حماية البيانات في المكتبات كابوس القارئ الزجاجي

Gläserner Leser
Gläserner Leser | Foto (Ausschnitt): © thomass - Fotolia.com

إلى أي مدى تكون بيانات مستخدمي المكتبات مؤمّنة؟ وقّع اتحاد "إفلا" IFLA (الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات) على إعلان حقوق الإنسان في مجال مراقبة الاتصالات. ولكن مازال هناك قضية شائكة تتم مناقشتها في المشهد المتخصص تتعلق بالتعاون بين المكتبات وشركات تكنولوجيا المعلومات الكُبرى.

إنه كابوس القارئ الزجاجي. رولاند رويس، أستاذ الجرمانيات وعلم تحرير النصوص في جامعة هايدلبرج، يرى أن حماية البيانات تتعرض لخطر في المكتبات الألمانية. وفي مقال نُشرته جريدة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" أثار جدلًا كبيرًا كتب في نوفمبر ٢٠١٣ عن مخاطر العصر الرقمي: كثير من المكتبات تستخدم وظيفة تخزين تاريخ البحث في بنوك المعلومات على الإنترنت، وعندما يتم استعارة كتاب تكون المعلومات المخزنة مرتبطة باسم شخص معين. التقييم والرقمي لسلوك القراءة من خلال مؤسسات الرقابة يمكن أن يكون له بمرور الوقت عواقب وخيمة. ولا يخفى على أحد "لماذا تُعد البيانات مادة متفجرة"، كما يكتب رويس. "إذا تكررت قراءتك لهيجل وماركس وإنجلز وباكونين ولينين فسيتم مهاجمتك بالتالي بوصفك شيوعيًا (إذا كان المزاج السياسي يميل إلى ذلك). فهل يقرأ الأخ الأكبر معنا؟

سلوك موظفي المكتبات المسؤول

في مقابل ذلك تؤكد باربارا ليسون عضوة مجلس إدارة "إفلا" ومديرة مكتبة مدينة بريمن وجود وعي كبير بالمسؤولية عن حماية البيانات لدى العاملين في المكتبات. وفي هذا تقول ليسون: "حتى قبل استخدام الأنظمة الرقمية كنا نمنح بيانات العملاء والاستعارة حماية خاصة". وتضيف قائلة إنه بالنسبة لمكتبة مدينة بريمن حتى في ظل عصر الإنترنت أيضًا: "لا يتم تتبع سلوك القراءة أو تخزين البيانات الشخصية المرتبطة بعمليات البحث". عند إعادة المادة المستعارة يتم فصل بيانات الاستعارة عن بيانات المستعير على الأكثر بعد أيام عندما تعود المادة المستعارة إلى مكانها في المكتبة. إلا أن المكتبة تكون مُلزمة بتقديم بيانات العملاء في حال وجود طلب من النيابة.حتى المكتبات العلمية لا تعمل في معزل عن القانون وإنما تخضع لقوانين حماية البيانات. "بالتأكيد يجب أن يكون في كل مكتبة تعليمات عامة واضحة تصف بالتفصيل كل عمليات حماية البيانات الإلكترونية"، حسب قول ليسون.


معايير حماية البيانات

للتأكيد على أهمية المجال الخاص في العصر الرقمي قام "إفلا" في خريف ٢٠١٣ بالتصديق على "المبادئ الدولية لتطبيق حقوق الإنسان في مراقبة الاتصالات"، التي وضعتها مجموعة من المنظمات غير الحكومية الدولية. تنص تلك المبادئ فيما يتعلق بالرقابة على الاتصالات على مبادئ من بينها مراعاة شرعية وضرورة ومناسبة وتناسب الإجراءات. ومن أهدافها أيضًا إيجاد أرضية مشتركة لأعضاء "إفلا". وتوضح باربارا ليسون قائلة: "نحن منظمة من دول فيها مفاهيم مختلفة لحماية البيانات". وينشغل الاتحاد كثيرًا و على مستوى جمعي عال بقضية: "إذا كانت معايير وسط أوروبا تُعد في أماكن أخرى من العالم أمرًا عاديًا أم لا؟"

الانتهازية في مواجهة مجال تكنولوجيا المعلومات؟

ويمتد قلق المتشككين المنشغلين بقضية حماية البيانات مثل رويس إلى التعاون المتزايد بين المكتبات وشركات تكنولوجيا المعلومات الكُبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون، التي تقف طريقة تعاملها مع بيانات المستخدمين والعملاء دائمًا على المحك بسبب نقصان الشفافية. ولذلك فإن رويس يتحدث في مقاله في جريدة "فاتس" بعنوان "إنهم يسمونها خدمة في حين أنها حماقة" عن أن الأمر يتعدى الإهمال إلى "الانتهازية الخطرة لدى المكتبات الكُبرى في التعامل مع قطاع تكنولوجيا المعلومات".

ومن بين مشاريع التعاون تلك بدأت مكتبة ولاية بافاريا عام ٢٠٠٧ تعاونًا مع عملاق الإنترنت جوجل لتحويل كتبها التي لا يوجد لها حقوق مؤلف إلى صورة رقمية. ويوجد حاليًا أكثر من مليون كتاب يمكن الاطلاع عليها في المكتبة الرقمية أو كتالوج المكتبة OPACplus على شبكة الإنترنت. ولم يُعلن عن الحقوق التعاقدية التي حظي بها جوجل في إطار هذا التعاون حتى الآن.

وحقيقة أن بعض مكتبات الجامعات، مثل إسن ـ دويسبورج وهايدلبرج وبايرويت قد ربطت كتلوجاتها الإلكترونية بموقع أمازون، هي أيضًا محل نقد. إلا أن باربارا ليسون تلفت الانتباه إلى أنه تبعًا للعقود المبرمة يمكن أن تستفيد المكتبات من العمولات التي يحصل عليها عمالقة التجارة هؤلاء. في حين تكون "المؤسسات العامة عادة مُكبّلة عن طريق الجهات التي تقف وراءها من أن تحقق مكاسب."

الحاجة إلى الشفافية

كما تسبب في جدل كبير في دوائر المتخصصين قرار "مجموعة نُظم عمل الاتحادات" الذي يمثل جميع اتحادات المكتبات في المنطقة الناطقة باللغة الألمانية بتوفير حوالي ٥٠ مليون بيان من بيانات الكتالوجات لشركة جوجل. "تلك البيانات التعريفية سدد تكاليفها دافعوا الضرائب الألمان"، كما يؤكد رويس. ولكن ليسون تستدرك قائلة: "إذا لم يكن ممكنًا إيجاد معروضات المكتبات في مواقع البحث التجارية فإنها تفقد أهميتها".

المهم في مقابل ذلك ألا يُسمح لشركات تكنولوجيا المعلومات الحصول على البيانات الحساسة لعملاء المكتبات. "الأهم هو الشفافية"، كما تؤكد ليسون. "يجب أن يعرف المستخدمون، إذا تقدموا بطلب، كيف يتم التعامل مع بيناتهم."

وهكذا يجب أيضًا مواءمة أنظمة إدارة المكتبات. وإذا لم يقُم البرنامج المستخدم بمسح بيانات العميل بعد فترة معينة، يكون من الواجب التصرف حيال ذلك. وتختتم ليسون كلامها قائلة: "بالنسبة لحماية البيانات يجب أن يوجد وعي بذلك لدى المكتبات ومن يقومون بالتوريد لها".