مهرجان البرليناله ٢٠١٨ "الأيدي الخفية".. قيمة العرض وتواضع المستوى

The Invisible Hands -
© Marina Gioti, Georges Salameh

من الميزات الرئيسية في برليناله هي انفتاحه على الوسائط الإبداعية المختلفة، في كل عام نجد في برامج برليناله (لا سيما الفورم والفورم الممتد) مساحة للمزج بين أشكال الفنون، من بينها هذا العام قيام قسم الفورم الممتد بعرض الفيلم الوثائقي اليوناني المصري "الأيدي الخفية" مع تنظيم حفل غنائي للفريق الذي يحمل نفس الاسم والذي يشكل أعضاؤه شخصيات الفيلم الرئيسية.

من أحمد شوقي 

تجربة العرض والموسيقى بالطبع مثيرة تستحق التحية، بل ربما كانت هي السبب في أن يضمن الفيلم مكانًا في حدث بحجم برليناله، لأن مستوى الفيلم الذي أخرجه الثنائي مارينا جيوتي وجورج سلامة لم يكن في الأغلب ليؤهله وحده للعرض في المهرجان كعمل مستقل.

مشكلات تأسيسية

القاعدة تقول عمومًا أن الأفلام الجيدة تدور حول شخصيات وليس موضوعات، حتى لو كان الفيلم وثائقيًا وحتى لو كان موضوعه حدث سياسي أو عمل فني، لا بد للمخرج وأن يجد شخصيات يمكن أن يتناول موضوعه من خلالها، ثم يأتي الشرط الثاني وهو صياغة بناء درامي متصاعد تتحرك به الأحداث.

هذا خطأ يقع فيه كثير من صناع الأفلام عندما تتناول أفلامهم ظاهرة موسيقية أو تأريخًا سياسيًا، فينشغلون بالمحتوى عن عنصري التشخيص والبناء، وهو ما يحدث بالضبط في فيلم "الأيدي الخفية"، الذي يعتمد مخرجاه بالكامل على ثلاثة عناصر: مؤسس الفريق آلان بيشوب، موسيقى الفريق والتطورات السياسية في السنوات الأخيرة.
 

 بيشوب شخصية جذابة وثرية، هو بالفعل أفضل ما في الفيلم بخفة ظله وملاحظاته الذكية وغرابة تصرفاته التي يمكن مشاهدتها في أرشيفه الشخصي المستخدم. لكن في مقابل ثراء الشخصية لا نراها تدخل أي رحلة حقيقية، ويظل وجوده في مصر نوعًا من أجازة نهاية الخدمة التي يقضيها للمرح بعد حياته الموسيقية في الولايات المتحدة. أما باقي أعضاء الفريق فيظهرون بصورة باهتة، يرددون كليشيهات لا ننفذ من خلالها أبدًا لجوهرهم الإنساني.

السياسة والموسيقى

في الوقت نفسه يأتي حضور عنصري السياسة والموسيقى الطاغي مفتقرًا للكثير من أسباب الجودة. فالتناول السياسي سطحي عمومًا، قديم يردد أفكارًا وقتية تجاوزها المجتمع المصري منذ عدة سنوات (ليدخل مشكلات جديدة أعقد)، تبدو مناسبة لجمهور لا يعرف الكثير عما دار في مصر منذ ٢٠١١.

أما أكثر عنصر محبط فكان الموسيقى نفسها، وكنت أنتظر تجربة موسيقية فريدة تأتي من موسيقي مختلف مثل بيشوب، تعوض كون الفريق مغمورًا في المشهد الموسيقي المصري حتى المغاير منه، لكن للأسف لم يتضمن الفيلم ولو أغنية واحدة يمكن أن تعلق بالذهن أو تكون سببًا لجعل الفريق موضوعًا لفيلم وثائقي يربط عملهم بالسياسة والمجتمع المصري.