فتيات على عجلات مدرسة لتعلم القيادة ولكن مختلفة بعض الشيء

فتيات على عجلات
فتيات على عجلات | Goethe-Institut Kairo/Sofian Naceur

هل يمكن للدراجات البخارية الصغيرة أن تساعد المرء على احتمال الازدحام المروري المزمن في مصر وتوفر للسيدات في الوقت نفسه إمكانية درء خطر ما يشهدونه يوميًا من تحرش جنسي في وسائل النقل العامة؟ هذا ما تؤكده بسمة الجبري من حملة Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات) وتوضح لنا السبب فيما يلي.

باتت شوارع القاهرة مكتظة ولم تعد قادرة منذ فترة طويلة على مواكبة الحركة المرورية العالية في المدينة. حيث أن عناصر النقل العام الرئيسية في القاهرة والتي تتمثل في المترو والحافلات الصغيرة (الميني باص) تكاد تتفزر من جميع الجهات. ولاسيما النساء تواجه سلوكيات كارثية في وسائل النقل العامة، فقد أصبح التحرش الجنسي جزءًا لا يتجزأ من حياة النساء اليومية في الحافلات أو في المترو. إزاء هذه الخلفية نادت بسمة الجبري البالغة من العمر ٢١ عامًا جنبًا إلى جنب مع بعض أصدقائها بإطلاق حملة Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات) التي تسعى إلى تشجيع النساء على استبدال السيارات أو وسائل النقل العام بالدراجات البخارية الصغيرة. وتقول بسمة في هذا الصدد: "أتنقل كثيرًا على مدار اليوم وينبغي أن أحرص على الوصول بسرعة إلى أي مكان في المدينة. إلا أن وسائل النقل العام باتت مريعة، فهي مكتظة وبطيئة ومصدر إهمال ولا تخلو من وقائع التحرش الجنسي. ونظرًا لكوني لا أمتلك ما يكفي من المال لشراء سيارة، فإن الدراجة البخارية الصغيرة كانت هي الحل المثالي بالنسبة لي. ففيما مضى كنت أسير لعدة كيلومترات لأتفادى وسائل النقل العام، ولكنني أصبحت أتمتع بقدر أكبر من الحرية بعد اتجهت إلى استخدام الدراجة البخارية الصغيرة."

دورة تجريبية مجانية

توفر الدراجات البخارية الصغيرة العديد من المزايا، لاسيما في القاهرة. فهي تستهلك نسبة أقل من البنزين وتعمل بالتالي على تقليل تكاليف النقل وعلى خفض حجم حركة المرور. وإزاء الحركة المرورية المحتقنة وتضخم أسعار البنزين، تعد وسائل الانتقال القائمة على عجلتين بديلًا مثيرًا للاهتمام للتنقل في إطار القاهرة الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، توفر الدراجات البخارية الصغيرة للسيدات إمكانية تفادي وقائع التحرش الجنسي. فتستطرد بسمة الجبري قائلة: "إن حملة Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات) هي بمثابة رؤية، نرغب من خلالها في توفير فرصة للسيدات للهروب من ضغط الحركة المرورية وتفادي التحرش الجنسي، ونسعى كذلك إلى تشجيعهم على استبدال وسائل انتقالهم بالدراجة البخارية الصغيرة."

يلتقي الفريق المسئول عن هذه الحملة بضع مرات أسبوعيًا في ساحة لانتظار السيارات كائنة بمدينة نصر في شرق القاهرة، ويوفر للمبتدئين الفرصة للحصول على بضع دروس مجانية في القيادة. وإنه ليُسعِد الفريق بلا شك أن تتسنى له الفرصة لتقريب مفهوم رؤيته لأشخاص آخرين وتحفيزهم بشأن فكرته. لدرجة أنهم يضعون دراجاتهم البخارية الصغيرة وخوذاتهم وواقيات الركبتين والكوعين تحت التصرف خلال دروس القيادة، فضلًا عن حرصهم على تثبيت حشوات ممتصة للصدمات على الدراجات البخارية. وتؤكد بسمة أنهم يحرصون من خلال هذه الإجراءات الوقائية على عدم إصابة الأشخاص أو المواد بأية أضرار إذا ما حدث ووقع شخص على وجهه خلال أولى تجاربه في ركوب الدراجة البخارية الصغيرة. بل وتشير أيضًا إلى أن البعض يأتي لمرات عديدة للحصول على ثلاثة أو أربعة دروس في القيادة. والبعض الآخر يسعى لتجربة الأمر لمرة واحدة فقط ويشعرون بالارتياح مع أول محاولة.

وهذا أيضًا هو حال دينا علي البالغة من العمر٢٨ عامًا والقاطنة بمنطقة المعادي، إحدى الأحياء بجنوب القاهرة. وتقول في هذا الصدد: "ينبغي على المرء في بعض الأحيان أن يقدم على تجربة جديدة من أجل المضي قدمًا وإضفاء لمسة من الراحة والاسترخاء على الحياة. وتعد الدراجات البخارية الصغيرة بديلًا جيدًا لوسائل النقل. علاوة على ذلك تستهلك تلك الدراجات نسبة أقل بكثير من البنزين، الذي تزايدت أسعاره في مصر زيادة كبيرة. كما تشير دينا إلى أن حي المعادي يتناسب بشكل جيد مع قيادة الدراجات البخارية. فالحركة المرورية في هذا الحي ليست في مثل فوضوية أو خطورة وسط المدينة على سبيل المثال، أو غيره من أحياء القاهرة. وتسعى دينا علي إلى شراء دراجة بخارية صغيرة وتسجيلها وإصدار رخصة قيادة خاصة بها في أسرع وقت ممكن، وذلك بعد أن حصلت على أولى دروس القيادة مع فريق Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات). وتؤكد أن الدورة التجريبية المقدمة من قبل فريق Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات) كانت بمثابة فرصة جيدة للحصول على دروس في تعلم القيادة واكتساب انطباعات أولى لاسيما قبل البت في قرار شراء الدراجة البخارية وكذا قبل إجراء اختبار القيادة.

تحدي المحظورات

إن حملة Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات) لا تكتفي بتوفر تدريبات على القيادة فحسب، بل تتجه أيضًا إلى مساعدة المهتمين من السيدات والفتيات على إتمام الإجراءات الإدارية والبيروقراطية. وتعلق بسمة الجبري على ذلك قائلة: "حين اتخذت قرارًا بشراء الدراجة البخارية، لم يكن لديّ دراية بأماكن وكيفية استخراج رخصة القيادة ومكان تسجيل المركبة. ولذا فإننا نسعى أيضًا إلى تقديم يد العون فيما يتعلق بالشئون التنظيمية." وتستطرد بسمة قائلة: "وإننا نتحدث أيضًا مع أسر الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على دراجة بخارية صغيرة ونوضح لهم ما ينطوي عليه استخدامها من مميزات وفوائد. ففي نهاية المطاف، لا يزال استخدام الدراجات البخارية الصغيرة أو غيرها من المركبات القائمة على عجلتين محدود الانتشار في مصر، لاسيما ضمن فئة السيدات." وأكدت أن اتجاه النساء إلى قيادة الدراجات البخارية بأنفسهم يُنظَر إليه حتى الآن باعتباره نوع من أنواع المحظورات. "حين أفصحت لأمي عن رغبتي المستقبلية في قيادة دراجة بخارية صغيرة، قالت لي أن قيادة النساء لمركبات قائمة على عجلتين أمر لا يصح. ولم تسمح لي بذلك إلا حينما قدمت لها نساء أخريات ينتقلن بدراجات بخارية صغيرة."

وهنا جاء دور بسمة الجبري وفريقها حين بدءوا في يونيو ٢٠١٤ في تطبيق مفهومهم على أرض الواقع. فقد قاموا بإنشاء صفحة على موقع الفايسبوك، ليتسنى التواصل من خلالها بسهولة مع الفريق. وذلك في حالة أن أراد شخص التسجيل في دروس القيادة أو كان هناك من يبحث فقط عن بعض المعلومات. ولاسيما إزاء هذه الخلفية يتجلى المغزى وراء مفهوم حملة Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات)، ففي النهاية المطاف ينبغي وأن يبدأ أحد في تحدي المحظورات. وهذا بالتحديد هو الهدف المعلن من الحملة. وتشدد بسمة على أنه قد شارك في الحملة حتى الآن نساء من مختلف الطبقات الاجتماعية؛ كما لم يقتصر التواصل مع فريق Girlsgo Wheels (فتيات على عجلات) على التلميذات أو الطالبات فحسب، بل امتد ليشمل النساء فوق الأربعين. وفي هذا الصدد تأمل بسمة الجبري أن يتسنى لها تشجيع المزيد من الأشخاص في المستقبل على اتخاذ الدراجات البخارية كوسيلة مواصلات، ليصبح انتقال النساء بالدراجات البخارية الصغيرة على ضفاف النيل أمرًا طبيعيًا في يوم من الأيام.