"ارفعي صوتك" صانعات أفلام مصريات يحتشدن ضد التحرش الجنسي

معرض التصوير الفوتوغرافي "حكاوى الرصيف – المرأة في المساحات العامة بالقاهرة"
معرض التصوير الفوتوغرافي "حكاوى الرصيف – المرأة في المساحات العامة بالقاهرة" | Sidewalk Stories/ Sarah Seliman

يعد التحرش الجنسي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للفتيات والسيدات في مصر. ويسعى معرض التصوير الفوتوغرافي "حكاوى الرصيف – المرأة في المساحات العامة بالقاهرة" للفنانة والمنسِّقة المصرية سارة سليمان إلى تسليط الضوء على أساليب النساء في التعامل مع تلك المشكلة. تعطي سلسلة الصور الفوتوغرافية لمحة على هذا النضال اليومي. افتُتِح المعرض في تحرير لاونج بمعهد جوته القاهرة وتستمر فعالياته حتى ۲۱ سبتمبر ۲۰۱٥.

ترعرعت سارة سليمان في المملكة العربية السعودية.وقد ذكرت أنها حين بلغت من العمر اثني عشر عامًا انتقلت إلى مصر وتعرضت لنوع من الصدمات الثقافية. لاسيما منذ دراستها للفنون التطبيقية بجامعة حلوان، حاولت سارة تجسيد ومعالجة قضية التحرش الجنسي باستخدام الوسائل الفنية. تمثَّلت نقطة انطلاق مشروع المعرض في سلسلة من ورش العمل التي كانت تهدف إلى الجمع بين مختلف النساء من مختلف المجتمعات المحلية من أجل التحدث وتبادل الآراء والرؤى حول تجاربهم اليومية في الفضاء العام. نُظِمَت ورش العمل من قبل طالبتين بجامعة ماربورج، ماريا نويبرت وآنا تيريزا باخمانّ، اللتان تعرضتا للتحرش الجنسي خلال إقامتهم خارج البلاد بمدينة القاهرة. تقول باخمانّ:"هناك مبادرات عديدة تتناول هذه المشكلة، إلا أننا افتقرنا إلى وجود منصة للتبادل المشترك نستطيع من خلالها مناقشة الأمر علنًا مع الأطراف المعنية." وتستطرد قائلة: "وانطلقنا أيضًا من رغبتنا الشخصية، فنحن جئنا من خارج البلاد ووجدنا أنه من المهم والمفيد أن نتعرف من نساء أخريات على الأمر وعلى شعورهم حينها وكذا على أسلوب تعاملهم مع التحرش الجنسي."

إن ورش العمل لم تكن ورش عمل بالمعنى التقليدي، بل بالأحرى حلقات نقاش مفتوحة تتناول تساؤلات عديدة ذات صلة بقضية التحرش الجنسي. ما هي الفضاء العام وما هو التحرش الجنسي؟ أين يحدث هذا التحرش؟ هل في الفضاء العام فقط أم في أماكن العمل كذلك؟ تشير باخمانّ إلى أنه في سياق تلك المناقشات تمثَّلت الرغبة مرارًا وتكرارًا في خلق شيء يعزز من شعور النساء بالقوة والأمان. وذكرت كذلك أن التساؤل حول كيفية التعزيز المتبادل قد احتل أهمية كبيرة في إطار تلك المناقشات. وإن باخمانّ على أتم اقتناع بأن هذا الشكل من أشكال التبادل من شأنه أن يساعد العديد من النساء على التعامل مع تلك المشكلات.

وقد اكتسبت سارة سليمان فكرة معرضها التصويري الأخير في سياق تلك الورش. أشارت سارة إلى أنها لم تشارك في المشروع بوصفها مراقبة بل كمشاركة فعلية، وبدأت بعد انتهاء ورش العمل في توثيق تجارب ۱۷ مشاركة من خلال الصور الفوتوغرافية.

ما هو موضوع المعرض يا سارة؟

يتمحور المعرض حول توثيق حياة فتاة عادية في إطار يوم تقليدي وعرضها للجمهور. وبـ ‘طبيعية’ أعني: من عموم الشعب. فالأشخاص الذين ينتمون للطبقات العليا نادرًا ما يستخدمون وسائل المواصلات العامة على سبيل المثال، ولذا، فإنهم لا يتأثرون بتلك المشكلة إلى هذا الحد. إنهم يعيشون في عالم خاص بهم، ولديهم مشكلات أخرى تختلف عن مشكلاتنا. إنني أولي اهتمامي بصفة خاصة إلى الفضاء العام وإلى السؤال عما هو خاص وما هو عام. لِمَ يقوم آخرون بضبط وتعديل ملابسي على الملأ حين لا تعجبهم؟ لا يحق لأحد أن يلمسني ويخترق خصوصيتي. فكرة الخصوصية معدومة في هذا المجتمع. وإن ديني وآرائي السياسية والأشياء التي أقوم بها في حياتي ليست من شأن أحد. إنه لأمر مزعج أن يتعرض المرء للتقييم المستمر من قبل المجتمع. ومن خلال هذا المعرض أريد أيضًا أن أقول التالي: لا تخجلي من جسمك، لا تخجلي من كونك امرأة، بل كوني واثقة من نفسك واظهري ذلك أيضًا.

تجسدين في صورك لقطات بسيطة للنساء أثناء تواجدهن في أماكنهن المفضلة بالقاهرة. لماذا؟

لقد تم التقاط الصور بالفعل في الأماكن المفضَّلة من قبل تلك النساء. كان عليهن استقبال تلك المقابلات التي أجريتها معهن في إطار مناطق الراحة الخاصة بهن حتى لا يشعرن بأي ضغط. وهي الأماكن التي يحبونها. لقد كانت العديد من المشاركات مضطربات في البداية، ولكن أصبحن أكثر انفتاحًا وثقة مع الوقت. كان من المهم بالنسبة لي أن أتعرف على كيفية تعاملهن مع مشكلة التحرش الجنسي وكيفية حماية أنفسهن منه. ولذا كان عليهن تقديم أداة ما يصطحبونها معهم دومًا عند خروجهم من المنزل. والعديد منهن لا يخرجن إلى الساحات العامة أبدًا من دون تلك الأداة. فأنا على سبيل المثال أحتاج إلى نظارتي الشمسية. فهي تمكنني من تفادي النظرات الموجهة لي في الشارع، أي أنها تحميني. وهناك من يستخدمون السماعات لتحقيق هذا الهدف. ويحرصون بذلك على عدم التعرض للتحرش اللفظي باستمرار في الشارع. نحن نعلم أن تلك الأدوات لا تحل المشكلة بل تصيبها بالدوار فقط، إلا أنها تساعدنا على التعامل مع التحرش الجنسي.

من أين أتيتِ بفكرة إقامة هذا المعرض؟

تطرقت قبل ذلك كثيرًا لفن الفيديو وقدمت بعض القصص المصوَّرة. إن مفهوم القصة المصوَّرة يثير إعجابي بشكل خاص. وبدأت في عام ۲۰۱۰ في التقاط صور للناس في الشارع، في إطار مواقف من حياتهم اليومية. وليست صورة واحدة فقط بل سلسلة من الصور التي تعرض وتوثق حياتهم. ثم أُقيمت ورشة العمل وأردت تقديم ومشاركة تجارب النساء في الفضاء العام. ومن ثم تسنَّى لي التقدم بالمشروع خطوة أخرى إلى الأمام.

وكيف تتطرقين إلى هذا الأمر من الناحية الفنية؟

أفضل وصف عملي بالفن التوثيقي. حيث أن صور المعرض ليست فنية، أو ليست فنية في المقام الأول على الأقل. بل تتمثل وظيفتها في توثيق حياة ومشكلات النساء. على الرغم من الأهمية التي تحتلها الجوانب الفنية، إلا أن قصص النساء وتجاربهم تحتل المقام الأول في إطار هذا المشروع. طالما اعتدت على عرض صوري في المعارض الفنية، ولكنني أردت أن أقدم شيئًا يستطيع الأشخاص العاديون أن يروه، أولئك الذين لا يرتادون المعارض الفنية أو دار الأوبرا. ولذا فإنني سعيدة للغاية بإمكانية إقامة هذا المعرض في صالة ملتقى ثوار التحرير والوصول بالتالي لجمهور مختلف. وبعد افتتاح المعرض كانت ردود أفعال الناس أكثر من إيجابية.