الجنوب. قصة اتجاه سماوي

ريشتر، الجنوب © Wagenbach Verlagديتر ريشتر
الجنوب. قصة اتجاه سماوي

دار نشر Wagenbach، صفحة ٢٠٨، ٢٠٠٩

بالنسبة للشعوب القديمة كانت الطريق إلى الجنوب بمثابة الطريق نحو المجهول، حتى البحارة الشجعان أنفسهم كانوا يتخلون مرارا وتكرارا عن مخططات رحلاتهم في هذه الطريق؛ لأن البحر كان يبدو لهم وكأنه لا ينتهي أبدا. وكان بالنسبة للرومان منطقة خطرة تهدد حياتهم، فوهج الشمس يلفح الناس ليتركهم شبه متفحمين. وفي الموروث المسيحي كان الجنوب هو الاتجاه الذي سلكه الابن العاصي للنبي نوح، الذي استوطن أتباعه في الجزء الجنوبي من الأرض والذين حلَّت بهم لعنة العبودية التي تبُرر بها الدونية المزعومة للأفارقة – وليس فقط في الأوساط الثقافية المسيحية. الجنوب قد يكون تارة متجمدا (في القطب المتجمد الجنوبي)، وتارة غريبا للغاية، وتارة أخرى بؤرة الرذائل ومحط الشهوات في المنطقة. يفتح ديتر ريشتر في كتابه كثيرا من الآفاق الاستثنائية. (نبذة دار النشر)

ليست "الاتجاهات السماوية مجرد إحداثيات نراها على البوصلة فقط – حسب اعتقاد المؤرخ الثقافي ديتر ريشتر– إنما هي تدل على حالات عقلية في مجتمع ما، وعلى هذا الأساس يرسم ديتر ريشتر في كتابه الرائع تاريخ ثقافة الجنوب، والذي هو في الوقت نفسه تاريخ هوس شمال أوروبا. ويعرض الكاتب كيف أثارت المنطقة المتوسطية والشرق المخيلة الغربية من العصور القديمة وحتى الوقت الحالي، وكيف امتزجت صور الظلام والوحشة مع صور الجمال البديع. الخوف من حياة أخرى والشوق إليها إنهما أمران يصعب فصلهما عن بعضهما في هذا الموروث. وفي الوقت نفسه يمكن تبرير ذاك الشوق للجنوب بالتوق إلى الأصل الحقيقي وإلى مهد الديانات السماوية. هذا البحث الذي يقدمه ديتر ريشتر هو مساهمة بناءة لفهم الفانتازيا والصور النمطية، وهما الأمران اللذان يربطان الشمال بالجنوب والشرق بالغرب حتى يومنا هذا. (رونالد دوكر)

في كتابه الأخير يلخص ديتر ريشتر ثروته المعرفية عن الجنوب، هذا الجنوب الذي يظهر بوصفه كنز حقيقي للخبرات بالنسبة لأوروبيي الشمال الذين كانوا قد بدأوا بالسفر إليه في وقت مبكر، هذا من جهة، وبوصفه مكان يتشوق الناس له ويغلب عليه طابع الاستعمار من جهة أخرى. ديتر ريشتر هو واحد من أولئك الناس الذين يتعلم منهم المرء بطواعية وحب دون إكراه، وهو يقدم في نفس الوقت معلوماته بشكل مسلٍ. ونادرا ما يتم ربط الحدث والبرهان بطريقة متمرسة كما هو الأمر عند ريشتر. (آدم سوبوتشنسكي)


في اثني عشرة فصلا يسرد لنا المؤلف تاريخ انطلاق الإنسان الى الجنوب. هذا العمل لديتر ريشتر هو عمل واقعي أدبي وتاريخي ثقافي ملحمي.
(إذاعة ألمانيا الثقافية)

يتتبع ديتر ريشتر المصادر المعروفة والمجهولة على حد سواء؛ كي يبدأ التاريخ بالحديث عن نفسه بأكثر من صوت.
(صحيفة زود دويتشه تسايتونج)

تعدى التأثير الذي حملته الأساطير عن "الاتجاهات السماوية" تأثير الأساطير عن المناظر الطبيعية. فهذا الجزء الجنوبي من العالم الذي لم يحظ في بادئ الأمر باهتمام كبير مقارنة بالأجزاء الأخرى، يكرس له عالم اللغة الألمانية وآدابها ديتر ريشتر هذا العمل الثري والشيق.
(صحيفة زيورخ الجديدة)



الكاتب
ولد ديتر ريشتر عام ١٩٣٨ في مدينة هوف في ولاية بافاريا. درس علم اللغة الألمانية وآدابها وفقه اللغات القديمة واللاهوت. يُدرّس منذ عام ١٩٧٢ نقد تاريخ الأدب في جامعة بريمن. وله العديد من الكتب في موضوع الدراسات الثقافية. حصل عن كتاب "الجنوب" علي جائزة الكتب الثقافية الغير روائية التي تطلقها إذاعة NDR .
 ترجمة: خزامى العزام

    برنامج معهد جوته لدعم الترجمة

    ساند برنامج معهد جوته لدعم "ترجمات الكتب الألمانية إلى لغة أجنبية" دور النشر الأجنبية في إصدار الأدب الألماني.