جمعية الفحص الفني حيث تُجرَى المعاينات

قراءة البيانات إلكترونيًا في إطار المعاينة الشاملة للسيارة
قراءة البيانات إلكترونيًا في إطار المعاينة الشاملة للسيارة | تصوير: © جمعية الفحص الفني (TÜV) راينلاند

يرتبط اختصار TÜV (جمعية الفحص الفني) لدى العديد من الألمان بالمعاينات الشاملة التي تخضع إليها سياراتهم مرة كل عامين. وإن نشاط جمعيات الفحص لا يقتصر على معاينة السيارات فحسب، بل يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

الأمر برمته بدأ في عام ۱۸٦٥ بانفجار إحدى الغلايات البخارية التابعة لشركة البيرة المساهمة بمانهايم. وقد أسفر الحادث عن وفاة شخص وإصابة أربعة آخرين. وتمثلت أسباب الحادث في نقص المياه وارتفاع الضغط وسوء الصيانة. على الرغم من أن هذا الانفجار لم يكن الأوحد من نوعه، إلا أنه كان الدافع الحاسم: فبعد مرور نحو عام قامت الشركات المستخدمة للغلايات البخارية في مانهايم بتأسيس "جمعية لمراقبة وتأمين الغلايات البخارية ومقرها في مانهايم" – وهي المنظمة الرائدة لجمعيات الفحص الفني الحالية (TÜV).

ركود الإنتاج كلَّف أصحاب الأعمال الكثير

كانت أوروبا قد قطعت شوطًا كبيرًا في مجال الصناعة منذ بداية القرن الـ ۱۹. حيث انطلقت المحركات البخارية من إنجلترا لتحدث ثورة في مجال نقل البضائع وساهمت المناسج الآلية في زيادة إنتاج المنسوجات وبدأت أولى مصانع آلات التشغيل في إنتاج كميات كبيرة من الآلات الزراعية. إلا أن تلك النزعة الآلية المتنامية لم تخل أيضًا من المخاطر. فالدافع المحرك للتصنيع تمثل في المقام الأول في أبخرة تلك الغلايات المذكورة والمحرِّكة لمكابس الماكينات. إلا أن تلك الغلايات كانت معرَّضة للفشل لاسيما مع بداية استخدامها المتزايد، إضافة إلى افتقار عمالها في كثير من الأحيان إلى ما يلزمهم من معرفة بشأن صيانتها على النحو الصحيح. وفي هذا الصدد يقول المؤرخ فولفهارد فيبر، والذي ظل يعمل بالتدريس في جامعة الرور في بوخوم حتى تقاعده: "إن تعطُّل إحدى الغلايات البخارية، كتلك التي تقوم بتشغيل ماكينة النسيج على سبيل المثال، كان يعيق عملية الإنتاج على مدى عام ونصف." "وهو ما كلَّف أصحاب الأعمال الكثير."

وعلى ذلك طُوِرَت نماذج مختلفة في جميع أنحاء أوروبا في سبيل الوصول إلى الحد المطلوب من المراقبة والأمان التقني. ففي الوقت الذي حرصت فيه فرنسا على تجهيز موظفيها بالصلاحيات الرقابية على نطاق واسع، اتحد أصحاب الأعمال في إنجلترا لتعيين مهندسين مسئولين عن المشكلات ذات الصلة بالسلامة التقنية. وبعد أن أسست الشركات المشغلة للغلايات أول جمعية لفحص الغلايات البخارية في مانهايم، حقق هذا النموذج نجاحًا كبيرًا في جميع أنحاء ألمانيا. ليصل عدد جمعيات فحص الغلايات البخارية في عام ۱۹۰٥ إلى ۳٦ جمعية. ويصف فيبر الأهمية المتنامية لتلك الجمعيات قائلًا: "أقرت كل ولاية من ولايات الرايخ الألماني انجازاتها المهنية تدريجيًا وأعزت إليها المهام الإشرافية التي كانت تتولاها الحكومة في الأساس."
 
  • المقاعد المكتبية: أماكن العمل الأولى للأطفال، هل هي مستقرة؟ © TÜV Rheinland
    المقاعد المكتبية: أماكن العمل الأولى للأطفال، هل هي مستقرة؟
  • اختبار أدوات التجميل المستخدمة في المهرجانات على الجلد. © TÜV Rheinland
    اختبار أدوات التجميل المستخدمة في المهرجانات على الجلد.
  • اختبار مدى مقاومة الألعاب للحريق. © TÜV Rheinland
    اختبار مدى مقاومة الألعاب للحريق.
  • اختبار نظارات الشمس: ما مدى الوقاية الضوئية التي تمنحها؟ © TÜV Rheinland
  • اختبار الدراجات: الوظيفية وقوة التحمل ومدى التحكم وجودة المصنعية. © TÜV Rheinland
    اختبار الدراجات: الوظيفية وقوة التحمل ومدى التحكم وجودة المصنعية.
  • في معمل الكيمياء تُختَبَر الأقمشة للكشف عن احتوائها على مواد ضارة. © TÜV Rheinland
    في معمل الكيمياء تُختَبَر الأقمشة للكشف عن احتوائها على مواد ضارة.
  • منصة اختبارات مزودة بأمطار غزيرة لاختبار مدى مقاومة نظام الخلايا الكهروضوئية للماء. © TÜV Rheinland
    منصة اختبارات مزودة بأمطار غزيرة لاختبار مدى مقاومة نظام الخلايا الكهروضوئية للماء.
  • قياس تطور ضوضاء المنتجات والتحكم به. © TÜV Rheinland
    قياس تطور ضوضاء المنتجات والتحكم به.
  • التلفاز: الأمان وقابلية الاستخدام والتوافق الكهرومغناطيسي. © TÜV Rheinland
    التلفاز: الأمان وقابلية الاستخدام والتوافق الكهرومغناطيسي.
  • معاينة الجسور للحد من الأضرار. © TÜV Rheinland
    معاينة الجسور للحد من الأضرار.
  • معاينة إحدى توربينات الرياح. © TÜV Rheinland
    معاينة إحدى توربينات الرياح.
  • مركبات لحصر مساحة الشوارع بكل دقة واكتشاف الأضرار في وقت مبكر. © TÜV Rheinland
    مركبات لحصر مساحة الشوارع بكل دقة واكتشاف الأضرار في وقت مبكر.
  • معاينة الطرق الحبلية © TÜV Rheinland
    معاينة الطرق الحبلية
  • فحص أضواء السيارات في إطار المعاينة الإلزامية الشاملة نصف السنوية. © TÜV Rheinland
    فحص أضواء السيارات في إطار المعاينة الإلزامية الشاملة نصف السنوية.
  • ختم جمعية الفحص الفني عن المعاينة الشاملة لعام ۲۰۱٤ © TÜV Rheinland
    ختم جمعية الفحص الفني عن المعاينة الشاملة لعام ۲۰۱٤

ارتفاع الأرباح في الخارج

وعلى الرغم من صمود هذا النموذج حتى يومنا هذا، إلا أنه لم يخل من بعض التغيير بطبيعة الحال. "جمعية الفحص الفني TÜV المتعارف عليها لم يعد لها وجود، بل ثمة مجموعة متنوعة من منظمات الفحص تحمل هذا الاسم"، تلك العبارة مدونة على الموقع الإلكتروني لاتحاد جمعيات الفحص الفني (VdTÜV). تهدف العبارة إلى توضيح حقيقة تتلاشى في كثير من الأحيان في طيات الاستخدام اللغوي اليومي. إن كافة الجمعيات التي تحمل اليوم اختصار "TÜV" تنتمي بنسبة ۲٥،۱ بالمائة على أقل تقدير إلى جمعيات فحص فنية مدعومة في الغالب من قبل شركات صناعية واقتصادية. أي أن مبدأ الإدارة الذاتية للقطاع الخاص ظل قائمًا. وفي الوقت نفسه أصبحت جمعيات الفحص الفني في الوقت الراهن منصات ذات نشاط دولي تُعنَى بتوفير خدمات الفحص والمعاينة.

„تقول جيرالدين زالبورن من جماعة مصالح اتحاد جمعيات الفحص الفني: "إن جمعيات الفحص الفني تحقق مجتمعة أرباحًا تقدر بأكثر من خمسة ملايين يورو، يأتي ۲۰ إلى ٥۰ بالمائة منها من خارج ألمانيا وذلك بحسب كل جمعية." ويؤكد المؤرخ فولفهارد فيبر أن خبرات الفحص الألمانية تطورت منذ السبعينيات لتصبح واحدة من سلع التصدير الرئيسية. وتعد جمعيات TÜV Süd وTÜV Rheinland وTÜV Nord هي أكبر جمعيات للفحص الفني في الوقت الراهن. وقد قامت الجمعيات الثلاث بتأسيس بتأسيس شركات مساهمة بالتعاون مع شركات أجنبية تابعة. وإذا ما ألقينا نظرة على التقرير السنوي لجمعية TÜV Rheinland لعام ۲۰۱٤ على سبيل المثال فسوف يتضح أن الأعمال التجارية الخارجية تعتمد في المقام الأول على البلدان الأسيوية بما فيها الهند والشرق الأوسط وأفريقيا.

من الممكن أيضًا معاينة خدمات البنوك المجاورة

في الوقت نفسه اتسع طيف المنتجات المستهدفة من قبل شركات الفحص الفني TÜV على نحو هائل. وأصبح مراقبو شركات الفحص TÜV يباشرون أعمالهم في محطات توليد الكهرباء وفي السفن وتربينات الرياح وبالمكاتب وعيادات الأطباء ولدى مصنعي ألعاب الأطفال. كما امتد نشاط جمعيات الفحص الفني في الوقت الراهن ليشمل الإنجازات الخدمية للشركات. إلا أنه في عام ۲۰۱٤ انتقدت شهادة Service tested (تمت معاينة الخدمة) المقدمة من جمعية TÜV Saarland. وهي عبارة عن ختم موافقة يتسنى أيضًا للبنوك ووكلاء السفر ووكلاء العقارات وتجَّار السيارات والبوابات الإلكترونية الحصول عليه بناء على دراسة استقصائية لقياس مدى رضا للعملاء. وفي إحدى مقالات مجلة بانوراما التلفزيونية بتاريخ مارس ۲۰۱٤ يلفت نيلز شتيجليتس، أستاذ الاقتصاد بكلية فرانكفورت للعلوم المالية والإدارية، النظر إلى الآتي: "القوة الدافعة لهذا النمو تتمثَّل في المصداقية وفي السمعة الكامنة في اسم TÜV". "ولكن، كلما زاد توسعها كلما زادت خطورة المجازفة بتلك المصداقية."

Die Grenzen der TÜV und ihrer Prüfleistungen (حدود جمعية الفحص الفني TÜV وخدمات الفحص المقدمة من قبلها) هذا هو عنوان نص منشور على الموقع الإلكتروني للجمعية، يُشار فيه أيضًا إلى اختبارات TÜV المختلفة. فنجد على سبيل المثال أن المعاينة الشاملة للسيارة ما هي إلا اختبار قانوني خاضع لإشراف الدولة. وأن ختم Geprüfte Sicherheit (شارة GS) (السلامة المعتمدة) خاضع أيضًا لإشراف الدولة، ولكنه فحص اختياري بالنسبة للشركات. علاوة على ذلك تشتمل اختبارات جمعية الفحص الفني على معايير مطورة ذاتيًا ومقاييس خاصة بها "في حالة وجود طلب من جانب القطاع الاقتصادي". من بينها اختبارات لاختبار خصوصية البيانات في التطبيقات والإدارة الأمنية في ملاعب الدوري الألماني، إضافة إلى فحص جودة الخدمة المقدمة في الفنادق. ما مدى موثوقية الختم المقدم من جمعية الفحص الفني؟ يجيب الاتحاد على هذا التساؤل على موقع الإلكتروني على النحو التالي: "إن شارات الفحص التي تمنحها جمعية الفحص الفني توفر قدرًا أكبر من السلامة، ولكنها ليست ضمانًا للسلامة المطلقة". بل يتعين على الجهة المصنِّعة في المقام الأول أن تتحمل مسئولية جودة المنتج. كما يشير النص إلى أن ختم جمعية الفحص الفني لا يحرر المستهلك من المسئولية تمامًا: "المسئولية تطال كذلك كل من المشتري والمستهلك، لأنه يتعين عليهما النظر إلى ما هو أبعد من السعر والتسوق بوعي، وكذا السعي إلى الحصول على المشورات السديدة."