تنظيم الإعلام ضمان تعددية الرأي

سلطة إعلام محدودة
سلطة إعلام محدودة | تصوير: sharplaninac, fotolia.com

ينقسم مشهد الإعلام المرئي في ألمانيا إلى محطات حكومية رسمية ومحطات خاصة. تصل المحطات التلفزيونية الخاصة إلى حوالي ٥٠% من المشاهدين، في حين تصل القنوات الرسمية مثل ARD و ZDF وغيرها، والمحطات المتخصصة مثل Arte و Phoenix و3sat إلى ٤٥%. أما الـ٥٤% الباقون فيشاهدون محطات أجنبية ومحلية. مشهد متعدد جدًا ـ ولكن كيف ينشأ مشهد إعلامي كهذا؟ حوار مع فولفجانج زويفرت المتخصص في علوم الاتصال.

السيد زويفرت: يضمن الدستور الألماني حرية الصحافة، وحرية عمل التقارير الصحفية عن طريق الإذاعة والأفلام. فكيف إذن يوجد تنظيم للعمل الإعلامي؟

يتعلق هذا بخطر الاستحواز على سلطة الرأي عن طريق الاحتكار. كل محطة خاصة، حتى لو كان اتحاد كبير، يمكنه في ألمانيا أن يمتلك ما شاء من المحطات التلفزيونية. ولكن يوجد حد أقصى لعدد المشاهدين. لا يُسمح لأحد أن يصل ببرامجه إلى نسبة أعلى من ٣٠% من المشاهدين. حتى عند الوصول إلى ٢٥% يتم فحص ما إذا كان، بامتلاكه وسائل إعلام أخرى مثل الصحف المطبوعة، قد وصل إلى حد يُقلق.

من يراقب ذلك؟

تقوم بذلك "لجنة التحقق من الممارسات الاحتكارية في مجال الإعلام" KEK. إنها معنية بضمان تعددية الرأي. لذلك تختبر إذا كانت مؤسسة من خلال حصولها على تصريح لإنشاء محطة تلفزيونية أو تغيير شروط المشاركة سيكون لديها سيطرة على صنع الرأي. كما تفحص ما يسمى بمجموعات البث، أي اندماج عدد من المحطات.

شيء مثل الاتحاد الإعلامي لسلفيو برلسكوني ـ في شركة فينينفيست القابضة ـ غير ممكن في ألمانيا؟

هذا مستبعد تمامًا. لن تسمح اللجنة بالاستحواز على مثل هذا النصيب الضخم من السوق. فضلًا عن ذلك غير مسموح في ألمانيا لسياسي يمارس نشاطه السياسي بامتلاك اتحاد إعلامي، لأن هذا سيتعارض مع المبدأ الدستوري القائل بابتعاد وسائل الإعلام عن الدولة.

ممن تتكون لجنة KEK؟

تتكون من ستة ممثلين عن المؤسسات الإعلامية بالولاية وستة خبراء ـ يكونون من القانونيين المرموقين.

أي أن الأمر لا يتعلق بلجنة حكومية اتحادية؟

لا، في ألمانيا تخضع قوانين الإعلام للولايات. كل ولاية لديها هيئة خاصة بالإعلام. ولأن بعض الولايات قد انضمت مع بعضها البعض في هذا المجال، لذا يوجد ١٤ وليس ١٦ من تلك الهيئات، التي تقوم على منح التراخيص للمحطات الخاصة. والمحطات الرسمية العامة مثل ZDF و ARD لديها مجالس إشراف خاصة بها، ويكون بحد أقصى ثلث عدد أعضائها من حكومات الولايات.

ألا يمثل ذلك بيروقراطية مبالغ فيها؟

قررت المحكمة الدستورية العليا عام ١٩٦١ فيما يسمى بـ"حكم التلفاز" أن يكون الإشراف على الإعلام من سلطة الولايات. كما لا يُسمح للدولة، وفي هذه الحالة لحكومات الولايات، بالتأثير بأي شكل من الأشكال على محتويات الإذاعة أو التلفزيون. ترسل برلمانات الولايات ممثلين لها في هيئات الرقابة على الإعلام، كما يتم عادة تمثيل جماعات أخرى من المجتمع مثل النقابات والكنائس والاتحادات.

هل يسمح لهيئات الرقابة على الإعلام في الولايات بضبط المحتويات؟

لا، لا يُسمح لأحد بمثل ذلك. لا يُسمح بالتأثير على المحطات الخاصة. عندما تحصل على تصريح بالعمل، لا يمكن لهيئات الولايات إلا تحديد حصة المعلومات التي يجب أن تتوافر في البرامج، أو نسبة الكلام في الإذاعة. إلا أن هيئات الرقابة بالولايات لديها إمكانية عدم تمديد التراخيص، إذا انتهكت إحدى المحطات قانون حماية الشباب أو الحقوق الأساسية لآخرين.

ولا يمكن لأحد أن يشكو؟

بلى، قوانين الصحافة الخاصة بالولايات وعقود المحطات الإعلامية تنص على الحق في تقديم ما يثبت عكس الادعاء، إذا كانت شخصية أو جهة ما متضررة بصورة مباشرة بسبب ادعاءات يتضمنها تقرير إعلامي، مما أثر سلبًا على سمعتها. كما يمكن اللجوء للمحاكم المدنية والمطالبة بتعويض للضرر. كما يمكن للمحاكم المدنية إجبار طرف ما على تقديم ادعاء مضاد.

يقف وراء المحطات الخاصة رأس مال خاص. فما دور المجالس الرقابية في تلك الشركات؟

يتعلق الأمر لديهم بالعمل، فالمساهمون يرغبون في تحقيق أرباح. وطالما الدخل من الإعلانات على ما يرام، لا يتدخلون في البرامج. ولنأخذ مثالًا أكبر محطتين خاصتين: Pro Sieben/Sat1 ومجموعة RTL. حيث نجد أن Pro Sieben/Sat1 شركة مسجلة في البورصة، استثمرت فيها شركات رأس مالية أمريكية. في حين أن RTL مملوك معظمها لاتحاد بيرتلسمان، الذي تديره مؤسسة وعائلة مون. وكلتا المجموعتين تتقاسمان سوق الإعلان التلفزيوني في ألمانيا.

كيف يغير الإنترنت المشهد الإعلامي؟

من خلال الإنترنت أصبح ممكنًا لكل شخص عادي أو شركة وبسهولة أن يصبح مقدمًا لمادة إعلامية. ومن يقدم معروضه حصريًا في الإنترنت لا يخضع حتى الآن إلى ضوابط قانونية خاصة. على سبيل المثال محطة الفيديو الخاصة بشركة أمازون وغيرها. فمثلها لا يخضع في الواقع إلا للقانون الاقتصادي العادي. وهنا يتأخر دور هيئات الرقابة على الإعلام التي من المفترض بها أن تقوم بالرقابة. وهذا بالتأكيد أيضًا أمر في غاية الصعوبة، مثلًا إذا كان مقدم الخدمة في خارج البلاد. حتى الآن الأمر متروك للرقابة الذاتية للجميع بصورة أو بأخرى.
 

Kommunikationswissenschaftler Prof. Dr. Wolfgang Seufert Kommunikationswissenschaftler Prof. Dr. Wolfgang Seufert | © Wolfgang Seufert فولفجانج زايفرت أستاذ علوم الاتصال منذ عام ٢٠٠٣ ومتخصص في اقتصاديات وتنظيم وسائل الإعلام في جامعة فريدريش ـ شيللر في ينا. وبالتعاون مع هاردي جوندلاخ، أستاذ اقتصاد المعلومات ووسائل الإعلام في جامعة العلوم التطبيقية في هامبورج، ألف الكتاب الرئيس تنظيم الإعلام في ألمانيا (٢٠١٢).

القائل بابتعاد وسائل الإعلام عن الدولة

نظام الإذاعة والتلفزيون الرسمي العام تم تأسيسه في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية تبعًا للنموذج البريطاني. وتعود إلى خبرة ألمانيا مع العصر النازي تلك الهياكل الفيدرالية والمبدأ الدستوري القائل بأن تكون وسائل الإعلام غير خاضعة للدولة.