خبرات البين ثقافي فريق أفلام التحريك المصري المشارك في مهرجان "ميني ميونخ"

"ميني ميونخ" 2016
©معهد جوته القاهرة/إسلام أنور

مهرجان "ميني ميونخ" واحد من أكبر الفعاليات الثقافية والفنية التي تُقام كل عامين للأطفال في مدينة ميونخ الألمانية، تقوم فكرة المهرجان على تدشين نموذج مصغر لمدينة كاملة يقوم الأطفال بإدارة كافة الأنشطة بها من بنوك ومدارس وملاعب رياضية ومتاحف وقاعات للفنون وحدائق عامة ومركز للشرطة ويهدف المهرجان إلى تنمية مهارات الأطفال وتشجعيهم على المشاركة المجتمعية والتأكيد على قيم الحرية والتعايش والتنوع الثقافي.

لأول مرة فى هذا العام يتم التعاون بين إدارة مهرجان ميني ميونخ ومدرسة الرسوم المتحركة التابعة لجزويت القاهرة عبر استضافة ثلاثة فنانين مصريين وهم إبراهيم سعد ومريم عبد الرحمن ومصطفى الدالي، للمشاركة في إنشاء إستديو الرسوم المتحركة للأطفال وتدريبهم على صناعة أفلام التحريك.

في البداية يشير الفنان إبراهيم سعد إلى أنهم يعملون في مدرسة الرسوم المتحركة بجزويت القاهرة على مدار الثلاث سنوات الماضية مع فئات عمرية مختلفة من أطفال وشباب وكبار، لكن المشاركة في مهرجان ميني ميونخ كان يُمثل تحديًا كبيرًا لأنهم سوف يتعاملون مع أطفال من ثقافة أخرى ولذلك كان لابد من ايجاد صيغة للتواصل والتفاعل معهم.

ويضيف "قبل المهرجان عقدنا العديد من جلسات العمل وحددنا مجموعة من الأفكار التي تتشارك فيها معظم الثقافات بحيث تكون مدخل للتواصل والتفاعل مع الأطفال مثل فكرة الدائرة وأشكالها المختلفة في حياتنا من كرة القدم للكواكب للفواكه والخضروات التي على شكل دائرة، والفكرة الثانية كانت متعلقة بالمتاحف والفنون، والفكرة الثالثة كانت مرتبطة بعالم الحيوانات، وعلى مدار الثلاثة أسابيع مدة المهرجان أنتج الأطفال المشاركين في الأستديو ٣٢ دقيقة من أفلام التحريك، وتم عرضها في قاعة سينما داخل مدينة ميني ميونخ".

وعن تفاصيل العمل في إستديو التحريك داخل المدينة تقول الفنانة مريم عبد الرحمن " العمل يبدأ في تمام العاشرة صباحًا، حيث يدخل الأطفال الراغبين في المشاركة لتسجيل أنفسهم، لأنهم يعتبرون ذلك عمل وسوف يحصلون على أموال بصورة رمزية كمقابل لعدد ساعات مشاركتهم، وخلال التدريب نعمل على ثلاث مراحل في صناعة أفلام التحريك، أولها مرحلة الرسم، وثانيها مرحلة تعلم التحريك وتحريك الصور، وثالثًا المونتاج".

"ميني ميونخ" 2016 ©معهد جوته القاهرة/إسلام أنور
وتكمل "العمل مع الأطفال متعة لا مثيل لها، وكانت مفاجأة بالنسبة لنا وجود تنوع ثقافي كبير بين الأطفال في مدينة ميونخ، فهناك أطفال أصولهم عربية وأفريقية وأطفال من دول أوروربية يعيشون في ميونخ، وهذا التنوع كان تجربة ثرية للغاية، والأطفال بشكل عام لديهم قوة ملاحظة وشغف وطاقة كبيرة، وأنا شخصيًا تعلمت منهم العديد من الأشياء منها حقهم في التجربة والخطأ وإستقلاليتهم، ودفاعهم عن حقوقهم، ومثال على ذلك أن مهرجان ميني ميونخ يُقام بدعم من البلدية وقبل المهرجان بسبب مشاكل مالية كان من المحتمل عدم إقامة المهرجان هذا العام، لكن الأطفال خرجوا واعتصموا لمدة ٢٤ ساعة حول مبنى البلدية وفي النهاية نجحوا وتم دعم واقامة المهرجان".

وفي هذا السياق يقول الفنان مصطفى الدالي عن تجربته مع الحياة في مدينة ميونخ " بجانب تجربة العمل مع الأطفال الممتعة والمدهشة فالحياة في المدينة غاية في النظام والالتزام بالقوانين واحترام المواعيد والمواطنين على درجة كبيرة من الوعي والثقافة، فمثلًا معظم الناس تستخدم وسائل مواصلات عامة أو المشي أو ركوب الدرجات في محاولة منهم للحفاظ على البيئة وترشيد استخدام الطاقة، كل هذه السلوكيات والقيم ونمط الحياة الذي يبدأ في السابعة صباحًا وينتهي في السابعة مساُء حيث تُغلق معظم المحلات، بالإضافة للمتاحف والفنون المتوفرة في كل مكان إنعكست على تكوين الأطفال".

"ميني ميونخ" 2016 ©معهد جوته القاهرة/إسلام أنور
ويضيف مصطفى متحدثًا عن أبرز الاختلافات بين العمل مع الأطفال في مصر وفي ألمانيا " الأطفال المصريون حُرموا من فكرة حقهم في التجربة والخطأ، لذلك يشعرون بخوف من فكرة التجريب حتى لا يتعرضوا لعقاب، في حين على العكس في ألمانيا الأطفال يتساءلون عن كل شىء ويقومون بالتجريب ولو شىء فسد يتم اصلاحه ببساطة، ونظام التعليم في مصر يقوم على التكرار والتلقين وجعل الطالب تابع ومتلقي سلبي في حين في ألمانيا هناك تعليم تفاعلي يقوم على التفكير والنقد وجعل الطفل مشارك وفاعل أساسي في العملية التعليمية، والأطفال المصريون محرومون من الحضور الكبير للفنون والثقافة في حياتهم وشوارعهم ومدارسهم وبيوتهم على العكس في ألمانيا مما يجعل اقبال الأطفال المصريين على دراسة الفنون قليل، في حين في ألمانيا على مدار الثلاثة أسابيع شارك معنا أكثر من ٢٠٠ طفل في ورش أفلام التحريك".
 
مهرجان "ميني ميونخ" بدأ منذ عام ١٩٧٩  بالتزامن مع إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) عن العام الدولي للطفل، وأسس المشروع كلًا من  المهندس المعماري جارت جرونسل وزوجته الفنانة التشكيلية مارجريت جرونسل ، وتقوم فكرة المشروع على بناء نموذج مصغر لمدينة مخصصة للأطفال يتم تقسيمها الى سينما و مسرح و مركز لأصحاب الحرف و بنك و إدارة المدينة و يهدف المشروع الى اكتشاف المواهب وتنمية مهارات الأطفال فى الدراسة والعمل و أمام ذلك يتناولون رواتب رمزية ينفقونها داخل مدينتهم الصغيرة لشراء الغذاء و استخدام المواصلات و يدعو المشروع إلى الاستقلالية و تعليم الطفل مبادئى التفرد والإيمان بالذات و الحرية و يعمل المشروع على دمج أطفال من جنسيات و خلفيات ثقافية مختلفة للتعايش سويًا فى مدينة واحدة، و يشارك ٢٠٠ متطوع لتنفيذ المشروع و يزور المدينة يوميًا حوالى ٢٠٠٠ طفل، سيقام المهرجان مرة اخرى في صيف ٢٠١٨.