سوق الكتاب

فانتازين في الزعتري؟

تصوير: معهد غوته/صوفيا شالتصوير: معهد غوته/صوفيا شال

"هناك أناس لا يستطيعون أبدا المجيء إلى فانتازين وآخرون يمكنهم ذلك، لكنهم يبقون هناك إلى الأبد. وهناك أيضاً بعض الأشخاص الذين يذهبون إلى فانتازين ويعودون مرة أخرى، مثلك تماما، وهؤلاء يجعلون كلا العالمين أكثر سلامة"، كما كتب ميشائيل إنده في "قصة بلا نهاية".

لكن كيف يمكن الربط بين فانتازين والواقع وكيف يمكننا توفير الوسائل المناسبة للأطفال بشكل خاص للعبور إلى عالم الخيال؟

يبدو هذا السؤال مهماً، خاصة وأنه يطرح في سياق الحديث عن أكبر مخيم للاجئين في الأردن، مخيم الزعتري، الذي تم بنائه عام ٢٠١٦ بعد اندلاع الصراع السوري، حيث تم إلى الآن تسجيل حوالي ٨٠.٠٠٠ شخص هناك، ٢٩٪ منهم تقريباً تقل أعمارهم عن ١٨ سنة.

أخبرتني إحدى المدرسات المُساعدات، التي تعمل في المجلس النرويجي للاجئين (NRC)، بأن الناس ظنوا في بداية الأمر، أنهم سيتمكنون من العودة إلى سوريا بعد أشهر قليلة. لهذا لم يقوموا بإرسال أطفالهم إلى المدارس في الأردن. وهذا ما يبرر عدم تعلم الكثير منهم القراءة والكتابة بشكل صحيح. إضافة إلى هذا فقد فقدوا كتبهم خلال الحرب، كما أن فرصهم ضئيلة جداً في الوصول الى اية أعمال أدبية.

وهنا يتركز عمل مشروع معهد غوته "ألف صفحة وصفحة". ففي هذا المشروع تم ترجمة ستة كتب المانية خاصة بالأطفال والشباب إلى اللغة العربية في وقت سابق وأعيد إصدارها من جديد. من بين هذه الكتب "قصة بلا نهاية". فعلى ضوئها تقوم الان مجموعة من الفنانين المحليين الشباب وراقصة ألمانية بالشراكة مع المجلس النرويجي للاجئين بتنظيم ورش عمل إبداعية للأطفال في مخيم الزعتري. إذ يقومون معاً بقراءة "قصة بلا نهاية"، وبعدها يتم التفاعل مع احداثها عن طريق القيام بأعمال درامية والرقص والتصوير الفوتوغرافي والفيديوغرافي من طرف الأطفال.

تحدثنا مع اثنين من المدرسين وثلاثة طلاب من المجلس النرويجي للاجئين، المشاركين في المشروع والذين يعيشون بدورهم كلاجئين في الزعتري.

يتمحور "الكتاب الذي نقرأه في هذا المشروع حول فانتازين. فهل تعتبر مثل هذه القصص مُهمة للأطفال هنا في المخيم؟"

صرحت سحر (مُدرسة مساعدة تابعة للمجلس النرويجي للاجئين): "كان لهذا الكتاب تأثير نوعي كبير. فأنا أعمل هنا (في المجلس النرويجي للاجئين في الزعتري) منذ أربع سنوات وقمت خلال هذه المدة بتعليم الأطفال القراءة والكتابة. لكنني أجد هذا الكتاب مختلفاً تماماً، لأنه يتمحور حول فانتازين. حيث كان بمثابة نقطة تحول جذرية بالنسبة للأطفال، لأنه يذكر أسماء غير مألوفة ويتحدث عن عالم آخر، كما أنه يحكي عن عادات وثقافة مختلفة ايضاً. لقد تساءل الأطفال، كيف يمكن أن يُكتب هذا الكتاب باللغة العربية وفيه أسماء لا وجود لها هنا؟

"هل هي تجربة إيجابية؟"

تقول سحر: "نعم، إنها إيجابية للغاية. فقد أتاحت هذه التجربة الفرصة للأطفال ليتعلموا بأن هناك ثقافات مختلفة وعوالم أخرى. فهم يقومون في الحصص الدراسية بتوظيف ما تعلموه يوم السبت، كما يقومون كذلك بطرح الكثير من الأسئلة حول القصة.

وتضيف: رأيت ذات مرة فتاة جالسة في الصف الدراسي وهي شاردة الذهن كأنها في عالم آخر". فسألتها فيما كانت تفكر، فقالت، يا معلمة، كنت أتساءل، هل سيجدون علاجاً للإمبراطورة الطفولية “.

يقول صُهيب (أمين مكتبة تابع للمجلس النرويجي للاجئين): " َيعتقد الأطفال بأنهم باستيان. وأنهم يتحكمون في هذه القصة".

"هل صحيح بأن هذا النوع من الكتب ناذر جدا هنا؟"

تُجيب سحر: "هذه هي المرة الأولى التي نقرأ فيها مثل هذه القصة هنا. فخلافاً للحكواتي (فن من فنون سرد القصص العربية التقليدية)، فإن قصة فانتازين تتمحور حول الحاضر والمستقبل.

وعلى سبيل المثال، فالإمبراطورة الطفولية تَحتضر، لأن العثور على علاجها أمر مستحيل. والشيء نفسه يحدث في سوريا، فهناك يموت الأطفال، لأنه ليس باستطاعتنا إيجاد علاج لهم. ولهذا يشعر الأطفال بأن القصة تحكي عنهم. فهي تمنحهم الأمل، لأن الإمبراطورة الطفولية يمكن شفائها".

عندما تحدثنا مع الأطفال مباشرة عن الكتب والقراءة والمشروع، صَرّح اثنان منهم بأن "قصة بلا نهاية" أصبحت القصة المفضلة لديهم. ورداً على السؤال حول الأشياء التي يحبونها كثيراً في القصة أجابت نور:

"أحب بداية القصة، فهي تبدأ في العالم الحقيقي وفجأة يجد المرء نفسه في عالم خيالي. لذلك فأنا أعتقد بأنني الشخص الذي يَعبرُ من العالم الحقيقي إلى فانتازين. فأصبحُ جزءًا من القصة".

أما إيناس فتقول: "أنا أحب اللاشيء. كيف يمكن للمرء أن يتخيل اللاشيء؟"

لكن أنس يعتبر شخصيات القصة المتعددة الشيء الأكثر إثارة وأهمية.

ويضيف الأطفال الثلاثة بأن سبب انضمامهم إلى المشروع، يكمن في اهتمامهم بورش العمل. فضلاً عن هذا فقد أصبحوا بعد ذلك عضواً من فريق سرد القصص الصباحية.

ما الأشياء الجديدة التي تعلموها من خلال هذا المشروع؟

تعلمت نور كيف تركز بشكل أفضل وتجعل تفكيرها مُنصباً على قضية بعينها. واستطاعت إيناس أن تتغلب على خجلها. أما أنس فقد تعلم مهارات العمل الجماعي.

ويضيف أنس: لا يمكن للمشروع أن ينجح ولا يمكننا أن نحصل على نتائج مشتركة بدون عمل جماعي.

قدم العرض النهائي يوم ٣١ من شهر يوليو (تموز) في الزعتري. حيث سيقوم الأطفال بتقديم أعمالهم الخاصة بورش العمل. وسيتم دعوة الآباء والأطفال والمقيمين في المخيم لهذا العرض. كما سيتم تسليم الأطفال الكتب الخمسة المتبقية الخاصة بمشروع "ألف صفحة وصفحة".

١ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوليوز ٢٠١٧

صوفيا شال
هي منسقة مشروع "ألف صفحة وصفحة. كتب لجيل الشباب" ومنذ شهر سبتمبر ٢٠١٧ هي منسقة البرامج الثقافية في معهد غوته عمّان.

حقوق النشر: معهد غوته الأردن
أغسطس/آب ٢٠١٧

 الترجمة: طارق بوطيب

هل لديكم أية أسئلة حول هذا المقال؟ أرسلوا إلينا استفساراتكم!
Antonia.Brouwers@goethe.de

مواقع أخرى

خدمة الـ "آر إس إس"

اشتركوا في خدمة الـ " آر إس إس" لتحصلوا دائما على الاسهامات الحديثة.

كتبنا

إصدارات حديثة للعالم العربي