مصطفى ذكرى
ما يعرفه أمين - رواية
من هراء متاهة قو طية
مال كامل فجأة على المنضدة مقرباً وجهه من أمين الذى يجفل من تلك الحركة المباغتة فيبتعد قليلا إلى الوراء بجسده ، ثم يعود مرة أخرى عندما يدرك أنها حركة مسرحية شكلية لإكمال الحديث :
- ده مش معناه إن الصداقة اللى بينا وإللى فيها كتير من المجاملة والذوق واللياقة بتقل ، لو قارنا بينها وبين ساعات الأسبوع العشرة ... الساعة الواحدة برضه فيها مرح وضحك وكلام فى حاجات كتيره ، أدب ، سينما ، سياسة . فلو فرضنا إن الساعة الواحدة كانت ممكن تطول إلى عشر ساعات ، كانت الساعة العشرة هتبقى صورة بالكربون من الساعة الواحدة . مش بس فى الكلام ، يعنى الكلام فى الأدب والسينما والسياسة . لأ ده كمان فى تفاصيل الكلام . يعنى رواية بعينها لأديب بعينه . ممكن تكون رواية النفق لأرنستو ساباتو وفيلم بعينه لمخرج بعينه ممكن يكون ....
عند هذة اللحظة ينتظر كامل قبل أن ينطق اسم الفيلم ، ثم ينظر إلى "البارمان" ويبتسم بسخرية ، يرد " البارمان " من مكانه البعيد الابتسامة إلى كامل وكأنه يسمع حديثهما ويشير " البارمان " باصبعه إشارة خفيفة إلى التلفزيون الصغير خلفة . تبدو الدهشة على وجه أمين :
- "غير المنسجمين مع المجتمع" لجون هيوستون . يشير "البارمان" من مكانه البعيد بإصبعه فى الهواء ويهز رأسه استحساناً ، ثم يعود إلى عمله .
- وممكن تكون حادثة سياسية بعينها لمفكر سياسى بعينه.... ممكن تكون حادثة اغتيال المفكر الماركسى "مهدى عامل" .. .يا عزيزى أمين ممكن تتكرر نفس إشارات المرح والضحك أثناء الحديث... مش إنت عملت كده دلوقتى ورجعت تانى .
يمثل كامل بجسده حركة أمين منذ قليل عندما خاف من حركة حديثه . يضحك كامل وهو يتهكم على أمين ويشاركه " البارمان " من بعيد رغم عدم سماع الأخير لكلمات كامل .
- كنت خايف.. صح ؟
مش ممكن تحصل منك نفس الحركة لما نتقابل المرة الجاية. .ياعزيزى أمين النسخ والتكرار ممكن يسبب لناس كتيرة الملل.. لكن بينى وبينك . مش ممكن .. عارف ليه؟ إحنا من ساعة ما عرفنا بعض .. من الساعة الأولى .
.................
ترك السائق التاكسي واتجه ناحية الكشك . لاحظ أمين أنه يرتدي قميصا خفيفا لا يتناسب مع طقس الشتاء ، ثم التفت بغتة إلي المقعد الأمامي فوجد المعطف الضخم الوثير يكلل المرأة . جحظت عينا أمين ومد يديه ناحية المرأة ووقف نضف وقفة داخل التاكسي ومن الفراغ بين المقعدين الأماميين انقض بيديه و بعنف شديد على كتفي المرأة وأدارها ناحيته فوجدها فتاة في العشرين تلبس قميص نوم منخفض الطوق . نظرت الفتاة إليه بعينين عميقتين وبنفس مبهور جعل صدرها يعلو و ينخفض و بقطرات عرق غزيرة و بارزة على الجبهة والوجنتين و منتصف النحر . فتح أمين فمه وهم بالصراخ فوضعت الفتاة يدها على فم أمين و قلدت صوت صرخته دون أن يخرج من فمها صوت وذلك بأن فتحت فمها على سعته بطريقة هزلية مضحكة ، ثم أغلقته بسرعة شديدة .






