صفاء عبد المنعم شخصيات روايتي اختارت "العامية"

صفاء عبد المنعم
صفاء عبد المنعم | Safaa Abdelmenem

تغرم الروائية المصرية صفاء عبد المنعم بشخصيات رواياتها وتشركهم في توجيه أعمالها الإبداعية، وتؤكد أن شخصيات رواية "من حلاوة الروح" التي صدرت لأول مرة عام ٢٠٠٠ كانت ترغب في الحديث بالعامية المصرية لذلك كتبت صفاء روايتها بالكامل بالعامية.

اتخذت صفاء عبد المنعم مسرحا مطروقا للروائيين المصريين في أحداث روايتها الأولى "من حلاوة الروح"، وهو هامش المدينة وسكانه من الفقراء، ولكنها تستخدم لغة غير معتمدة لدى كبار كتاب النثر في مصر، وهي اللغة العامية التي يمكن تعداد الكتب القصصية التي صدرت مستخدمة أياها في مصر عبر أصابع اليدين.

وتقول صفاء عبد المنعم إنها كانت تتطلع منذ بداية طريقها في الكتابة الأدبية لوضع عمل يقترب في روحه من رواية مصطفى مشرفة الشهيرة "قنطرة الذي كفر"، والتي ينظر إليها على نطاق واسع كالرواية الأولى المكتوبة بالعامية المصرية.

سيادة العامية إلا في الكتابة القصصية

ورغم سيادة اللغة العامية في الحديث والحياة اليومية في مصر، بل وحتى في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، إلا أن استخدامها في الكتابة القصصية مازال هامشيا.

فرغم أن بعض الكتاب الشباب بدأوا ينتجون قصص قصيرة بالعامية أو ينشرون كتبا أدبية غير روائية مكتوبة بها إلا أن أحدا من كبار الكتاب لم يقم بمثل هذه التجربة.

وحتى في التراث الأدبي المصري المعاصر، قد لا نجد غير رواية مصطفى مشرفة وكتاب الدكتور لويس عوض غير الروائي "مذكرات طالب بعثة"، وكلاهما نشر في ستينات القرن العشرين، وإن كتب في وقت أبكر، إضافة لقصص ومجموعات قصصية حققت شهرة أقل.

حاز شعراء العامية شهرة واسعة

وعلى العكس من ذلك فإن الإنتاج الشعري والغنائي المصري المعاصر يحفل بنماذج كثيرة للكتابة بالعامية بعضها حاز شهرة واسعة إضافة لتحقيقه مستويات فنية راقية في أعماله مثل الشاعرين عبدالرحمن الأبنودي وصلاح جاهين.

وتقول صفاء عبد المنعم إنها تأثرت بشكل خاص بلغة صلاح جاهين الموحية، وتضيف إلى قائمة شعراء العامية الذين يحظون باهتمامها فؤاد حداد وزوجها الراحل مجدي الجابري، والذي يعد أحد المجددين في مجال شعر العامية المصرية في التسعينات.

وتؤكد صفاء أنها لم تكن تخطط من البداية لكتابة روايتها الأولى "من حلاوة الروح" بالعامية، بل إنها نشرت قبلها مجموعة قصصية بالفصحى، لكن طبيعة الحكاية وشخصياتها أجبراها على هذا الخيار.

وتوضح صفاء أن تسعين بالمئة من شخصيات وأحداث روايتها حقيقية، ولذلك كان استخدام العامية -وهي اللغة المستخدمة بالفعل من قبل هذه الشخصيات في الحياة- أكثر قدرة على التعبير عن شخوص الرواية.

تراث العامية القصصي هائل

واستفادت صفاء عبد المنعم أيضا في روايتها من تقنيات تراث العامية القصصي، وخاصة تقنيات الحكي وتقطيع الجمل والإيقاع اللغوي (المعروف في تراث نثر الفصحى بـ"السجع")، كما توضح.كما أنها استخدمت بتوسع بعض مكونات التراث الشعبي للعامية المصرية مثل الحكم والأمثال والمواويل.

ولدى العامية المصرية تراث قصصي هائل، بعضه مازال غير مدون مثل حكايات "النداهة" والجن والعفاريت في الريف، وبعضه مدون مثل "سيرة أبوزيد الهلالي" وقصة "شفيقة ومتولي"، ويتم تداول هذا التراث بالأساس عبر الرواية الشفاهية بما يصاحب ذلك من توسع في استخدام التقنيات اللغوية الصوتية.

وتعتبر صفاء أن حكايات ماقبل النوم التي كانت تسمعها من جدتها أثرت بشكل واضح على تشكيل مخيلتها القصصية.

ويظهر كذلك في روايتها أن تقنيات المونتاج السينمائي و"الفلاش باك" تركت بصمة على تكوين العمل.

وتشير صفاء عبد المنعم إلى أنها استخدمت العامية مجددا في روايتها التي صدرت عام ٢٠٠٨ بعنوان "التي رأت"، وهي رواية مكتوبة بلغة مزدوجة بعض صفحاتها وشخصياتها مكتوبة بالفصحى والبعض الآخر بالعامية.

وتقول صفاء إنها شعرت مجددا في "التي رأت" أن بعض الشخصيات اختارت أن تتحدث بالعامية، لذلك استجابت لهم.

ولا ترى صفاء عبد المنعم للغة العربية الفصحى ميزة على العامية أو العكس، ولكن طبيعة كل قصة أو رواية (محتواها وشخوصها) تدفع باتجاه خيار معين تجعله الوسيط الأفضل تعبيرا عن هذه الطبيعة.

الجيل الجديد

ولصفاء عبد المنعم ثماني كتب مطبوعة أغلبها بالعربية الفصحى، وتعمل حاليا على مشروع جديد بالعامية يتضمن توثيقا لحكايات وذكريات "القابلات"، واختارت له اسم "داية وماشطة".وتتوقع الروائية المصرية أن يكون للجيل الجديد من الكتاب إسهاما في الكتابة بالعامية أكبر من جيلها، وتشير إلى دور الوسائط الإلكترونية من المدونات والفيس بوك في إتاحة الفرصة للشباب لأن يكتبوا باللغة التي يفكرون بها.

وتشير إلى عملين نثريين حديثين هما "حواديث عيل موكوس" لـ"ماهر داوود" و"وجع الأغاني" لـ"سهى زكي" على أنهما نموذج لهذه الكتابة الجديدة المستفيدة من لغة الحياة ووسائط التواصل الإلكتروني، وإن كان العملان يصنفان في خانة الكتابة النثرية غير القصصية.

كما ترى صفاء أن شعارات ثورة يناير وخاصة لافتات ميدان التحرير حالة إبداعية خاصة في استخدام اللغة العامية، وإنها تشير إلى قوة إبداعية كامنة لدى الشباب تجد متنفسها في العامية المصرية.

وتعتقد الروائية المصرية صفاء عبد المنعم أن مشكلة الأمية في مصر سوف تنتهي إذا أصبح نظام التعليمي والكتابة الرسمي في البلاد معتمدا على اللغة التي يتحدثها الناس بالفعل في مصر، وهي العامية بدلا من اعتماده على العربية الفصحى.