"مدرسة الدرب الأحمر للفنون" ميلاد جديد لمئات الأطفال

أحمد خليل
أحمد خليل | © أحمد أيمن

في بداية عام ٢٠١٧ إنتقلت مدرسة "الدرب الأحمر للفنون" إلى مبنى جديد مجاور لسور حديقة الأزهر، ومسرح الجنينة الذي تُقام عليه معظم عروض المدرسة.

 يتطلب الوصول للمبنى الجديد المرور بعدة شوارع وأزقة ضيقة تنتشر فيها عشرات الورش والمصانع الصغيرة التي تعتمد على عمالة الأطفال، بمجرد عبور بوابة المدرسة تُشاهد عشرات الأطفال يتدربون على فنون السيرك في ساحة واسعة، وفي الخلفية يسمع صوت آلات موسيقية وإيقاعية متنوعة تأتي من غرف المبنى الكبير المحيط بالساحة.

Tägliches Training Tägliches Training | © Mohamed Refai المدرسة التي بدأت عام 2011، بهدف تدريب الأطفال على فنون السيرك والموسيقى، سعياً لحمايتهم من العمل في حِرف قاتلة لطفولتهم، إستطاعت في السنوات الماضية أن تجذب عدد كبير من الأطفال، وأصبح لديها عشرات الخريجين، بعضهم يعمل كمدرب بالمدرسة وأخرون أسسوا فرقة فنية وإيقاعية.

"في البداية رفضت معظم الأسر إلحاق أطفالهم بالمدرسة، لكن مع العروض التي نظمناها في شوارع الحي، بالإضافة للنجاحات التي حقهها الأطفال في دراستهم المدرسية وتعلمهم للفنون، تغير الأمر" بهذه الكلمات تُشير خولة أبو سعدة مديرة المدرسة، لواحدة من أبرز التحديات التي واجهتهم.

Vorführungen der „Al Darb Al Ahmar Kunstschule“ im Genaina-Theater Vorführungen der „Al Darb Al Ahmar Kunstschule“ im Genaina-Theater | © Ahmed Aiman تقدم المدرسة جميع أنشطتها مجانًا، برعاية مؤسسة الجنينة للأنشطة الثقافية والفنية، ودعم من مبادرة آغا خان للموسيقى، وتستهدف الأطفال من سن 8 إلى 16 سنة. تنقسم الدراسة إلى قسمين هما: "الفنون الآدائية" ويتضمن فنون السيرك والرقص والتمثيل، و"الموسيقى" ويتضمن الآلات الإيقاعية مثل الطبلة والدف وآلات النفخ النحاسية مثل الساكس فون والترومبيت بالإضافة لآلة الأكوردين، وبجانب تعلم الفنون تُوفر المدرسة حصص في اللغة الإنجليزية، وإخصائية اجتماعية، وطبيبة لمتابعة حالاتهم الصحية.

تستمر الدراسة لمدة عامين على مدار خمسة أيام في الأسبوع، ويُشارك الطلاب بعروض دورية في مهرجانات متنوعة في مصر وخارجها، وخلال السنوات الماضية قدمت فرقة المدرسة العديد من العروض المسرحية التي تجمع ما بين فنون السيرك والموسيقى والتمثيل مثل عرض "زمبلك" و"بالالايكا" و"تاهت ولقيناها".

Proben für eine Vorführung Proben für eine Vorführung | © Mohamed Refai يحرض القائمون على المدرسة على تأكيد قيمة التنمية المستدامة من خلال الإهتمام بالخريجين ودعمهم على المستوى الدراسي والمهني، عبر تقديم منح لمتابعة التعليم، فالطلاب الساعيين للإلتحاق بأحد الكليات أو المعاهد الفنية، تُوفر لهم المدرسة منح مادية شهرية، ليتمكنوا من إكمال دراستهم، وعلى الجانب الآخر تدعم المدرسة شراء الآلات الموسيقية والإيقاعية، وكذلك أدوات فنون السيرك التي يحتاجها الطلاب بعد تخرجهم من المدرسة.

"معظم الطلبة الخريجين، أصبحوا أعضاء في فرق فنية مختلفة، ولدينا عدد من الطلبة ألتحق بكليات ومعاهد فنية، مثل معهد الموسيقى العربية، وكليات التربية الفنية والموسيقية والرياضية" تقول خولة  أبو سعدة مديرة المدرسة، مشيره إلى أن نجاح الطلاب في دراستهم النظامية واحد من العوامل المهمة التي تشجع الآسر على السماح للأطفال بالذهاب لمدرسة الدرب الأحمر وتعلم الفنون.

Ehemalige Schüler haben eine eigene Band gegründet Ehemalige Schüler haben eine eigene Band gegründet | © Ahmed Aiman منذ أربع عدة سنوات جاء الطفل سيف صفوت ذو الثمان سنوات مع والدته وأخيه الأكبر للتقديم في مدرسة الدرب الأحمر للفنون، أنبهر سيف بهذا العالم الجديد، وألتحق هو الآخر بالمدرسة وبدأ في اكتشاف مهاراته في فنون السيرك وخاصة في ألعاب الآكروبات، يقول سيف:" من أول يوم في المدرسة، وأنا بحب المكان، لأن المدربين بيعاملونا بحب واهتمام، وبنتعلم كل يوم مهارة جديدة، وبنسافر نقدم عروض في مدن مختلفة"، يدرس سيف في الصف الأول الإعدادي، وبجانب عشقه للسيرك يحلم بأن يلتحق بكلية الطب، ويعمل كطبيب بمدرسة الدرب الأحمر للفنون.

Saif Safwat Saif Safwat | © Ahmed Aiman بعد أن شاهدت عروض السيرك والموسيقى التي تُقدمها المدرسة في شوارع حى "الدرب الأحمر"، حاولت إنجي وليد الإلتحاق بالمدرسة بدعم من والدتها، وبالفعل قدمت في اختبارات القبول لكنها لم تُقبل، فقدمت في العام التالي وتم قبولها، وبعد ثلاث سنوات تخرجت "إنجي" ذات الثلاثة عشر عامًا من قسم "الفنون الآدائية"، لكنها لم تُحب مغادرة المدرسة، فقررت الإلتحاق بقسم "الموسيقى".

تًشير إنجي إلى أن أكثر لحظات سعادتها عندما تُشارك في عروض الشارع أو مسرح الجنينة، وتُشاهد فرحة والدتها وتشجعيها لها وكذلك الأصدقاء والجيران، وتُضيف : "عندما إلتحقت بالمدرسة كان نفسي أتعلم موسيقى بجانب السيرك، وسعيدة جدًا بتحقق حلمي، وبدرس حاليًا في قسم الموسيقى، بعد تخرجي من قسم الفنون الآدائية".

Anji Walid Anji Walid | © Ahmed Aiman أحمد خليل ذو الثمانية عشر عامًا، أحد أقدم الطلبة بالمدرسة، إلتحق خليل بقسم الفنون الادائية منذ أربع سنوات، وبعد تخرجه إحترف العمل بفنون السيرك، ويسعى الآن لتعلم العزف على آلة الساكس فون، بالإضافة لدراسته بكلية التربية الرياضية، يقول خليل: "أسرتي كانت رافضة في البداية، أن التحق بالمدرسة، لكنني صممت، وبعد نجاح شغلي في مجال السيرك، والحصول على عائد مادي وكذلك تقديري معنويا من خلال برامج التلفيزيون والصحافة التي تكتب عن المدرسة، أصبحت مصدر فخر لأسرتي".

ويضيف : "مدرسة الدرب الأحمر لها فضل كبير في تغيير حياتي، الآن أصبحت فنان، لكن قبل المدرسة كنت هبقى مجرد صنايعي، المدرسة علمتنا أشياء كثيرة على مستوى الثقافة وأهمية الفن والقراءة والتغذية الصحية، وكذلك روح فريق العمل، وتطوير المهارات الشخصية، ونقل الخبرات والمهارات التي تعلمناهما للأجيال الأصغر مننا".

على مدار الخمس سنوات الماضية شاركة مدرسة "الدرب الأحمر للفنون" في عشرات المهرجانات والفعاليات داخل مصر وخارجها، في هذا السياق تشير خولة أبو سعدة مديرة المدرسة إلى أن هذه المشاركات تمنح الطلاب فرصة للتفاعل مع فرق مختلفة والدخول إلى عالم فنون السيرك والموسيقى والمسرح بصورة احترافية.

تضيف خولة : "المدرسة ترحب دومًا بالتعاون مع الفرق والفنانين من مختلف دول العالم، وعلى مدار العام تعقد ورشة متنوعة للطلبة مع فنانين زائرين، وكذلك نحرص على المشاركة في العديد من المهرجانات داخل مصر وخارجها، وهذه المشاركات تمنح الطلاب مزيد من الثقة والخبرة".

Die „Al Darb Al Ahmar Kunstschule“ beim „Internationalen Trommel-Festival 2017“ Die „Al Darb Al Ahmar Kunstschule“ beim „Internationalen Trommel-Festival 2017“ | © Ahmed Sabri