مجتمع المثليين LGBT في مصر شفافية وتقبل في تزايد

مجتمع المثليين LGBT في مصر
©Vinciane Jacquet

في مصر – وكثير من البلاد العربية- ليس من السهل أن تكون مثليّاً/ة، أو متحول/ة الجنس او النوع الاجتماعي، أو أن تكون ميولك الجنسية غير سائدة، بل يمكن أيضاً أن يكون في هذا خطر على حياتك. يقضي المثليون/ات العرب معظم حياتهم في الاختباء خوفاً من النبذ المجتمعي، أو ملاحقتهم أمنياً من قبل السلطات وإلقاء القبض عليهم. في الشوارع وفي وسائل الإعلام المختلفة يُوصفون بأنهم مرضى نفسيين، ومنحرفين جنسياً، ومنحلين، ومهاويس جنسياً، وناقلي مرض الإيدز.

قرر محمد أن يتصرف بنفسه، فأخذ يوزع أوقية ذكرية على أصدقائه في الحفلات التي كان ينظمها، موضحاً،"كنت أتركها في وعاء ضخم في منتصف المائدة، وأترجى أصدقائي أن يأخذ كلٍّ منهم واحد على الأقل. كانوا يظنونني مجنوناً!"

عام ٢٠١٢، قابل محمد أميرة، والتي كانت من عامين قد أنشأت مع أربع أصدقاء آخرين –كلهم مثليين أو مثليات- مؤسسة تهدف لمساعدة مجتمع المثليين LGBT في مصر، تُدعى بداية. LGBT اختصار ل (L=lesbian مثلية، G=gay مثلي، B=bisexual ثنائي/ة الميل الجنسي، T=transsexual متحول/ة الجنس او النوع الاجتماعي (. من أجل تكوين شبكة معارف قوية وفعّالة، قاموا بجمع الاعترافات وتنظيم اجتماعات للدعم النفسي والمجتمعي على مسؤوليتهم الشخصية.

أكدت مروة، واحدة من مؤسسي المنظمة، قائلة "أننا نعمل إزاء شبكة موثوق فيها، يجب أن يكون الشخص قد تم ترشحيه من قبل شخص موثوق فيه لدينا، كما أننا نجري مقابلة شخصية لكل فرد أيضاً قبل انضمامه."

محمد –الذي بدأ نشاطه الحقوقي منفرداً عام ٢٠١١- انضم "لبداية" عام ٢٠١٤. والثلاثة، محمد ومروة وأميرة، وجدوا الحافز ليبدأوا نضالهم مع ثورة ٢٠١١. وتتذكر أميرة ما حدث، "كان الناس جميعاً في الشوارع. شعرت بأن هناك ظهور علني لم يكن موجودا من قبل. أذكر أنه في أحد الأيام، اقترب مننا رجل متدين وقال لنا: نحن نعلم من أنتم ونتقبلكم. فكرت؛ يمكننا أن نجلس على مائدة حوار مشتركة." 

Die LGBT-Community in Ägypten ©Vinciane Jacquet


عام ٢٠١٢، أسس أعضاء" بداية" أول يوم مصري لمناهضة رُهاب المثلية الجنسية، وتاريخه ١١ مايو من كل عام، إحياء لذكرى Queen Boat المؤلمة، والتي قامت فيها الشرطة المصرية باعتقال ٥٢ رجل مثليّ كانوا يحتفلون على متن نادي المثليين العائم. استطاع النشطاء الوصول لعدد كبير من الناس، لمثابرتهم وإخلاصهم للقضية، كما أصبح الكثير يتواصلون معهم للاستشارة وطلب العون. العديد طلبوا الدعم النفسي والأخلاقي، لكن المنظمة أيضاً تقدم الدعم القانوني، في حالة القبض على أي مثليّ، وتوفر محامين. عدد المثليين المقبوض عليهم في تزايد، فكل شهر تقريباً يتم القبض على ٧-١٢ مثليّ على الأقل. ولكن، بينما اتُهم محمد بالجنون منذ تسع سنوات، أصبح الناس الآن أكثر تضامناً، كما توضح أميرة، "في الماضي، كان الناس يختفون ويغلقون هواتفهم، بينما الآن يحاولون الوصول لمحامين، ويتبادلون المعلومات مع الآخرين."

من بعد الثورة، أصبح عدد الروايات المكتوبة عن المثليين أكثر بكثير من قبل. الشخصيات الرئيسية مثلية، تتحدث عن حياتها، وهويتها وجنسانيتها. وليست هناك رقابة من أي نوع. تؤمن أميرة بأن الآراء عن المثلية الجنسية أصبحت أقل عدائية،

"بعد مذبحة أورلاندو الأمريكية، نشر الكثير من المصريين علم قوس قزح على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي للمؤازرة."

Die LGBT-Community in Ägypten ©Vinciane Jacquet


نغمة تقبل الآخر المتصاعدة تدريجياً، ستؤدي إلى ضغط مجتمعي ضد التعامل العنيف للإعلام والحكومة مع مجتمع المثليين. وهدف المنظمة التالي، هو الوصول لأكبر عدد من الناس في المدن المصرية الكبيرة.

يؤكد محمد، "هناك ثقافة مثلية في مصر بالفعل، قد تكون مازالت غير مرئية، لكنها موجودة." في القاهرة والإسكندرية على وجه الخصوص، الأفكار أدت للكثير، والناس الذين شاركوا في أنشطة بداية بشكل أو بآخر بدأوا تقديم مبادراتهم الخاصة. ومن هنا وُلدت المقاومة.


*تم تغيير أسماء المذكورين في هذا المقال، من أجمل حمايتهم.