ظافر ناجى
(تونس)
يعتبـر ظافـر ناجي من أبرز ممثلي حركات التجديد القصصية بتونس . في كتاباته سعى إلى الاهتمام بالواقع وتفاصيله من خلال عالم المدينة خصوصا ، مستخدما الخيال والرمز من جهة والكشف عن بواطن الشخصيات من جهة أخرى . كما نراه حريصا في كثيـر الأحيان على ربط الواقع بحركة التاريخ وتوّاقـا إلى الإمساك بلحظة الشفافـيّة الهاربة التي يتعـرّى فيها الإنسان أمام ذاته وأمام الآخرين ليعـبّر عن مشكلة التواصل واختلاف مقارباتها .
أبصر ظــافــر نـاجــي النور في سنة 1966 بمدينة قابس بالجنوب التونسي ، وبالذات وكما يحلو له أن يشدد عليه بمكتبة (عمومية) كان أبوه يشرف عليها ، فترعرع بين الكتب ، قبـل أن يندمج بعالم " الوقائع والأحداث " كما يقـول . درس اللغة والأدب بتونس وتحصل على الإجازة ثم على الكـفاءة في البحث . اشتغـل بالتدريس ومارس العمل الصحافي في مجال الثقافـة .
بدأ ظافـر ناجي الكتابة الإبداعية في أواخر الثمانينات وأصدر باكورة أعماله السردية سنة 1992 في كتاب جمع 11 أقصوصة تحت عنوان "المتاهـة " . وفي سنة 1994 صدرت له باللاذقية ( دار الحوار ) روايته الأولى " أرخبـيـل الرعـب " ، تلتها ثانية ، " حفـيـف الريح " ( تونس 2001 ) ، ثم ثالثة أخيرا ، سماها " حاجب المقـام " ( تونس 2003 ) .
ينطلق ظافر ناجي في تأليفه السردي من قناعـته بأن " الأدب الحق هو الموقف الذي يسري في شكل فنيّ مستحدث يقـطع مع السائد " ، فيرى أن لا معنى للأشكال دون موقف ولا أهمية للموقف إن كان مصاغا بشكل يستقدم خصائصه من خارج الأدب . هكذا نلفـيه يحاول استغلال ضروب العلاقات بين الكاتب والراوي مع اختبار أشكال أدبية أخرى وتوظيف تعدد الأصوات . وفضلا عن التجديد يبرز في أعماله اهتمام بالتعـبير عن فوضى الأشياء والانفعالات في إطار اضطراب القـيم والعلاقات . وتبدو كتاباته توقا إلى بحث يتجلى في سيرورة القصة ذاتها دون تغييب الخلفية الاجتماعية التي تبقى مدار استقصاء وخلفـية اختبار وتجريب .






