"فوضى سينمائية ذات أسماك طائرة" – الأطفال والأفلام التجريبية

أطفال الصف الرابع الابتدائي يتعاملون مع الأفلام التجريبية لأول مرة وذلك في إطار مهرجان أوبرهاوزن للأفلام القصيرة حيث قدموا لجمهور من المهتمين بهذا المجال برنامجاً وضعوه بأنفسهم.
لقد تملكت الكبار من الجالسين بمقصورات سينما ليشتبورج أوبرهاوزن دهشة كبيرة. قام أطفال يملؤهم الحماس تتراوح أعمارهم بين تسعة وإحدى عشر عاماً بتقديم برنامجاً خاصاً بهم من الأفلام التجريبية. المقدمة المليئة بالثقة: "خصصنا أسبوعاً للمشروعات تحت عنوان "الأطفال لديهم الاختيار". لقد اخترنا لكم في هذا الأسبوع المخصص للمشروعات بعض الأفلام، وقمنا بتجميعها لكم في برنامج يحمل اسم "فوضى سينمائية ذات ألوان صارخة وأسماك طائرة". وقع الاختيار على هذه الأفلام لأن جميعها أفلام فكاهية. هناك أفلام فكاهية وأخرى تغني فيها الحيوانات وهناك أيضاً فيلماً يعاني فيه الأثاث وآخر سريع للغاية. سوف تشاهدون شارعاً ملوناً وأثاثاً يتحرك من تلقاء نفسه وفيلماً كوميدياً له زعانف! بعد عرض الأفلام استعد طلاب الصف الرابع الابتدائي ليجيبوا على أسئلة الحضور والتي تتعلق بتجربتهم في مجال الأفلام.
صقل مهارة الإدراك
الأطفال والفيلم التجريبي. هناك من اعتقد فيما سبق أنه ربما يتم الإثقال على الأطفال بالأفلام التجريبية، التي لم تستهدفهم كجمهور من الأساس، وهؤلاء ثبت أنهم على خطأ. ولقد تعامل الأطفال مع هذا الموضوع بعقل متفتح تماماً على عكس العديد من الكبار. لقد شاهد الأطفال على مدار أسبوع كامل أفلاماً قصيرة وقاموا بتدوين ملاحظاتهم على هيئة صور في إسكتشات الرسم، وعلى الفور طرحوا عدة أفكار للبرنامج بعضها مكتمل والبعض الآخر لا يزال في طور "التبلور". ولقد أثار ذلك دهشة كل من شتيفاني شلوتر المعلمة في المجال السينمائي وزميلتها المخرجة سارا لاوكنر مديرتي المشروع بالإضافة إلى مدرسة الفصل باربارا مايستر. لقد درس الأطفال عدة أفكار ومنها فكرة تقديم برنامج حول أفلام الحيوانات وآخر حول موضوع "الصوت" تحت شعار "صوت صاخب وهادئ" إلا أنهم اتفقوا في النهاية على تقديم برنامج عن "الأفلام الفكاهية". وتقول شتيفاني شلوتر: "كان الأمر مثيراً للاهتمام أن نرى ما هو المضحك من وجهة نظر الأطفال". "ربما تكون فكرة تدمير الأثاث في فيلم "إسقاط الأثاث" على سبيل المثال محبطة لنا نحن الكبار، أما بالنسبة للأطفال فإن الفيلم استحوذ على إعجابهم لما لديهم من حس فوضوي."
متعة التجريبي
لقد تم تنفيذ هذا المشروع بمبادرة من لارس هينريك مدير مهرجان أوبرهاوزن للأفلام القصيرة والذي قامت شتيفاني شوتلر بتطوير مفهومه. كان لارس قد طالب فيما سبق بإجراء دراسة تتناول عدة قضايا مثل كيفية تقديم الأفلام التجريبية والفنية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة واثنى عشر عاماً وكيفية الوصول لتلك الفئة المستهدفة والعقبات التي تعوق التعاون مع المدارس على سبيل المثال وكيفية التغلب عليها، هذا بالإضافة إلى البحث عن وسيلة لحث الجهات المستقلة غير التجارية التي تقوم بتوزيع الأفلام التجريبية والرائدة على المشاركة في تقديم تلك الأفلام التي يقومون بتوزيعها.
كان هذا المشروع هو الأول من نوعه في ألمانيا. ولقد اكتشفت شتيفاني شلوتر أن هذا النوع من المشروعات "نادراً ما ينفذ أو لا ينفذ على الإطلاق" في أماكن أخرى. إنها خسارة بالفعل. وذلك لأن العمل المشترك على الأفلام التجريبية والرائدة يجلب متعة كبيرة للأطفال حيث يترك مجالاً لخيالهم الشخصي ويصقل حسهم الإدراكي كما يحقق الكثير من التواصل. وأدركت شلوتر أن الأطفال يستوعبون في أغلب الأحيان جوهر العمل بسرعة. هذا يرجع لتفتحهم شغفهم بالمعرفة وتفكيرهم الذي لم يتحدد بعد. بعد عرض البرنامج في مهرجان أوبرهاوزن أظهر العديد من الحاضرين رغبتهم في تنفيذ مشروع مماثل.
الفيلم الروائي هو محور التعليم السينمائي حتى الآن
في مجال التعليم السينمائي وصناعة السينما تأتي الأفلام الروائية في المقدمة . تأتي الاستثناءات عادة من مجال الأفلام الثقافية، كما سيتضح من خلال برنامج الأفلام الثقافية للأطفال والشباب "doxs" على سبيل المثال والذي يعرض في إطار أسبوع الأفلام بدويسبورج.
تسعى العديد من الجهات في ألمانيا لتقديم عروض تساعد الأطفال والشباب على فهم وسيلة الأفلام وتدعم الآباء كتربويين في مجال التعليم السينمائي. فنجد العديد من مهرجانات أفلام الأطفال وخاصة المهرجانات الكبرى مثل "لوكاس" بمدينة فرانكفورت أو "شلينجل" بشيمنيتس أو "دير جولديني شباتس" بمدينة إرفورت وجيرا لا تكتفي فقط بعرض أفلاماً محلية ودولية وإنما تقدم عروضاً كثيرة للتعليم السينمائي على هامش المهرجان. كما تعمل عدة مؤسسات مثل "الرابطة الألمانية لنوادي السينما للأطفال والشباب" أو "المركز الألماني لأفلام الشباب والأطفال" على اقتراح أفلام أو توفير برامج دراسية. بالإضافة إلى الموقع الإلكتروني "kinofenster.de" التابع للوكالة الاتحادية للتربية المدنية الذي يوفر مجموعة متنوعة من الخدمات والمعلومات بما في ذلك المواد التعليمية المصاحبة للتعليم السينمائي وعناوين للوظائف التربوية في المدارس؛ أو موقع "فيزيون كينو" وهي عبارة عن شبكة للمهارات السينمائية والإعلامية والتي تقوم بتنظيم عدة أنشطة منها أسبوع الأفلام السنوي للمدارس. ولقد اتسع نطاق الخدمات والعروض التي توفرها هذه الجهات المبادرة وغيرها والتي يمكن الوصول إليها عبر روابط على المواقع الإلكترونية التي تم ذكرها.
ولكن لا يزال التعليم السينمائي في ألمانيا لم يتم إدراجه مع الأسف في جميع الجداول الدراسية مثله مثل الفن والموسيقى والمسرح. إن التعاون بين مهرجان أوبرهاوزن للأفلام القصيرة ومدرسة جوزيف وطلابها العشرون من الصف الرابع الابتدائي استطاع أن يثبت مرة أخرى ما يثيره موضوع السينما من دهشة وتحفيز وقيمة إذا ما تم تناوله في الفصول الدراسية. وبفضل هذا المشروع الخاص اتخذ مهرجان أوبرهاوزن دوراً قيادياً حيث فتح مجالاً مثيراً للاهتمام يمكن أن تتوسع فيه صناعة السينما.
تعمل كصحفية مستقلة وكاتبة في عدة صحف منها الصحف اليومية ومجلات المدن.
حقوق الطبع و النشر:
معهد جوته، جمعية مسجلة، إدارة التحرير على الإنترنت
ديسمبر ٢٠١١
الترجمة: هبة شلبي











