عدنية شبلي

عدنية شبلي

(فلسطين)

لا يقوى المصور على التقاط صورة فورية للكاتبة عدنية شبلي ، اذ انها لا تكف عن الحركة والوصف شاغلة كل الحواس في عملية مضنية للبحث عن نقطة ارتكاز . وسواء جلست الى عدنية في محاولة لرسم بورتريه شخصي ، أم قرأت ايحاءاتها الواهنة بالطمأنينة ، فان النتيجة واحدة : أمواج وتموجات تأخذ طابعا غير محسوس ، ولكنها مع ذلك تقترب كثيرا من المحسوس في محاولة ، مقصودة او غير مقصودة ، لخلق بوابة عبور بمسربين ، حتى وان كانت سالكة بصعوبة ، بين العقل الواعي وغير الواعي . ولدت عدنية شبلي عام 1974 في قرية عرب الشبلي في الجليل الأعلى لعائلة قدمت لها البيئة المناسبة والحافز لأن تصطاد بآلة التصوير الحدسية - الحسية التي وهبتها اياها الطبيعة ما يعجز عنه المصور العادي ، وأن تقوم بتحميض ذلك وانتاجه على شكل كلمات تعتمد " لغة رشيقة ، سريعة الايقاع ، قصيرة الجمل ، ذات مراوغة عالية في تصوير الموقف وتنويع الشحنة الوجدانية . " من تقرير لجنة التحكيم التي منحت جائزة الرواية الى عدنية شبلي عن روايتها المساس . ولم تلبث محاولاتها الاولى في كتابة القصة القصيرة ان لفتت انظار كتاب وشعراء كبار على غرار الشاعر محمود درويش الذي دعاها الى الكتابة في دورية " الكرمل " التي يرأس تحريرها وتصدر في رام الله . ثم تلقفتها دار الاداب في بيروت ، فكانت هناك المساس ، وهي روايتها الاولى التي صدرت عام 2002 في بيروت ، ثم بالفرنسية في شباط 2004عن دار Actes Sud الفرنسية . وقد صدرت روايتها الثانية كلنا بعيد بذات المقدار عن الحب مؤخرا عن دار الاداب في بيروت . وتتخذ بنية الرواية عند عدنية طابعا غير كلاسيكي ، خاصة وأن اعمالها في العادة مبنية على لقطات أو لحظات زمنية متخلخلة تشكل في مجموعها العمل الفني بعد أن يتم وضعه في اطار واضح تشارك في تشكيله العين وبقية الحواس الأخرى . وبالاضافة الى الرواية والقصة القصيرة ، كانت هناك بعض الدراسات النقدية أيضا. وتقرأ عدنية ما يتيسر لها من أدب محلي وعالمي ، خاصة وانها تجيد الانجليزية والعبرية ، الا ان انتاجها بقي وليد لغتها الأم . ومن المبكر الحديث عما اذا كانت تتبع مدرسة أدبية معينة ، خاصة وأنها تعتبر نفسها انسانة يسكنها الأدب ، الأمر الذي يعني أن لا انقطاع عن التطور والتطوير. وقد حصلت عدنية مرتين على جائزة الرواية الفلسطينية للشباب ، والصادرة عن مؤسسة عبدالمحسن قطان . وتحمل عدنية شبلي شهادة الماجستير في الاعلام والذي منحتها اياه الجامعة العبرية في القدس عام 2001 عن رسالتها : " العلاقة بين الخطاب والقوة وانعكاسه في التغطية الاعلامية لقتل الأطفال الفلسطينيين على أيدي الجنود الاسرائيليين " . وهي تستعد الآن للالتحاق بجامعة University of East London لمباشرة العمل على أطروحة الدكتوراه التي تدور حول : " أنواع الخطاب المختلفة حول موضوع الارهاب " . ومع ذلك ، ورغم انشغالها الاكاديمي ، الذي كانت تهرب منه الى الكتابة ، كما لو كانت الكتابة تشكل بالنسبة لها " استراحة محارب " ، الا أن الأمور تبدو كما لو أن العكس سيحدث مستقبلا ، خاصة بعد النجاحين اللذين حققتهما روايتيها الواحدة بعد الأخرى .

 

 أدباء آخرون من فلسطين