لـطيفـة باقـا
(المغرب)
"العالم كما هو لا يعجبنى". هذا هو الشعار الأدبى للطيفة باقا. "لهذا السبب أكتب عالما آخر ، أعيد ترتيب الأماكن والشخصيات والمواقف والمشاعر والأفكار ، وأجلس أراقب كل هذه العناصر وهي تتجاذب فيما بينها وتنصهر خيمياءاتها لتفجر لحظة استثنائية هي الوجود نفسه" .
ولدت لطيفة باقا عام 1964 فى Salé وحصلت فى الرباط عام 1991 على ليسانس علم الاجتماع ودرست بالإضافة إلى ذلك الأدب الحديث. عملت فى عامى 1993 - 1994 كمديرة لتحرير صحيفة "8 مارس". وهى مسئولة عن مركز محو الأمية فى الرباط وفى الوقت نفسه تعمل بوصفها مستشارة تأسيس شركات فى أغادير.
جذبت لطيفة باقا الأنظار إليها ببكورتها السردية القصصية ما الذي نفعله ؟ ؛ حيث رسمت بضربات ريشة قليلة ولكن واضحة صورة لمشاكل الجيل المعاصر: بطالة الأكاديميين، تغير القيم، خيبة الآمال فى وجود حداثة جالبة للسعادة. رغم كل الشكوك كان يتيسر للمؤلفة أن تعبر بشكل متكرر عن اعتقادها فى قدرة الإنسان على تجديد نفسه. فى الثمانى قصص قصيرة فى مجموعة ما الذي نفعله ؟ نجد الشخصية الرئيسية، دارسة علم اجتماع شابة، تبحث باستمرار عن عمل . مشروع لا أمل فيه . لطيفة باقا لا تهتم فى هذه السلسلة القصصية بإعادة سرد أحداث سيرتها الذاتية المعاشة ، وإنما تصف مواقف منعزلة لا يكاد يخرج فيها الأشخاص الثانويين عن العدمية الاسمية المبهمة .
المشاهد الجزئية للقصص القصيرة المفردة تكون فى مجموعها رواية موزاييك مترابطة . ويأتى ترابط هذه الرواية الموزاييك من ناحية من خلال الشخصية الرئيسية (بضمير المتكلم وضمير الغائب)، ومن ناحية أخرى من خلال إعادة استخدام بعض الموتيفات الفردية. وتؤدى عدم حركة بعض الصور الفردية إلى تحويل انتباه الملاحظ إلى معان تقع خلف حقيقتها. وآنذاك توسع المؤلفة من تصويرها السيري/الذاتى لتعمم تجاربها الشخصية وتقبض بذلك بشدة على موضوعات أدبية وجمالية عديدة. "أنا أحكى قصة اليوم؟ أحكى قصة كل الأيام " .
مازالت مجموعتها القصصية الثانية "من ضفة حياة" قيد الإعداد وسوف تنشر بعد قليل. إلى جانب هذا تنشر لطيفة باقا قصصا مفردة فى الجرائد والمجلات العربية.






