الحوار عبر الإنترنت بالترادف اللغوي باللغة الألمانية واللغة العربية

يعتبر العالم قرية واحدة، ولكنها قرية بلغات متعددة؛ قد يكون الشخص مشوقاً إلى أن يسأل جاره إذا كان بإمكانه إقراضه بعض السكر ولا يعرف كيف يعبر، إلا أن الإنترنت يمكن أن يساعده في تعلم لغة الآخرين.
كيف يكون العالم بدون لغات متعددة؟ لقد تخيلنا وجود عالم بدون لغات وتسائلنا كيف يمكننا إذن شراء المواد الغذائية؟ وكيف يمكننا إستخراج رخصة للقيادة؟ أو كيف يمكننا حتى قراءة كتاب؟ إنه شيء لا يمكن تصوره.
لكل إنسان منا لغته القومية أي لغة الأم التي يفكر بها ويتكلم بها؛ ولكن في عالمنا عالم الشبكات الإلكترونية التي تتطور باضطراد أصبح مفهوم الإتصال بخارج حدود الوطن له أهمية أكثر عند الكثيرين؛ لقد حان الوقت لتعلم لغة أجنبية.
يتم إلى جانب ذلك تعلم اللغة ببساطة
ينطبق هذا أيضاً علي! فقد تعلمت اللغة الإنجليزية في المدرسة الألمانية الإعدادية ثم أضيفت فيما بعد مادة اللغة الفرنسية؛ وبعد مرور أعوام وفي أثناء قضاء عطلتي في مصر، حدث ذات مرة أني اردت أن أعبر للنادل بلغة اهل البلد الدارجة عن رغبتي في كوب ماء، فقلت له: "واحد مية من فضلك" ثم سألني النادل: "كبير ولا مش كبير؟" ولم أتمكن وقتها من فهم السؤال وأشرت إلى الزجاجة التي فوق الصينية التي يحملها أحد المضيفين المارين من أمامنا وقلت بالإنجليزية:" مثل هذه من فضلك".وكانت هذه هي البداية، فقد قدم لي النادل "على" الكلمات الأولى في اللغة العربية ثم أصبحت بعدها على علاقة صداقة طيبة به إلى يومنا هذا. لا يمثل الحوار بالترادف اللغوي بالنسبة لي فقط متعة أو تنوع في التعليم ولكنه يمثل أيضاً شرطاً أمثل لتبادل المعلومات عن ثقافات وعادات وتقاليد الطرف الآخر المهتم أيضاً بتعلم اللغات الخارجية، بل يمتد تبادل المعرفة هذا إلى جميع نواحي الحياة، وإلى جانب ذلك يتم تعلم اللغة ببساطة.
متى وكيف يمكن التعلم؟
نلتقي عادة في المساء عبر الشبكات الإلكترونية حيث يكون الهدوء سائدا في غرفة المعيشة. ففي الخارج أصبح الظلام داكناً منذ فترة والقمر يبدو رقيقا من خلال نافذتي؛ يضيء المصباح الصغير الذي بجوار الحاسب الآلي حيث يعكس ضوئه الخافت على الحائط. لقد تأخر الوقت ولكني مازالت أجلس أمام الحاسب الآلي وأستمر في الكتابة بشغف. عادة ما أسترسل في الحوار وباستفاضة مع زملائي في الترادف اللغوي فنثرثر عن هذا وذاك بالطبع بالألمانية حيث أنهم يتوقعون أيضاً تعلم اللغة من خلالي، فأقوم هنا نوعاً ما بدور "المدرسة". وفي مقابل ذلك القي أنا دوماً أثناء الحديث معهم بكلمات وجمل باللغة العربية، أسأل عنها وأدونها في دفتر المفردات.تكون اللغة العربية بالطبع بالنسبة لي كأوروبية صعبة وعسيرة حيث أني لا أملك منافذ اللغة العربية، وحتى مخارج الحروف الكثيرة التي تنطق من الحنجرة ليست سهلة؛ ولكن بالرغم من ذلك يسري التعلم بطريقة جيدة جداً، "فالمدرسات" "والمدرسين" يتسمون بالصبر معي حيث يشرحون لي قواعد اللغة وتوابعها بالتفصيل. مع تكرار التلاقي يتحسن كل منا لغوياً وهذا هو المغزى منه. نتحدث كثيراً عن موضوعات الساعة، عن أنفلوينزا الخنازير، عن أحدث صيحات الموضة، عن التعليم المدرسي، عن التذوق الموسيقي وصولاً إلى الأفلام الخ الخ. تتقدم في الواقع بالتالي حواراتنا دائماً وتلقائياً.
ينجح أسلوب الحوار بالترادف اللغوي مع بعض الأشخاص تماماً حيث أن بعض من صديقاتي وأصدقائي لديهم شبكة أنترنت في المنزل؛ أما عن الآخرين فيتم الإتفاق معهم مسبقاً للإلتقاء بهم في مقهى للإنترنت. ويوجد آخرون يراسلونني بانتظام عبر البريد الإلكتروني حيث أنقح اللغة ثم أقوم بالرد عليهم. تتفاوت درجة معرفة اللغة حسب الدرجة التعليمية والعام الدراسي بدءً من المبتدئين مرورا بالمعرفة المتوسطة ووصولا إلى المعرفة الشبه تامة، أي تشمل معرفة اللغة جميع المستويات.
لماذا نتعلم لغة أجنبية؟
توجد أسباباً عديدة لتعلم لغة جديدة. يتعلم صديقاتي وأصدقائي اللغة الألمانية لإستخدامها في وظائف المستقبل. يتطلع بعضهم إلى تدريس اللغة اللمانية بأنفسهم فيما بعد أو إلى شغل مهنة مترجم في شركات عالمية كبيرة. إن فرص الإستفادة من تعلم اللغة الألمانية كثيرة، على عكس شخصي أنا، فأنا أحب تعلم اللغة العربية فقط لأنها تبعث فيّ السرور، إضافة إلى انها ستمكنني من التخاطب والحوار بطريقة أفضل أثناء قضاء عطلتي مستقبلاً مع العائلة في البلدان العربية.كيف تصل إلى شريك في الحوار الترادفي؟
كيف تحقق لي هذا؟ كنت قد سمعت في السابق عن المركز الثقافي الألماني - جوته في القاهرة، فعندما كنت مع عائلتي ذات مرة في ميدان التحرير مررنا صدفة من أمام هذا المركز. وقد أقنعتني عائلتي بإلقاء نظرة داخل المركز ثم حالفني الحظ أخيراً أن أتواجد أمام سبورة الإعلانات المكتوب عليها "نبحث عن زميل للحوار بالترادف اللغوي" واثناء قرائتي لبعض الأسماء ظهرت لي سيدة شابة وسألتني إذا كنت ربما أحتاج إلى مساعدة؛ فقد إستعلمت منها عن زميلات من النساء لحوار اللغة الترادفي، وقبل أن أتلقى أي رد فعل وجدت نفسي محاطة بمجموعة من الفتيات حيث تبادلنا وبحماس أرقام الهواتف المحمولة وعناوين البريد الإلكتروني.وقد إستمر هذا الوضع حتى يومنا هذا؛ فالإعلان ما زال معلقاً على لوحة الإعلانات ويمكن القول بأن الإهتمام بهذا الموضوع لم ينتقص؛ كل اسبوع يسجل عندي شباب وشابات جدد يرغبون في تحسين مستواهم اللغوي أو يرغبون ببساطة البحث عن أشخاص اخرى للثرثرة معهم.
جرب ذلك بنفسك: عليك فقط أن تضيف الجديد في علمك؛ ربما لا تتكون لديك الثقة في أن تعتمد على تبادل تعليم اللغة مع زميل حيث أن درايتك باللغة الألمانية أو باللغة العربية ضئيلة، ولكن إذا وجدت الصعوبة في التعبير سواء بالألمانية أو بالعربية يمكنك التعبير باللغة الإنجليزية. قل لنفسك: كل واحد منا بدأ صغيراً، وكيف أن اللغة العربية عندي ما زالت ركيكة، إنني أعتبر إلى حد ما أُمية حيث أنني ما زلت غير قادرة على قرائة وكتابة اللغة العربية، وهل يا ترى سأتمكن من هذا يوماً ما؟ إن شاء الله!
هل تبحث أنت أيضاً عن زميل للحوار بالترادف اللغوي؟ يمكنك أن تبحث وأن تجد زميلاً للحوار بالترادف اللغوي في المنتدى الخاص بنا
سيلفيا زايتس









