نادي سينما قوص بلدنا تجربة شبابية فريدة بصعيد مصر

 داخل قصر ثقافة قوص
داخل قصر ثقافة قوص | الصورة: © أمين أسامة

بدأت فكرة تكوين مجموعة شبابية غير مسيسة هدفها تنمية مدينة قوص بمحافظة قنا ثقافياً ومجتمعياً، وتنمية قدرات الشباب والنشء، ونشر الشغف تجاه العلوم والفنون

صيف عام ٢٠١٠ ومع أول اجتماع فعلي حضره عدد من الشباب والكبار علي احدي المقاهي بالمدينة تم الاتفاق علي ان المجموعة تحمل اسم "قوص بلنا"، ومن هنا كانت الانطلاقة، أنشطة ثقافية وفنية وخيرية تقام علي مدار السبع سنوات، دون انقطاع يذكر، بالتعاون مع قصر ثقافة قوص والجمعية الخيرية وغيرها من الجمعيات والمؤسسات الفعالة في الصعيد، وشباب واع ومتحمس ومحترم قادر علي التغيير والتأثير، بهذه الكلمات البسيطه وصف أنور جمال مدير قصر ثقافة قوص متطوعي قوص بلدنا.
 
قوص بلدنا تنفذ حاليا ٩ نشاطات من بينهم نادي السينما، الذي بدأ منذ عام بشكل منتظم حتي الان، نادي سينما أسبوعي مجاني، يعرض تجارب سينمائية من مختلف انحاء العالم ومن مختلف الثقافات، بعد عرض الفيلم الألماني "باربرا" ومناقشته، التقيت مع مسئول النشاط الدكتور محمد يوسف، الذي تحدث معي عن النادي وقال : أحرص دائما التوجه الي أي نشاط سينمائي يقام في محافظات الصعيد، نظرا لندرة مثل هذه النشاطات، ذهبت مرة الي نادي سينما تنويرة وكان يعتبر هو اول نادي سينما يقام في محافظة قنا ولكن لم يستمر طويلا وسرعان ما اختفي، وكانت فكرة انشاء دار عرض تراودني كثيرا، تواصلت مع الجمعية الخيرية وعرضت عليهم الأمر بانشاء نادي سينما داخل الجمعية، ومن ثم بدأت العروض بشكل منتظم، اختيار الافلام أمر ليس سهل، هو أمر يخضع لمعايير عدة ومن أهمها أن تكون أفلام تحمل قيمة فنية وفكرية، وأفلام تناسب طبيعة المجتمع الصعيدي، أحاول بقدر الامكان التنوع في العروض، وليس فقط التنوع في البلد والثقافة وانما يشمل التنوع في القصص والموضوعات، عرضنا من قبل في مراكز الشباب في القري لتوصيل فكرة نادي السينما لاكبر عدد من الناس، بالاضافة الي نشاط سينمائي خاص للأطفال داخل المدارس، وعن مستقبل نادي سينما قوص بلدنا، يواصل يوسف حديثه : أنسق حاليا مع سينما زاوية بالقاهرة، لعرض فيلم في نادي سينما قوص بلدنا، ضمن مهرجان بانوراما الفيلم الاوروبي في دورته العاشرة نوفمبر القادم، وأتمني أن يكون هناك تعاون بين سينما قوص بلدنا ومهرجان الاقصر للسينما الأفريقية في دورته القادمة، مثل تنظيم ورش اخراج وتصوير سينمائي علي هامش النادي.    

كما استمتعت بلقاء مجموعة من رواد النادي والحديث حول تجربتهم مع سينما قوص بلدنا، حيث قالت خديجة فتحي، مُدرسة، 25 سنة : لا أتذكر اني شاهدت فيلما داخل قاعة سينما من قبل، أنا وصغيرة كنت أمر علي سينما عبد الوهاب، السينما الوحيدة التي كانت في المدينة، واختلس بعض النظرات ناحيتها، نظرات ممزوجة بالفضول والخوف، لما أسمعه من قصص عن هذه السينما، فكان مُحرم علينا كبنات دخولها، ولكن من المعروف أن الشئ الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير، فالمجتمع تغير والفكر تغير، فأسرتي الان تتقبل ذهابي الي اي مكان طالما سوف أستفيد وأثقل خبراتي خصوصا اذا كان الامر في نطاق الاحترام، وهذا ما اجده بكل صراحة في نادي سينما قوص بلدنا، مكان يوفر لي المتعة والاستفادة ، ذلك من خلال عرضهم لأفلام انسانية تدعم السلام والتفاهم وتقبل الأخر، من أجمل الأفلام التي تأثرت بها والتي تم عرضها في النادي فيلم اسمه "هاتشي".  
 
وأضافت الاء محمود، مهندسة، ٢٤ سنة : جامعتي كانت في أسيوط، وكنت هناك اذهب من الحين للاخر الي السينما في المناسبات، وبعد تخرجي، عدت الي بلدتي قوص، اكتشفت ان مجموعة قوص بلدنا الشبابية تنظم نادي سينما في احدي الجمعيات الأهلية، وبدأت في حضور العروض أنا واخي الذي يحرص دائما الذهاب معي، نادي السينما نشاط ممتع يقدم المعلومة والحكاية بشكل تشويقي، ويجعلني أعرف أفلام عظيمة، أعتقد انه مازال هناك تضييق من قبل المجتمع والأسرة علي البنات في الصعيد بحجة الخوف عليهن، ومازال البعض ينظر نحو الفن والسينما نظرة سطحية جدا، من وجهه نظري ان نوادي السينما وغيرها من الانشطة الفنية الموجهه للأطفال هي الحل المثالي لرفع الذوق العام،

وأكد حمدي حسن، ممثل، ٢٦ سنة : الشعور بالفزع كان يسيطر علي الاهالي عند سماعهم بالسينما في المدينة، لكن مع تزايد عدد البنات المتعلمات في الصعيد، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار الاعمال التطوعية التي تجمع بين الجنسين في الجامعات والمدارس حطمت بعض القيود المجتمعية التي كانت تدور حول الذهاب الي السينما، مجموعة قوص بلدنا خلقت بديلا لدور العرض في المدينة بتنظيمهم نادي سينما، الفن هو القوي الناعمة لمصر، فمن المفترض أن تقوم الدولة بانشاء نوادي سينما في قصور الثقافة او فتح دور العرض المهجورة، 

وقالت رضوي عبد الله، طالبة، ٢١ سنة : أنا عن نفسي أحب نوادِ السينما اكثر من عروض الأفلام الحديثة في السينمات لأن نوادى السينما في الغالب تهتم بعرض أفلام عالية القيمة قد تكون ظُلمت تجاريا ولم يتم عرضها لفترة طويلة في السينمات،  نادى سينما "قوص بلدنا" هي تجربة جديدة ومختلفة خاصة في محافظة قنا التي تفتقر الي وجود أي نشاطات سينمائية ومهرجانات بها، تنظيم نادي سينما يحضره الفتيان والفتيات في وسط مجتمع صعيدي محافظ له عادات وتقاليد صارمة، هي حقا مغامرة وتحد كبير، وأعتقد ان النادي شهد نجاحا غير مسبوقا ضمن له الاستمرار،  كما ان النادي يوفر مساحات كبيرة من النقاش وتبادل وجهات النظر حول الافلام المعروضة، نقاش مابعد العروض يجعلني أدرك تفاصيل غائبة عني تماما وأستطيع أن أري الفيلم من زوايا مختلفة،

وأشار بيمن سمير، صانع أفلام، ١٩ سنة : نوادي السينما هي الشمعة المضيئة في وسط ظلام عدم وجود دور عرض في قنا، النقاش يزيد من الوعي ويفتح العقول ويبسط الافكار، فقد قمت بكتابة بحث عن دور السينما في تنمية المجتمع اثناء دراستي في الجامعة، سينما قوص بلدنا من أفضل الأماكن المحببة بالنسبة لي، فهو استطاع أن يعيد تشكيل الثقافة السينمائية من جديد في مدينة قوص، أسعد دائما عندما يتم عرض فيلم من أفلامي في احدي اندية السينما، عادة ما يكون اللقاء مع الجمهور ممتع،  

وقال محمد مراد، مترجم، ٢٩ سنة : نادي سينما قوص بلدنا تجربة مهمة للمجتمع القوصي تردد صدى دار سينما "عبد الوهاب الحاكم" والتي كان لها دور مؤثر في تفعيل الثقافة السينمائية بالمدينة خلال فترة الستينيات والسبعينيات، المميز في النادي أنه فتح الباب أمام المرأة للثقافة السينمائية بعد أن كان قاصرا على الرجال كما أنه قدم للجمهور ألوانا مختلفة ومتنوعة، غير أنه لا تزال هناك عدة تحديات قائمة تستلزم العمل عليها لفترات أطول من بينها ضعف الإقبال النسائي وتواضع مستوى ثقافة الانفتاح على الآخر وتقبل الاختلافات الثقافية،.