تدريب الصحفيين

مدارس الصحافة – الدراسة المكثفة وذات الكفاءة العالية

Henri-Nannen-Schule; Copyright: Henri-Nannen-Schuleقناة الدراسة للإذاعة والتلفزيون (SAEK) في مدينة هويارسفيردا؛ حقوق النشر محفوظة:  picture-alliance / dpa إذا مزجنا كيلو غرام من الثلج (الدرجة المئوية 0) بكيلو غرام من الماء المغلي (الدرجة المئوية 100) ما هي درجة حرارة الخليط الناتج حالما يذوب الثلج؟ ما هو عدد العظام التي يملكها رجل ناضج؟ "السنة الضوئية" تقابل في علم الفلك...؟

بكل تأكيد ستحرج هذه الأسئلة حتى بعض المحررين الصحفيين ذوي الخبرة. ففي عام 2006 كانت جزءا من امتحان القبول في مدرسة هنري نانن في هامبورغ التي تعتبر, إلى جانب مدرسة الصحافة الألمانية في ميونخ, أشهر مدرسة للصحافة في ألمانيا. إن الطريق إلى القبول في مدرسة كهذه وعر. فيجب على الطامح أن يكون ملما بالعديد من مجالات المعرفة, من السياسة والتاريخ والجغرافيا إلى الطب والفيزياء الفلكية, لكي يحظى بأحد الكراسي الدراسية المرغوب بها. ولكن المكافئة تكون الحصول على دراسة نخبوية التي تتميز عن الدراسة الجامعية للصحافة بكبر القسم العملي وتتميز عن التمرين الصحفي (Volontariat) بالتدريس المنهجي والإشراف المكثف.

مدرسة هنري نانن في هامبورغ

لا تتطلب شروط القبول مدرسة هنري نانن أي تأهيل علمي والشرط الوحيد هو العمر: كل شخص يتراوح عمره ما بين 19 و28 سنة ويتقن اللغة الألمانية مكتوبة ومنطوقة يستطيع التقدم بطلب الانتساب. هو أو هي يجب أن يسجل نفسه الكترونيا ويكتب تعليقا وتحقيقا صحفيا لأحد المواضيع الخمسة المطروحة للاختيار. سيدعى أفضل 60 متقدما. و تنتظر الناجحين المحظوظين في المرحلة الأولى إجراءات الاختيار القاسية. إلى جانب امتحان المعرفة يجب أن يكتبوا تحقيقا صحفيا في زمن ضيق (ثلاث ساعات للبحث عن المعلومات وثلاث ساعات للكتابة) وبعد ذلك سيمتحنون بشكل دقيق من قبل لجنة تتألف من 12 عضو. سيحصل أفضل 20 متقدما فقط من حوالي 1500 على قبول في المدرسة. الدراسة مجانية, حتى أن كل طالب يحصل على منحة مالية قدرها 761 يورو صافيا في الشهر.

تتألف الدراسة من القسم المدرسي الذي يستمر 31 أسبوع والقسم العملي الأطول بقليل الذي يمتد على مدى 39 أسبوع. في القسم المدرسي يتدرب على المقومات الأساسية المهنية لمهنة الصحافة وعلى كل الأشكال الصحفية المعروفة: الخبر والتحقيق الميداني والتحقيق الصحفي والتحليل والمقابلة والتعليق. هذا يحدث على شكل محاضرات ونقاشات وتمارين عملية يومية. ولكي يكتسب الطلاب تجارب عملية في عالم المهنة والواقع يمرون بأربع مراحل من العملي في أقسام التحرير المختلفة.

درسة هنري نانن؛ حقوق النشر محفوظة: مدرسة هنري نانن تُمول مدرسة هنري نانن من قبل المجموعة الإعلاميةGruner + Jahr التي تصدر عددا من الصحف من بينها المجلة "دير شترن" والجريدة الأسبوعية "دي تسايت". أسست مدرسة هنري نانن في عام 1979 تحت اسم مدرسة هامبورغ للصحافة من قبل فولف شنايدر الذي أدار المدرسة لمدة طويلة سوية مع هنري نانن رئيس تحرير مجلة "دير شترن" ومنفرد فيشر رئيس مجلس إدارة Gruner + Jahr: "نانن وفيشر وأنا, اتفقنا بشكل سريع على ضرورة أن تقدم المدرسة أولا تمرينا في الممارسة العملية والراهنة للصحافة لكي لا يحرج شيئا الطلاب في أول عملي لهم ولا يستغربون من شيء (...). وثانيا يجب على المدرسة أن تحاول تعليم صحافة أفضل مما يمارس غالبا – صحافة تنجز وظيفتيها الجليلتين أي إعلام المواطنين ومراقبة أصحاب السلطة.

المدرسة الألمانية للصحافة في ميونخ

المدرسة الألمانية للصحافة في ميونخ هي أقدم مدرسة من نوعها في ألمانيا, وقد أُسس في عام 1949 أول "قسم التحرير التعليمي" في ألمانيا الذي أدير من قبل فيرنر فريدمان, رئيس تحرير جريدة "زود دويتشي تسايتونغ" وناشر جريدة "أبندتسايتونغ". وكان في ذلك يقتدي بمدارس أجنبية للصحافة وقبل كل شيء جامعة كولومبية في نيويورك التي تعرف عليها فريدمان في عام 1948 أثناء رحلة له إلى الولايات المتحدة الأمريكية. بعد زيارة قام بها الكاتب والصحفي هانس هابي ل"قسم التحرير التعليمي" كتب في دفتر الزوار: "إن قسم التحرير التعليمي هو واحد من أجمل وأعمق الانطباعات لي عن ألمانيا الجديدة. (...)"

اليوم يتدرب في ميونخ 45 شاب ليصبحوا صحفيين. تقدم المدرسة نوعين من التدريب: النوع الأول عبارة عن دورة دراسية مكثفة تمتد على مدار 16 شهر. وهنا يوجد 15 كرسي دراسي. النوع الثاني عبارة عن تدريب يمتد على مدار 18 شهر له علاقة بالدراسة الجامعية التكميلية "الصحافة العملية" ذات الفصول الثلاث في جامعة ميونخ (30 كرسي دراسي). في الدورة المكثفة يدرس الطلاب على مدى الشهور التسعة الأولى أسس الصحافة المطبوعة (5 أشهر) والإذاعة (شهران) والتلفزيون (شهران). ثم يتبع ذلك عملي على مرحلتين كل منهما تمتد على مدى ثلاثة أشهر, إحداهما في جريدة يومية والأخرى يمكن اختيارها بحرية. في الدراسة التكميلية يدرس الطلاب بالإضافة لذلك الأسس النظرية لعلم التواصل.

يشرح لارس زيفيلد لماذا اختار الدورة الدراسية المكثفة في المدرسة الألمانية للصحافة: "(...) بعد دراستي لفصلين دراسيين كطالب الصحافة بالجامعة كفرع أساسي انتابني الشك بما افعل. هل سأصبح من خلال ذلك صحفيا جيدا؟ (...) ونشأ (...) لدي قريبا جدا الإحساس الداخلي أيضا: الصحافة هي قبل كل شيء حرفة. إن النجارة تتعلمها بشكل أفضل من معلم نجارة ذي خبرة والفارة بيدك. هذا بالذات ما أبحث عنه في الدورة المكثفة في DJS (المدرسة الألمانية للصحافة)." 

إلى جانب مدارس الصحافة التقليدية ذات العروض المتنوعة مثل المدرستين المذكورتين سابقا والمدرسة البرلينية للصحافة التابعة لاتحاد الصحفيين الألمان (DJV) والمدرسة الإنجيلية للصحافة في برلين, هناك أيضا مدارس مختصة مثل مدرسة غيورغ فون هولتسبرنك للصحافة الاقتصادية ومدرسة كولون للصحافة السياسية والاقتصادية. ولمن يهتم بالصحافة التلفزيونية فقط يستطيع أن يتقدم لمدرسة RTL للصحافة التلفزيونية وتعدد وسائل الإعلام (المولتيميديا). يزداد عددمدارس الصحافة مثل مدرسة كولون للصحافة السياسية والاقتصادية المذكورة سابقا والمدرسة الألمانية للصحافة التي يقدم بالإضافة إلى ذلك تدريبا مدرسيا بالتنسيق مع الدراسة الجامعية.

مع دبلوم إلى مكتب التحرير- دراسة الصحافة في الجامعات

أما إجراءات الاختيار في الجامعات التي لديها فرع الصحافة فهي اقل صرامة من مدارس الصحافة المذكورة أعلاه. ولكن هنا أيضا تتجاوز الطلبات المقدمة عدد كراسي الدراسة بكثير. وشرط القبول في الجامعات هي, إلى جانب الشهادة الثانوية الممتازة, تجربة عملية قبل بدء الدراسة.

كانت جامعة دورتمند واحدة من الجامعات الأولى التي كانت لديها فرع الصحافة. عندما عاشت دراسة الصحافة أزمة في سبعينيات القرن الماضي طور هنا فرع الصحافة الذي تحمّل المطالب المعقدة لمهنة الصحافة. حتى ذلك الوقت كان الطريق العادي إلى مهنة الصحافة يجري عبر التدريب غير منظم الذي لا تلعب فيه الدراسة النظرية أي دور.

أما في فروع الصحافة وعلوم التواصل فكانت الدراسة تفتقد لجانبها العملي.

كان يجب على فروع الصحافة الجديدة أن تدرس الأسس النظرية من دون إهمال الجانب العملي. تعرض دورتمند اليوم 52 كرسيا دراسيا لفرع الصحافة وبالإضافة إلى ذلك تقدم من 15 إلى 20 كرسي للذين انهوا تمرينهم الصحفي. الشرط الأهم للقبول في فرع الصحافة في دورتمند هي علامة الشهادة الثانوية فعلامة القبول تتراوح كل سنة ما بين 1,1 و 1,3. وبالإضافة إلى ذلك يجب على المتقدمين ان يكونوا قد أنهوا 6 أسابيع من العملي في وسيلة إعلام يومية. يحصل المتقدمون ال52 الناجحين على دراسة نظرية شاملة ويجب بالإضافة إلى ذلك أن يجروا تمرينا صحفيا لمدة سنة.

فاليوم الدراسة الجامعية للصحفيين هي قاعدة أكثر منها استثناء.

إلي فارينها قررت دراسة الصحافة في دورتمند:

"أردت أن أصبح صحافية منذ كان عمري 12 سنة. ولكن بشكل سريع أصبح واضحا لي أنك لن تحصل على مكان للتمرين الصحفي من دون واسطة. ولم تكن عندي. فأنا قادمة من مدينة صغيرة في شمال ألمانيا ولم أكن اعرف أحدا في محيطي له أي علاقة بالصحافة. كان عندنا جريدة في البيت وهذا كان كل شيء. لذلك قمت بالبحث والنظر عما يوجد فلم يكن لدي تصور معين عن طريقة سير الدراسة. فإذا كنتَ قادما من مدنية صغيرة ولا تعرف أحدا يستطيع أن يحكي لك شيئا و إذا لم تقم إلا بعملي في جريدة للإعلانات فأنت لا تعرف كيف يجب أن تسير الأمور. تقدمت بطلب القبول إلى العديد من المدارس والجامعات ولكن دورتمند كانت في المركز الأول لسبب بسيط وهو أنها فتحت لي الإمكانية للدراسة والقيام بتمرين صحفي في نفس الوقت.

أجريت التمرين الصحفي لدى إذاعة غرب ألمانيا"WDR" , في الإذاعة وتلفزيون. وكان هذا عظيما! بعد ذلك عملت بشكل منتظم في الراديو وفي التلفزيون أيضا كصحفية مستقلة. عندما أفكر بالماضي أستطيع أن أقول ان الدراسة كانت جيدة جدا حتى ولو أن بعض الأشياء لم تجري كما كان معلن عنها في الدليل. حتى بالمقارنة مع مدارس الصحافة المشهورة كانت دراستنا أكثر شمولية."

انيا باردي
صحفية مستقلة في إيسن

حقوق النشر محفوظة: معهد غوته, قسم التحرير الالكتروني

هل لديك أسئلة حول المقال بعد؟ اكتب إلينا!
أيار/ مايو 2007

ترجمة: دريد رحال

مواقع أخرى