ختان الإناث ممارسة مستمرة كما من قبل في مصر

FGM Girl
©CC0 1.0 via pixabay.com

وصلت الشعوب الأخرى للقمر منذ ٥٠ عامًا بينما لازلنا نتناقش هنا بشأن ختان الإناث!

لازال ختان الإناث، أو تشويه الأعضاء التناسلية لدى الإناث، يُمارس في مصر حتى الآن، رغم كونه تقليدًا قديمًا قدم الدهر واعتباره رسميًا من قبل منظمة اليونيسيف كشكل من أشكال الاعتداء الجنسي. فمن بين قرابة الـ ٤٧ مليون مصرية خضعت ٢٧،٢ مليون سيدة وفتاة (في عام ٢٠١٦) لعمليات ختان.

يتمثَّل في الختان الجزئي أو الكلي للبظر، وهو عضو حساس قابل للانتصاب ومسؤول عن المتعة الجنسية.

جذور هذا التقليد

تتفاوت الآراء بشأن جذور عادة ختان الإناث، وفي كثير من الأحيان تُلام الأديان، لاسيما الإسلام، على هذا الفعل الهمجي، رغم ما أشارت إليه العديد من المصادر من أن عادة ختان الإناث كانت تُمارس في عهد الفراعنة واليونانيين والرومان. النصوص الإسلامية واليهودية تؤيد ختان والذكو. ولكنه لم يثبت من أي جهة أن هناك نص ديني يؤيد ممارسة ختان الإناث.

 هناك أسر تلجأ لختان فتياتها لأسباب ثقافية معينة؛ كحماية عذريتهن أو بداية مرحلة البلوغ أو لتحجيم رغبتهن الجنسية في المستقبل أو حتى لضمان طهارتهن. بل إن هناك ثقافات ترى أن النساء غير المختونات لسن جديرات بالزواج على الإطلاق.
 
 

الأرقام والحقائق

تُمارس عمليات ختان الإناث في جميع أنحاء العالم، لاسيما في أفريقيا، وذلك على الرغم من العقوبات المفروضة عليها. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية تعيش اليوم نحو ٣٠٠ مليون فتاة وسيدة مختونة في ٣٠ دولة بأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط (انظر الخريطة).

وفي عام ٢٠٠٨ أجرت منظمة الصحة العالمية دراسة في مصر، تطرَّقت في إطارها إلى مسألة ختان الإناث من خلال مقابلات أجرتها مع ٣٨.٨١٦ فتاة تتراوح أعمارهن بين ١٠ و١٨ عامًا من طالبات المدارس الحكومية و الخاصة بجميع أنحاء مصر. وتبيَّن أن إجمالي ٥٠،٣ % من مجموع الفتيات خضعن لعمليات ختان، بنسبة ٦١،٧ % في المناطق الريفية إلى ٤٦،٢ % في المناطق الحضرية. بينما بلغت نسبة الطالبات المختونات في المدارس الخاصة ٩،٢ % فقط.  

ونستنتج من هذه الأرقام أن العامل الرئيسي يتمثَّل في المستوى الاجتماعي والاقتصادي وكذا التعليمي للأسرة.
 

الأضرار – لِمَ يعد الختان عادة سيئة لهذه الدرجة؟

تقول طبيبة الأطفال أ. د. شهيرة بركات: "ليس لختان الإناث أية فوائد طبية، على عكس ختان الذكور الذي يقلل من مخاطر الإصابة بالعدوى والأورام في هذه المنطقة، بل على العكس تمامًا."

تُجرى عمليات ختان الإناث أو تشويه الأعضاء التناسلية لدى الإناث في السر نظرًا لحظرها في معظم البلدان المعنية (انظر الخريطة). كما تُجرى في معظم الأحيان في أماكن غير مجهَّزة على النحو الكافي من قبل القابلات حلاق المنطقة (نادرًا ما يكون طبيبًا)، ولا يُستعان فيها حتى بالتخدير أو بأدوات معقَّمة، وهو ما قد يتسبب في أحيان كثيرة في حدوث عدوى. ومن الممكن أيضًا أن تتعرَّض الفتيات للمضاعفات بسبب النزيف، وهو ما قد يؤدي للوفاة. بل إن صدمة التعرُّض لهذا الألم في حد ذاتها قد تودي بحياة الفتيات الصغار.

ولكن، حتى إن نجت الفتاة من عملية الختان، سيتعيَّن عليها تحمُّل عواقب طويلة الأمد لبقية حياتها: منها الصعوبة في التبوُّل والحيض والجنس – خطر الإصابة بالعقم والتكيُّسات - التعرُّض لمشكلات أثناء الحمل والولادة قد تودي بحياة الأم و/ أو الطفل. إضافة إلى المشكلات النفسية كالاكتئاب واضطرابات القلق ومشاكل النوم وإيذاء النفس. 
 

هل هناك أمل في وضع حد لهذه العادة؟

تحارب الحكومة والمنظمات غير الحكومية في مصر ظاهرة ختان الإناث منذ فترة طويلة. وفي عام ٢٠٠٨ حظرت البلاد ختان الإناث بموجب المادة ١٢٦ من قانون العقوبات. ويحظر هذا القانون إجراء عمليات ختان الإناث في أي مكان بأنحاء الجمهورية وفي حال انتهاك القانون يُعاقَب المرء بالسجن لمدة تتراوح بي ثلاثة أشهر وعامين أو بغرامة مالية تتراوح من جنيه إلى خمسة آلاف جنيه مصري. وقد صدر هذا القانون بعد وفاة الطفلة "بدور شاكر" في يونيو عام ٢٠٠٧.

وتعيَّن تحديث القانون مجددًا في عام ٢٠١٦. حيث نصَّت المادة ٧٨ لعام ٢٠١٦ على تغليظ العقوبة على ممارسي الختان لتصل إلى السجن من خمس إلى سبع سنوات. سوجاء ذلك بعد وفاة طفلة أخرى تُدعى "سهير الباتع" عام ٢٠١٣. وكذلك ينص القانون الصادر عام ٢٠١٦ على معاقبة أولئك الذين يجبرون فتياتهم (كالآباء أو الأجداد) على الخضوع لعمليات الختان بالحبس لمدة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات.

وجدير بالذكر أنه خلال تصويت البرلمان على القانون المشار إليه آنفًا قام نائب يُدعى "إلهامي عجينة" بالدفاع عن ممارسة ختان الإناث قائلًا: "رجالتنا بتعاني من ضعف جنسي [..] من باب أولى [..] إننا نفعل الختان لأنه يقلل الشهوة الجنسية لدى المرأة. والمفترض أن تقف النساء إلى جانب الرجال!"

ليس من المستغرب إذن، في ظل وجود مثل هذه الأفكار، ألا تتوقف ممارسة الختان رغم كونها انتهاكًا للقانون. تقول طبيبة الأطفال أ. د. شهيرة بركات بنبرة آسفة: "في كثير من الأحيان يأتي إليّ الآباء لسؤالي سرًا عما إن كنت أعرف جراحين متخصصين في طب الأطفال ممن لا يمانعون في إجراء عمليات ختان لبناتهم. فأهددهم غاضبة بإبلاغ السلطات."
 

وجه واحد من بين وجوه عديدة

إن ختان الإناث لهو وجه واحد فقط من بين الوجوه العديدة للتمييز ضد المرأة. فنجد على سبيل المثال أنه لا يُسمَح للعديد من النساء العربيات باتخاذ قرارات بشأن أجسادهن، فهن مرغمات على التكيُّف مع النظام الاجتماعي. كما أن الغالبية العظمى من المصريين لا تبالي بم تنصه القوانين، سواء فيما يتعلَّق بختان الإناث أو زواج القاصرات أو الإجبار على ارتداء الحجاب أو الاعتداء الجسدي أو التحرُّش أو الإجهاض.