مهرجان البرليناله ٢٠١٨ "سوبا مودو".. السينما والحلم في مواجهة المرض

Supa Modo
© One Fine Day Films / Enos Olik

من بين المهرجانات الكبرى في العالم يمتاز برليناله بالاهتمام الذي يوليه للسينما الآتية من العالم الثالث، من دول لم تسمح ظروفها التاريخية بتكوين علاقة قديمة مع السينما، لكنها مليئة بمواهب تفتش عن فرصة لعرض إنتاجها في حدث ضخم كبرليناله. من القارة الأفريقية وتحديدًا من كينيا يأتي المخرج ليكاريون وايناينا ليشارك بفيلمه الطويل الأول "سوبا مودو" في قسم الجيل "جينيرشن" في برليناله ٦٨.

من أحمد شوقي

"سوبا مودو" هي "سوبر مودو" باللكنة الأفريقية المحببة، اسم البطلة الخارقة التي تحلم الفتاة جو أن تكونها، إلا أن هناك مشكلتين تقفان في وجه حلمها: مرضها المتأخر بالسرطان، وأن الأبطال الخارقين غير موجودين في الواقع. وإذا كان من العسير التغلب على مرحلة متأخرة من المرض، فالخيال يمكن أن يتحقق بسلاح اسمه الخيال وسحر السينما.

ترفض مويكس شقيقة جو الكبرى أن تراها ترحل دون أن تشعر ولو للحظات بالبطولة، فتتآمر مع أهالي القرية لجعل الفتاة تعيش حلمها في مواقف طريفة يرسمونها، ثم يتطور الأمر لتصوير فيلم سينمائي ممثليه هم الأهالي وبطلته هي جو، أو الفتاة الخارقة سوبا مودو.

هنا يصير الفيلم رسالة في حب السينما كمساحة للسحر، مساحة يمكن للخيال فيها أن يتجاوز قيود الواقع والضعف والمرض، ليحلق بفتاة في سماء السعادة. وإذا كانت الأفلام عن السينما عادة ما تكون ممتعة لعشاق الشاشة الفضية، فإن "سوبا مودو" هو فيلم عن السينما عندما تكون ساحرة، عندما تدفعها قوى الحب والحلم والحياة لتقدم هدية لجو وأمها، تتمثل في أرق وداع ممكن تترك به الفتاة عالمنا.

Supa Modo Film © One Fine Day Films / Enos Olik على الصعيد التقني قد لا يكون الفيلم كامل الإتقان، لكن فيه من البساطة والبهجة ما يوازي حكايته التي تمس القلوب. بل إن بعض هفواته التقنية تأتي لتكمل عذوبته، وكأنك تشاهده من عيني الطفلة جو، ببرائتها وحلمها الذي جعلته السينما حقيقة، أو بعيون سكان القرية الذين لم يحرمهم الفقر من الإنسانية. بساطة التنفيذ تمنح الفيلم مزيدًا من الصدق، والصدق هدف أسمى من أي إبهار تقني.

في "سوبا مودو" يُحيي المخرج ليكاريون وايناينا سحر السينما وتماسها مع الإنسانية، ليرد برليناله التحية بإدراج الفيلم في برنامجه الموجه بالأساس للأطفال والمراهقين. اختيار لا يُمكن القول إلا بأنه ملائم تمامًا، فمن سيشاهد جو وحكايتها لن يزيد تقديره للسينما فقط، ولكنه سيشعر بقيمة التضامن لإسعاد الضعيف، قيمة رائعة يوصلها قسم جنريشن لمشاهديه الصغار.