأحذية التي وصلت للتو لمدارس اللاجئين، غير أن فرحته ستيطير مع فردتي "الحذاء" عندا يفشل في تقدير مقاسه قدمه. الفيلم الذي استوحيت قصته من قصة للكاتب محمد طملية صور في مخيم البقعة وهو من إخراج محمد علوه (١٩٨٦).
فرج درويش أيضاً ولد ونشأ في مخيم البقعة. لكنه كبر شديد البأس قوياً حتى تمكن من لقب بطل الأردن الذهبي في الملاكمة ولم يجاوز الحادية والعشرين. نتعرف في فيلم ساندرا ماضي التسجيلي "قمر ١٤" على فرج البطل وقد ضاقت به الدنيا وخارت قواه أمام قرار اللجنة الأولمبية بتوقيفه ومنعه من التدرب مع المنتخب. كان فرج قد رفض أن يتبارى ضد ملاكم إسرائيلي في لعبة جرت في تركيا. فرج يدفع ثمناً غالياً ثمن اختياره ويحاول جاهدا أن يعود إلى المنتخب، ويهدد نفسه أو يأملها بالرحيل عن الوطن، لعل منتخباً آخر يتبناه ويصبح بطلاً أولمبياً، لأن البطل الأولميبي لا يُنسى.
"ذكرني أتذكر أنسى" فيلم عريب طوقان (٢٠٠٦) عن الذاكرة الجماعية لا للفلسطينين الذين اصطبغوا بهويات جديدة وإنما بالمجمل لمن يعيش في الشرق الأوسط. فبعد هجوم اسرائيل على لبنان في ٢٠٠٦ ستحاول عريب بقلم يمحي بدل أن يكتب أن تنسى ما ارتكز في ذاكرتها من حقيقة أو إعلام مضلل غطى الحرب أثناء وجودها في الولايات المتحدة الأمريكية. إسرائيل ستعاود الهجوم على غزة هذه المرة.
وفي "شواهد" (٢٠٠٩) لن يستطيع فراس الطيبة الذي اعتبر نفسه محلياً صرفاً ومن عمان أن يزرع مقبرة رمزية تخليداً لذكرى شهداء غزة مع ثلاثة من أصدقائه. ليكتشف أن تعبيره الفني أياً كان شكله مرهون بزمان التعبير ومكانه وبيئته. وإياد حمام في فيلمه "بلاد صامتة" وببلاغة لغة الإشارة يلخص حالة الدول العربية في تمثيل أشكال أسمائها.
آلاء يونس هى فنانة ومخرجة ومنسقة برامج. ويُعد معرضها في دارة الفنون بعمان (٢٠٠٩) بمثابة إعادة تأويل للسرد الفلسطيني المُورّث. ويُعيد هذا العرض إلى الأذهان الإخفاقات التاريخية والسياسية التى عاصرها العالم العربى، وهو محاولة لكشف النقاب عن الظروف التى فى ظلها تحولت تلك الإخفاقات لـتُصبح إخفاقات شخصية. وتشمل أعمال آلاء يونس:"نهر البارد (٢٠٠٧)"، "الجمع المكسور (٢٠٠٧)"، "نفرتيتي (٢٠٠٨)"، "الأيام الستة (٢٠٠٩)"، "طيران فوق القدس (٢٠٠٩)"، "نهاية أيلول (جاري العمل به)". وفى نوفمبر ٢٠٠٩، أصبحت آلاء يونس المدير بالإنابة لمؤسسة دارة الفنون، وهى مؤسسة فنية غير هادفة للربح ومقرها عمان بالأردن.












