ما الذي يعتبره الألمان جالباً للحظ ظفرت بخنزير (تعبيراً عن حسن الحظ)!

أنطون, سائق الحنطور
أنطون, سائق الحنطور | الصورة: تاتيانا كيرشباومر

قطط سوداء، الجمعة التي توافق الثالث عشر في الشهر وممالح مقلوبة- كل ذلك يجلب سوء الحظ، كما يعتقد المرء في ألمانيا. إلا أنه هناك ترياقاً مضاداً لذلك: فهناك أشياء تدعى جالبة الحظوظ ويفترض بها أن تبقي الشؤم أو النحس بعيداً. ويعود هذا التقليد الألماني المتعلق بجالب الحظ ذي الطابع الكلاسيكي، جزئياً، إلى قرون خلت، وغالباً إلى أصول مسيحية.

برسيم وخنفساء: رموز مسيحية كجالبة للحظ

ورقة البرسيم مثلاً هي ذات أصول مسيحية والتي تمثل في ألمانيا، أكثر من أي رمز آخر، رمزاً للحظ. انتباه: يجب أن تتألف ورقة البرسيم من وريقات أربع! ثلاثة وريقات لا تفي بالغرض. إذ يروى أن حواء عندما طردت من الجنة اصطحبت معها ورقة برسيم مؤلفة من وريقات أربع- لتتمكن لاحقاً من استذكار تلك الأوقات الجميلة في الجنة. وعادة ما يتم ليلة رأس السنة الجديدة استنبات برسيم الحظ بالملايين في مشاتل بغية إهدائه في شكل نبتة في أصيص. في حين يقول المتشددون: هذا غش. فمن أجل جلب الحظ فعلاً، يجب العثور على ورقة البرسيم ذات الوريقات الأربعة في الطبيعة. ولأن ذلك ليس من السهل تحقيقه، فإن العاثر عليها يعتبراً فعلاً محظوظاً أو أن حظه يفلق الحجر، لتكون دائرة الحظ حينئذ قد التأمت.

كذلك تعتبر الخنفساء رمزاً جالباً للحظ مسيحيّ المنشأ. وكما يفشي اسمها ذاته، فإن الحشرة الحمراء ذات النقاط السوداء يتم نسبها إلى مريم العذراء. فهي، أي مريم العذراء، كما يُزعم، قد أرسلتها هدية تدب على الأرض- هدية تعود بالفائدة، بالأساس، على المزارعين. فالخنفساء تفترس القمل وحشرات ضارة أخرى من الأشجار. والمحصول يغدو أكثر إيراداً في حال زحفت الخنفساء متسلقة عيدان القمح وطارت من شجرة إلى أخرى. فمحصول وافر كان يعني في السابق أن المرء قد أصاب حظاً كبيراً. وحتى يومنا هذا يعتقد الألمان أن خنفساء يختلط عليها الأمر، فلا تميز بين إنسان وشجرة- هي فعلاً جالبة للحظ إذا ما أخطأت الشجرة وهبطت بدلاً منها على الإنسان.

هيا بها! طلاسم معينة قد تدفع الألمان حتى إلى استخدام القوة

"ظفرت بخنزير" تعبير كثيراً ما يسمعه المرء في ألمانيا. وهو يشير إلى الخنزير كجالب حظ ألماني، والذي يتم، في غضون ذلك، تقديمه كهدية في شكل قطعة حلوى. فالخنازير ليست لها علاقة بالمسيحية. أما وأنها تعتبر جالبة للحظ، فخلف ذلك يقف واقع الأمر سبب بسيط: فامتلاك عدد كبير من الخنازير كان يعتبر في القرون الوسطى مؤشراً على الغنى والرخاء. فأصحابها لم يعرفوا الجوع أبداً. وتماماً كما هو في حال محصول جيد، اعتبرت أيضاً تربية ناجحة للماشية مؤشراً على إصابة حظ كبير. وهكذا كان الخنزير قد ولد كجالب للحظ. أما لماذا لم تصل الأبقار أو الأغنام أو الدواجن حد اعتبارها رمزاً للحظ، فهذا ما لم يتمّ تناقله.

وبشكل مشابه لذلك يُفكر الألمان عندما يتعلق الأمر بمنظف المداخن: فعندما يكون الموقد مسدوداً، حينئذ لا بد من قدوم ذلك الرجل المتشح بالسواد لتنظيف المدخنة مما علق بها. وفي أعقاب ذلك فقط يمكن العودة إلى عملية الطبخ، ناهيك عن أن خطر الحريق يكون هو الآخر قد تراجع أيضاً. أن تقع العينان على منظف المداخن، لهي بالصدفة التي لا تزال، كما يُدعى، حتى يومنا هذا تشكل مؤشراً على إصابة حظ. حظ أكبر هو من نصيب كل من يعبث بالأزرار الفضية لزيه الرسمي الأسود، أو ما يسمى برداء السخام. ولذلك يشكو كثير من منظفي المداخن الألمان فقدان أزرار زيهم الفضية. فمن خلال لف الأزرار كثيراً، قد ينجح الباحثون عن الحظ بنزع الزر أيضاً للاحتفاظ به جالباً للحظ.

اتجاه خاطئ؟ حتى في حال جالبي الحظ هناك نظام مسيطر

في ما يتعلق بأمور الحظ، يحظى الغنى والأكل بأهمية كبيرة. ولكن هناك أيضاً رومانسيون. فالألمان يدينون بالشكر إلى العشاق على حدوة الفرس كرمز للحظ. ففي الأوقات التي سبقت الهاتف والرسائل النصية القصيرة SMS، كانت رسائل الحب تصل عبر حنطور البريد الذي تجره الخيول. فالظفر بحدوة حصان مثل هذا، كان يُعتبر حظاً أكبر حتى من الحظ الذي تمثله رسالة الحب نفسها. وبشكل تقليدي يتم تعليق حدوة الفرس فوق مدخل البيت. وحول "كيف" تعلق، تختلف الآراء: فالبعض يعلق الحدوة بحيث تتجه الفتحة إلى الأعلى، حتى لا يسقط الحظ. إلا أن البعض يعلقه مع الفتحة إلى الأسفل وتعليل ذلك: وما على الحظ سوى أن يظهر.
 
  • روكسي، ٢٥، مساعدة طبية- تقنية <br>جالب الحظ المسمى موميم حصلت عليه روكسي من جدتها، حين كان عمرها ٣ سنوات. فكينونة مجهولة النوع كانت دائماً دميتها الحميمة. مرات عديدة قد غسلت ورقعت ولا تزال ترافقها إلى يومنا هذا حين تتقدم إلى امتحانات. Foto: Tatjana Kerschbaumer
    روكسي، ٢٥، مساعدة طبية- تقنية
    جالب الحظ المسمى موميم حصلت عليه روكسي من جدتها، حين كان عمرها ٣ سنوات. فكينونة مجهولة النوع كانت دائماً دميتها الحميمة. مرات عديدة قد غسلت ورقعت ولا تزال ترافقها إلى يومنا هذا حين تتقدم إلى امتحانات.
  • أنطون، ٦٥، سائق حنطور <br> يجمع أنطون حناطير ولذلك لنقل السياح بواسطتها. أما مدعاة فخره كله، فيشكله حنطور بريد. فهو يجلب، حسب رأيه الحظ، إذ كثيراً ما يتم استئجاره بشكل خاص من قبل عرسان. Foto: Tatjana Kerschbaumer
    أنطون، ٦٥، سائق حنطور
    يجمع أنطون حناطير ولذلك لنقل السياح بواسطتها. أما مدعاة فخره كله، فيشكله حنطور بريد. فهو يجلب، حسب رأيه الحظ، إذ كثيراً ما يتم استئجاره بشكل خاص من قبل عرسان.
  • ريتشارد، ١٩، طالب توجيهي <br>جالب الحظ لريتشارد هو خاتم، قام قبل بضع سنوات بشرائه عندما وقعت عيناه عليه في كتالوج. ومنذ ذلك الحين لا يفارقه. وتحمل الحروف الرونية الجرمانية- الاسكندنافية، التي عادة ما تنطوي على معنى خفي أو سحري، كلمة "تور"، وهو اسم أحد الآلهة الجرمانية الأكثر أهمية. Foto: Tatjana Kerschbaumer
    ريتشارد، ١٩، طالب توجيهي
    جالب الحظ لريتشارد هو خاتم، قام قبل بضع سنوات بشرائه عندما وقعت عيناه عليه في كتالوج. ومنذ ذلك الحين لا يفارقه. وتحمل الحروف الرونية الجرمانية- الاسكندنافية، التي عادة ما تنطوي على معنى خفي أو سحري، كلمة "تور"، وهو اسم أحد الآلهة الجرمانية الأكثر أهمية.
  • ديتر،٢٥، طالب جامعي<br>الحظ هو جورب، كما يعتقد ديتر، والذي يتقدم إلى امتحانات أو مقابلات مرتدياً عينات مريحة بشكل خاص. كما يقوم بنسج جالبات الحظ الصوفية بنفسه أيضاً. Foto: Tatjana Kerschbaumer
    ديتر،٢٥، طالب جامعي
    الحظ هو جورب، كما يعتقد ديتر، والذي يتقدم إلى امتحانات أو مقابلات مرتدياً عينات مريحة بشكل خاص. كما يقوم بنسج جالبات الحظ الصوفية بنفسه أيضاً.
  • كريستوف، ٦١، صانع الشوكولاته <br>الحظ قابل للشراء/ معروض للبيع- على الأقل لدى كريستوف، الذي يملك محل بيع شوكولاته. على مدى العام يبيع كريستوف خنافس في شكل حلوى. وفي رأس السنة يشتمل العرض على حلوى في شكل برسيم، وخنازير جالبة للحظ. Foto: Tatjana Kerschbaumer
    كريستوف، ٦١، صانع الشوكولاته
    الحظ قابل للشراء/ معروض للبيع- على الأقل لدى كريستوف، الذي يملك محل بيع شوكولاته. على مدى العام يبيع كريستوف خنافس في شكل حلوى. وفي رأس السنة يشتمل العرض على حلوى في شكل برسيم، وخنازير جالبة للحظ.

عن الجوارب والسراويل: جالب الحظ الألماني الحديث

إضافة إلى الثقة في جالبي الحظ التقليديين، يؤمن ربع الألمان في تأثير الطلاسم الشخصية. فليس هناك من شيء واحد لم يقم ألماني واحد على الأقل باختياره كرمز للحظ. البعض يكتب الامتحانات دائماً بذات القلم فقط أو يلبسون جوارب متنوعة الألوان أو حتى سراويل جالبة للحظ. فالخيال والخرافات ليس عليها قيود.

إلا أن الجميل في ذلك، هو أن ذلك يساعد فعلاً. ففي دراسة تعود إلى العام ٢٠١٠، تثبت الباحثة ليزان دامش Lysann Damisch أن جالب الحظ يترك فعلاً أثراً إيجابياً على النجاح في الامتحانات. فوحده الإيمان بذلك من القدرة بمكان على مواجهة تحدٍ من خلال طلسم يُطلق قوى جديدة، وبغض النظر عما إذا كان ذلك برسيم، أو خنزير، أو سروال.