التمويل الجماعي مبادرات التمويل الجماعي فرص وتحديات

Growdfunding
©Rocío Lara, CC BY-SA 2.0 via flickr.com

يواجه الفنانون الشباب في مصر تحديًا كبيرًا في إنتاج مشروعاتهم الفنية، ففي ظل فرض شركات الإنتاج لأنماط محددة من الأعمال الفنية، ومع تقلص فرص الحصول على منح مالية من مؤسسات ثقافية محلية أو خارجية في السنوات الأخيرة، يحاول كثير من الفنانين الشباب البحث عن آليات تمويل جديدة تضمن لهم الإستقلال والاستمرارية.

شهدت الأعوام الماضية ظهور العديد من مبادرات التمويل الجماعي في مجالات مختفلة من الموسيقى للسينما والمسرح، وهى طريقة يحصل بها الفنانين على تبرعات ودعم غير مشروط من الجمهور والمهتمين بالأنشطة الثقافية والفنية، ويعتمد نجاحها على قدرة طالبي الدعم على صياغة تصور كامل ومفصل  لمشروعهم وعرضه بطريقة جذابة، بالإضافة للتواصل المستمر مع جمهورهم وداعميهم خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وفي هذا السياق أطلقت الفنانة المصرية يسرا الهواري وفرقتها الموسيقية، حملة بعنوان «أنت المنتج» لدعم  تسجيل الألبوم الأول للفرقة، تقول يسرا عن هذا التجربة "الألبوم محطة مهمة في تطور مشروعنا الموسيقي وإيماننا بحلمنا، وتسجيل حقيقي لتجربتنا الممتدة منذ أربع سنوات، وبنطلب من جمهورنا وأصدقائنا ومن يحبون موسيقانا أن يتبرعوا بما يقدرون عليه حتى نستطيع إنتاج الألبوم".

وأشارت يسرا إلى أن الفرقة حصلت خلال الفترة الماضية على منحة مالية من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) لتغطية  تكلفة التسجيلات وإحدى مراحل ما بعد الإنتاج، والهدف من حملة التمويل الجماعي تغطية باقي التكاليف كالسفر وورش العمل والطباعة والتوزيع وحفلات الإطلاق، تسعى الحملة بجانب الحصول على الدعم المادي إلى نشر فكرة التمويل الجماعي والتأكيد على وجود أوجه متعددة من الدعم يحتاجها الفنانين مثل المساعدة في الدعاية وتنظيم الحفلات والمشاركة بأفكار تساعد في تطوير الموسيقي التي تقدمها الفرقة.
 

حصّالة

 
عل مدار الخمس سنوات الماضية قدم مشروع  "حصّالة" تجربة مميزة وجديدة في مجال الإنتاج والعمل السينمائي، تكونت حصالة أثناء تصویر"الخروج للنھار" للمخرجة المصرية هالة لطفي، وقد أمضى فریق الفیلم أربعة سنوات في العمل معا بشكل مستقل بلا أي تمویل من أي جھة حكومیة أو تجاریة في مصر، وبعد نجاح التجربة قرروا أن ینقلوھا لشباب آخرین، يتكون فريق حصالة من ثمانیة فنانین شباب ٤ فتیات و٤ شباب وتأسس في يناير٢٠١٢ كشركة ذات مسئولية محدودة.

وحالیا یبلغ عد موظفيها الدائمين ثلاثة وباقي أعضائھا ٢٢ ما بین مخرجین ومصورین ومھندسي صوت ومصممي دیكور وملابس، يقومون بالتطوع، فحصالة تعمل بنمط التعاونیات تساعد المخرجین الواعدین على صناعة أفلامھم الطویلة الأولى، وھى لا تتحول لشركة إنتاج ولكنھا تساعد المخرجین على تملك حقوق استغلال أفلامھم بدون التنازل عنھا لأحد وتساعدھم على تعلم المھارات الأساسیة لإنتاج أفلامھم بأنفسھم ومساعدة الآخرین أیضا.

عن هذه التجربة أشارت المخرجة "هالة لطفى" إلى أن ما ینقصنا فعلا في مصر لیس التمویل ولا المعدات ولكن المعلومات، لذلك بعد إنتاج أول أفلامنا الطويلة بشكل مستقل، وبميزانية صغيرة وجدنا الوقت مناسبًا للبدء بنقل خبراتنا التي اكتسبناها ومساعدة زملاء آخرين جدد علي إنتاج مشاريعهم السينمائية الأولى، خاصة هؤلاء المحرومين من فرص الإنتاج بحكم مستواهم الاقتصادي، أو مضمون ما يقدمونه، أو لبعدهم الجغرافي وافتقادهم لشبكة اتصالات أو معلومات عن إنتاج الأفلام بميزانيات صغير، وأضافت "هدفنا الأكبر هو المساهمة في زيادة عدد الأفلام التي ينتجها العاملون بها، وفتح طرق بديلة وأشكال جديدة للإنتاج السينمائي والدفع بأجيال ومواهب سينمائية غير معلبة لكسر نمطية الشاشات العربية وتحفيز التبادل المعرفي".
 

صوت الونس


ميكرفون وسماعة صغيرة ومسجل صوت وجهاز كمبيوتر بهذه الأدوات البسيطة إستطاعت الشاعرة ومذيعة الراديو الشابة زينب فرحات ٢٥ عام، أن تصنع إستوديو صغير في غرفتها، وعبر حسابها على موقع "ساوند كلود" بدأت في بث تسجيلاتها للعديد من القصائد والحكايات والقصص القصيرة تحت عنوان "صوت الونس" وفي خلال فترة قصيرة تجاوز عدد المتابعين لحسابها عشرين ألف ومئات الآلاف من مرات الاستماع.

تتميز تجربة زينب بقدرتها على تحويل القصص والأشعار لحكايات مسموعة وجذابة عبر صوتها المميز، وتعتمد في تجربتها على فكرة أن تكون هى المنتج  والمسؤول عن كافة مراحل العمل، من التسجيل وهندسة الصوت والميكساج، في هذ السياق تقول زينب "في البداية ساعدني العديد من الأصدقاء ، وبعد ذلك تعلمت منهم وأصبحت أنتج التراكات الصوتية بالكامل من ناحية الأداء والمونتاج والميكساج ".
 

تحديات

 
رغم النجاحات التي حققتها مبادرات التمويل الجماعي إلا أنها تواجه العديد من التحديات من أبرزها محدودية المبالغ المادية التي تجمعها حملات التبرع، والمدة الزمنية الطويلة التي تتطلبها، بالإضافة لعدم ضمان إستمراريتها، في هذا السياق أشارت زينب فرحات إلى أن مساعدات الأصدقاء ودعمهم لها لعب دورًا هامًا للغاية في مرحلة محددة من مشروعها، فعقب عدة أشهر واجهت تحدي كبير بعد إنتهاء من فترة الاستخدام المجاني لحسابها في موقع ساوند كلاود، ولتجديد حسابها ومنحها مزيد من المساحة كان عليها أن تدفع مبلغ ألف دولار.

لمواجهة هذا التحدي أطلقت حملة تمويل جماعي من أصدقاء زينب وبالفعل تم تجميع المبلغ، في هذا السياق أشارت زينب إلى أن فكرة التمويل الجماعي ساعدتها بصورة كبيرة في البدايات، لكن هذا الدعم من الصعب الإعتماد عليه بشكل رئيسي ودائم، وأضافت "من أجل إستمرار المشروع، حرصت على التعاون مع مؤسسة "التكعيبة" وهى مؤسسة مجتمع مدني تهتم بالتنمية الاجتماعية والثقافية، ونعمل سويًا على تطوير المشروع".