مهرجان البرليناله ٢٠١٨ عالم بديل ذو طابع ساحر وهروب حكيم من الواقع

كيف نودع أحبابنا؟ يوضح لنا فيلم "Sekala Niskala" (المرئي وغير المرئي) من خلال لوحاته الخلابة كيف يمكن للخيال أن يواسي طفلة صغيرة عمرها ١٠ أعوام فقدت شقيقها التوأم.

أصيب تانترا (إيدا باجوس پوتو راديتيا ماهيجاسينا) بمرض خطير ورقد في المستشفى فاقد الوعي بين الحياة والموت. في الوقت نفسه تستأنف تانتري (تالي تيتي كاسيه) علاقتها بأخيها في عالم أشبه بالخيال. وما أن يغشى الليل الظلام الحالك ويغط العالم في نوم عميق، حتى يلتقي التوأمان في زمان ومكان لا يخضعان لسلطان مخاوف الحياة والموت. إنها بمثابة استراحة من الحزن تحتاجها تانتري أشد الحاجة، ولا يمكنها أن تعبِّر عنها بطريقة أخرى، فهذا هو أسلوبها الخاص في التعامل مع وضع صعب كهذا.

التنفيس الفني لمواجهة الواقع

تصور لنا المخرجة الاندونيسية كاميلا أنديني بوضوح شديد كيف يمكن للهروب من الواقع، حتى وإن كان لفترة مؤقتة فقط، أن يساعد المرء على تخطي الصدمات، لاسيما إذا كان المعنيون يفتحون لتوهم عيونهم على الدنيا. إنه مفهوم عالجه الفيلم، وهو إنتاج إنونيسي—أسترالي – هولندي – قطري مشترك، بحساسية وذكاء، مثلما عبَّرت عنه مشاهده الاستثنائية والمؤثرة بأسلوب مكمِّل للسرد المنطقي. 

  Taking a bath Taking a bath | © Treewater Productions / Sofyan Syamsul إن الأفلام التي تتطرق لمسألة الهروب من الواقع ترتبط في أذهاننا عادة بأفلام هوليود الرائجة. إلا أن السينما الذكية الموجَّهة نحو الشباب توفر لمشاهديها هذا النوع من الموضوعات أيضًا، بل ويجدر بها ذلك. فالأفلام التي تصطحب مشاهديها للتعرُّف على قصص الألم والانفصال والتنمُّر والموت وما إلى ذلك، وهي القاسم المشترك بين كافة مشاركات أستراليا في فئة "الأجيال" بمهرجان البرليناله، تعكس جوانب الحياة اليومية والتقدُّم في العمر وتوفر شكلًا من أشكال التنفيس الفني الذي يساعد في الوقت نفسه على التطرق إلى المشكلات الأكثر خطورة.  

التميُّز الاسترالي

إن القوة التي تكمن في مفهوم الهروب من الواقع سبق وتجسَّدت في عدة أفلام أسترالية، منها "Paper Planes" (طائرات ورقية) الذي أُنتِج عام ٢٠١٤، والذي تدور قصته المحبوكة حول البطل الشاب الذي يتعمَّق في هوايته ليجد فيها سبيلًا للتعامل مع موت أمه وحزن أبيه. وكذلك في فيلم "Girl Asleep" (فتاة نائمة)، حين تستغل الفتاة حفل عيد ميلادها المليء بالأحداث لتهرب إلى واقع بديل، وحين يتحول الكلب ذو اللون البني المائل إلى الحمرة في فيلم "Red Dog:True Blue" (كلب أحمر ووفاء لا مثيل له) إلى أعز أصدقاء صبي وحيد. وكذلك عندما تنفجر شلة المنبوذين في المدرسة الثانوية مرارًا وتكرارًا في نوبة من الغناء بفيلم "EMO the Musical" (مسرحية "الإيمو" الغنائية).    


تنتج السينما الأسترالية عددًا متزايدًا من الأفلام التي تتناول حياة الشباب، منها ما يُعرَض في البرليناله ومنها ما يُعرَض في غيره من المهرجانات، ولعل فيلم "المرئي وغير المرئي" هو أحدث مثال على ذلك. درست المخرجة كاميلا أنديني في ملبورن. تخاطب أفلامها عقول الصغار والكبار على حد سواء وتمتد جذورها في الثقافة الاندونيسية، ولذلك تعد جهودها برهانًا مؤثرًا وناجحًا على التميُّز الاسترالي المتزايد.