أسماك أعماق البحار في الصحافة - "أحرار" في ألمانيا

إنهم كثيرون. هم من يقومون بملء صفحات الجرائد اليومية والمجلات العادية والمجلات الدورية المتخصصة. ويقومون بعمل مساهمات للإذاعة وبرامج التليفزيون أو حتى منتديات الإنترنت. الصحفيين الأحرار في كل مكان ولكنهم غالباً مجهولون.
ويقدر المتخصصون أعدادهم بحوالي 30.000. ومن المحتمل أن يكون العدد أكبر من هذا - حيث أنه لا يمكن تحديد أعدادهم بدقة لأنه لا يوجد مكان محدد يسجل الصحفيين الأحرار أنفسهم فيه، ولأن لقب "صحفي" لا يتمتع بأي نوع من أنواع الحماية في ألمانيا. الصحفيين الأحرار، تم إضافة لقب "أحرار" إليهم منذ وقت قريب، ويطلق عليهم أيضاً أسماك أعماق البحار في الصحافة: وهم يعتبرون حجر أساس النظام الاقتصادي الهام للإعلام الذي له جوانب كثيرة جداً، وهذا الأمر لا يحتاج لكثير من البحث. وأحياناً يظهر واحداً منهم على الملأ باعتباره نجم من النجوم مثل صحفي الاكتشافات المدوية جونتر فالراف أو مثل مشغل موقع Bildblog شتيفان نيجماير. ولكن غالبيتهم ينجزون أعمالهم دون أن يشعر بهم أحد: ويقوموا بإعداد تقارير حول ميزانيات البلدية واحتجاجات الطلاب في الجامعة أو عن أحدث الأبحاث الخاصة بالاكتئاب أو يقوموا بتوجيه النصائح من أجل القيام بمفاوضات أفضل فيما يتعلق بالمرتبات أو توجيه النصائح للرحلات القادمة من كوبا.
ولا يمكن الاستغناء عنهم - وتزداد أهميتهم باستمرار
"بدون الأحرار لم يكن باستطاعتنا أن نملأ صفحاتنا" هذا هو نص ما قاله لارس نيلزين رئيس تحرير جيو سيزون. وحالياً هناك مجلات صغيرة كملحقات من جانب شتيرنأو تسايت أو بريجيتا أو أعداد مستقلة مثل براند أينس، يتم إصدارها بأقل قدر ممكن من الوظائف الثابتة وكثير من الصحفيين الأحرار. تتطور إدارات التحرير باستمرار وبقوة في هذا الاتجاه، هذا ما أظهرته دراسة حديثة في إطار مشروع "التحول في وسائل الإعلام المعاصرة" في معهد علم الاتصال بجامعة مونستر: حيث إن ثلثي الصحفيين الذين أجري عليهم الاستبيان قالوا إن إدارت التحرير التابعين لها في العشرين عاماً الأخيرة قد قامت وبشكل مطّرد بتحويل الأعمال إلى موظفين من الخارج.
وحوالي ثلثي الصحفيين الأحرار قد استفادوا من هذا الوضع. حيث يقومون بالعمل بحرية وبدون أن يكون لديهم وظيفة ثابتة ويتحملون، عن طيب خاطر، ألا يتقاضوا أجراً عندما يكونون في إجازة أو عندما يكونون مرضى لعدة أيام، ولكنهم يقوموا بتوزيع المخاطر التي يتعرضون لها، حيث يعملون لدى العديد من أصحاب الأعمال - وغالبيتهم لديهم ما بين ثلاثة إلى ستة عملاء. فقط 20 بالمائة من الصحفيين الأحرار، طبقاً لدراسة قام بها باحثي صحافة جامعة ميونيخ في عام 2008، يرغبون بالفعل في العمل بوظيفة ثابتة. وتقريباً الثلثين راضين عن وظيفتهم تلك بشكل ممتاز أو حتى بشكل كاف. "العمل بشكل حر، من حيث المبدأ، هو شكل من أشكال الحياة غاية في الروعة: ويقول كاي شيشتيل، رئيس نقابة الصحفيين الأحرار "الكتَّاب الأحرار"، التي تأسست في نوفمبر عام 2008 "باستطاعة المرء أن يقرر لمن يعمل وحول أي الموضوعات وأي شكل من أشكال الإعلام يرغب في استخدامه". لأن وجوده في المكان من عدمه لا يمثل أي مشكلة: الأتعاب.
العمل بأجور متدنية
فيما يتعلق بأجور أعمالهم، فهي بالنسبة لغالبية الأحرار أقل بكثير من أن يُطلق عليها أجور مُرضية. حيث يتقاضون ففي المتوسط أكثر بقليل من 2000 يورو صافي في الشهر - وهو أقل بشكل واضح من نظرائهم في الوظيفة الثابتة. في العشرة أعوام الأخيرة لم ترتفع أجورهم، ولكن الآن وتحت تأثير الأزمة الإعلامية انخفضت أجورهم بحوالي 30 بالمائة. وبالنسبة للعمل في الجرائد اليومية والأسبوعية فيجب على المرء العمل أيضاً بشكل حر أثناء عمله في تلك الجرائد: حتى الكتَّاب المشهورين مثل مدير تحرير مجلة دير شبيجل السابق والمؤسس المشارك لجريدة تاز (توم شيميك)، لا يحصلون، في المقال الكبير والذي يستغرق منهم غالباً أكثر من أسبوع من العمل، حتى ولو كان هذا في الصحف الدولية، على أكثر من 200 يورو.
وعلاوة على هذا فإن أصحاب الأعمال يستولوا على مزيد من الحقوق، حيث باستطاعتهم استخدام المقالات أو ما يتم إرساله من جانب كاتبي المقالات أكثر من مرة، ولكنهم لا يدفعون إلا مرة واحدة. وكثيراً ما تقوم دور النشر ببيع مقالات الصحفيين الأحرار إلى مؤسسات أخرى دون أن تعطي الكتّاب نصيبهم من الأتعاب تلك. حتى الاستفادة مرة ثانية من خلال الكتّاب أنفسهم للمساهمة في تحسين أتعابهم المتدنية، عن طريق مقالات الصحف اليومية، حيث كان هذا الأمر يتم في الماضي، لم يعد ممكناً بشكل كبير. وبالتالي يتقاضى ثلث الأحرار، طبقاً لاستبيان قام به اتحاد الصحفيين الألمان، أقل من 1000 يورو صافي في الشهر.
ولأن الاستغلال الشخصي بشكل دائم لا يمكن أن يكون نموذجاً للعمل، فمن يقم بالحساب بشكل هاديء، سيجد هناك مخرجين لا ثالث لهما من هذا الموقف: العمل بشكل أسرع وبالتالي وقت أقل في جمع المعلومات. أو عمل علاقات عامة بجانب العمل، مثل الرسائل الصحفية أو كتيبات صغيرة أو أفلام أو بالأحرى مقالات متعلقة بتوريدات المؤسسات، والذين غالباً ما يقومون بالدفع أفضل بكثير من غيرهم. ولكن كليهما يخل بالجودة الصحفية - وبالتالي مصداقية المؤسسات الإعلامية التي تتباهى على الملأ بزعم ارتفاع الطلب على منتجاتها. ولكن مثل هذا الأمر موجود بالفعل في النظام الاقتصادي: وفي حال وقوع الجزء الأخير من أجزاء السلسلة الغذائية تحت ضغط ما، فإن بقية الأجزاء تلمس عواقب ذلك.
المستقبل؟ حر!
ولكن مع الوقت يزداد عدد الأحرار الذين يبحثون عن أركان جديدة في النظام: لأنهم لاحظوا أنهم في العمل معاً يصبحون أقوى من كونهم بمفردهم ويستطيعون العثور على العملاء بسهولة والعمل في طلبيات كبيرة ويندمجون معاً بشكل متزايد في شكل أسراب في العمل من خلال شبكة الإنترنت ومكاتب الصحفيين والاتحادات. ماكسيا تيليمان، والتي كتبت رسالة الماجيستير الخاصة بها في جامعة لايبتسج عن مكاتب الصحفييين، كشفت من خلال دراستها أن التعاون بين الصحفيين الأحرار يزداد وأن مثل تلك المجموعات ينظرون إلى مستقبلهم نظرة إيجابية على الرغم من كل الظروف السيئة المحيطة. وأخيراً وليس آخراً شبكة الإنترنت والتي يتهمها الكثيرون بأنها هي المحرك لأزمة الإعلام الحالية، إلا أنها تقدم للأحرار فرص جديدة تماماً: حيث يمكنهم الوصول مباشرةً إلى القراء أو المشاهدين من خلال دار النشر - وأن يصبحوا هم أنفسهم، دون تكاليف استثمار مرتفعة، مؤسسة إعلامية. وفي النهاية ربما يكون وجودهم في دائرة المجهول الصحفية ميزة بالنسبة لهؤلاء الصحفيين: فقد بدأ التطور البيولوجي مؤخراً يصيب أيضاً المياه العميقة المجهولة.
وصلات للموضوع
| دراسات حول الصحفيين الأحرار | |
|
دراسة اتحاد الصحفيين المتخصصين الألمان في عام 2008 (ملف PDF، حوالي 0,4 ميجابايت)
|
|
دراسة الأحرار لاتحاد الصحفيين الألمان (ملف PDF، حوالي 0,9 ميجابايت)
التحديث لهذا: |
|
دراسة "الصحافة المحدودة" "لمجموعة بحث الإعلام" بكلية دارمشتات (ملف PDF، حوالي 1,2 ميجابايت)
|
| اتحادات | |
|
|
اتحاد الصحفيين الألمان
|
|
|
اتحاد الصحفيات والصحفيين الألمان في نقابة Verdi
|
|
|
الكتّاب الأحرار، جمعية مسجلة، اتحاد مهني للصحفيات والصحفيين الأحرار
|
|
|
فريلينس، اتحاد للمصورين الصحفيين الأحرار
|
| شبكات ومكاتب الصحفيين | |
|
|
شبكة مراسلين حول العالم
![]() |
|
|
مكتب جوت للنصوص
|
|
|
الخطة 17 - اتحاد الصحفيين
|
|
|
تقارير تسايتين شبيجل
![]() |
هي صحفية علمية حرة في مدينة هامبورج، وهي إحدى عضوات الخطة 17 وهي نائب مدير اتحاد الكتّاب الأحرار، جمعية مسجلة.
صور «Schnee von gestern» © Jeger / PIXELIO
حق النشر: Goethe-Institut e. V., Online-Redaktion
ديسمبر 2009
هل لديكم أسئلة أخرى بخصوص هذا المقال؟ راسلونا!
online-redaktion@goethe.de












