فيليب رينارتز "الكتابة تمنحني أكثر من حياة والفن يغير من رؤيتنا للعالم"

فيليب رينارتز
© فيليب رينارتز

رؤية الميناء والبحر تمنحني شعور بالحرية وتدفعني للكتابة .في روايته "اللون الأخير للموت" يخوض الكاتب الألماني الشاب فيليب رينارتز، مغامرة بالمزج بين عالمي الكتابة البوليسية وما تحمله من إثارة وتشويق وخيال، وبين الكتابة الواقعية وما تحمله من أسئلة حول الفرد والمجتمع والماضي والحاضر، يجمع رينارتز أيضًا بين لغة ممتعة وحالمة وبين أحداث قاسية وعنيفة.

هذه المحاولات من التجريب والعمل على المزج بين أنماط متنوعة من الأدب، يراها رينارتز تحدى يسعى للتأكيد من خلاله على كون الرواية البوليسة ليست مجرد عمل للتسلية والمتعة فقط، ولكنها يمكن أن تكون عمل جاد ومميز ويطرح أفكار كبيرة، وبالتالي علي القارىء الحكم على العمل الأدبي من خلال العمل ذاته وليس من خلال التصنيف الذي قد يظلم أعمال كثيرة مميزة.

بجانب الكتابة الأدبية شارك رينارتز في تأسيس جماعة من المفكرين والخبراء في برلين لتطويرالألعاب التقليدية والرقمية، وهو عاشق أيضًا للسفر والترحال؛ فقد زار العديد من دول الشرق الأوسط مثل المغرب وتركيا. عن تجربته  مع الكتابة الأدبية وشغفه بالسفر والتعرف على ثقافات مختلفة دار معه هذه الحوار.

حاوره : إسلام أنور

في روايتك "اللون الأخير للموت" تدور الأحداث بالقرب من الميناء الغربي لمدينة برلين، بينما أنت الآن في زيارة لمدينة الإسكندرية وتجلس بالقرب من الميناء الشرقي للمدينة، كيف ترى هذين العالمين ما بين برلين، والإسكندرية وما الذي يمنحه الميناء من خصوصية للمدينة؟

شعور مختلف تمامًا، لأن ميناء برلين ليس ميناء بالمعنى المعتاد فهو يقع على نهر وليس بحر كميناء الإسكندرية، والميناء هو معادل لمعنى الحرية، عندما أجلس بالقرب من البحر، وأشاهد حركة السفن والبشر، أشعر بأن الإنسان يستطيع أن يطلق أفكاره بكل حرية في هذا الفضاء الأزرق من المياه، لتسافر وتعبر الحدود وتصل لمختلف الشعوب، وروايتي الجديدة كتبت جزءها الأول أيضًا بالقرب من ميناء جزر الكناري في إسبانيا وكانت تجربة ملهمة وأعتقد أني سأعود إلى هناك لأُكمل باقي الرواية.

الرواية تنتمي للأعمال الأدبية البوليسية، لماذا إخترت هذه النوعية تحديدًا من الكتابة الأدبية، وكيف ترى فكرة التصنيف الأدبي ؟

منذ فترة طويلة وفكرة الرواية البوليسية تدور في ذهني، والأمر كان بمثابة تحدي كبير، لأن هناك قطاع واسع من الجمهور يتعامل مع الروايات البوليسية باعتبارها أعمال غير جادة هدفها فقط التسلية، ولذلك ففكرة تصنيف الأعمال الأدبية يظلم أعمال كثيرة جيدة  ومميزة تقدم في إطار بوليسي، وبالتالي علي القارىء الحكم على العمل الأدبي من خلال العمل ذاته وليس من خلال التصنيف الذي قد يظلم أعمال كثيرة مميزة.
 
السفر والهجرة واللجوء واحدة من أبرز الظواهر  إنتشارًا في العالم خلال السنوات الماضية كيف ترى هذه الظاهرة وإلى أي مدى يمكن للأدب أن يخلق مساحة للانفتاح والتعرف على ثقافات أخرى؟

الثقافات والفنون بمختلف أنواعها الأدب والموسيقى والمسرح والرقص تُثري الإنسان وتطور من وعيه ورؤيته للعالم، فهي تعكس مدى التنوع بين مختلف الثقافات وأيضًا تعكس العديد من المشتركات الإنسانية الموجودة في كل ثقافة، لذلك فهى تساعدنا على فهم بعضنا البعض والتواصل بصورة أفضل، وهنا في المانيا وفي دول أخرى هناك أشخاص ضيقي الأفق ومتطرفين وذلك بسبب عدم احتكاكهم بالثقافات الأخرى، وأنا محظوظ لأني سافرت كثيرًا وتعرفت على ثقافات متنوعة، وروايتي القادمة تدور حول قيم التعددية من خلال عائلة أفريقية تسافر إلى ألمانيا.

في الرواية هناك فترات زمنية متنوعة تمتد منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن، كيف تتعامل مع سؤال الزمن والتاريخ وكذلك الجغرافيا في كتابتك ؟

أعتقد أن إستخدام أزمنة متنوعة في العمل الروائي أمر مشوق، وأشعر أنه هناك تحدي أن أقوم بالكتابة عن فترة لم أعيشها لذلك أحرص على القراءة والبحث عن طبيعة الحياة في هذه الفترة لكي أستطيع الكتابة عنها وهذه التجربة تمنحني أكثر من حياة، وتجعلني أشعر بميلاد جديد، الأمر ذاته ينطبق على الجغرافيا، و الأماكن المتنوعة داخل الرواية تكشف جوانب مهمة ومثيرة، وتمنح متعة كبيرة للكاتب وللقارئ.

بجانب الكتابة الأدبية تكتب للصحافة وتعمل في مجال تطوير الألعاب الرقمية وإستخدام تقنيات الالعاب في مجالات حياتية متنوعة ما هو الرابط المشترك بين كل هذه الإهتمامات  وما هى أبرز الخبرات التي تعلمتها منها ؟

الرابط المشترك بين كل هذه المجالات هو رغبتي في حكي القصص وبناء عالم جديد ومختلف، وليس مهم ما الإطار الذي تخرج فيه؛ فيمكن أن أقدم الحكاية من خلال إطار أدبي، أو لعبة أو مقال صحفي أو أيًا ما يكن، المهم بالنسبة لي أن أحكي وأقدم رؤيتي للعالم.

هناك خبرات كثيرة تعلمتها من العمل في هذه المجالات المتنوعة؛ فمثلًا مجال الألعاب الرقمية تعلمت منه قيم العمل الجماعي، والكتابة الأدبية تعلمت منها القدرة على التعبير واستخدام اللغة بصورة مميزة، والصحافة تعلمت منها الدقة.
 

فيليب رينارتز يبلغ من العمر ٣١ عاماً، كاتب ومبتكر من برلين. درس في كولونيا، سراجوسا وبوتسدام. في عام ٢٠١٣ تم نشر روايته الأولى "اكتئاب"، كما شارك و جماعة من المفكرين والخبراء في برلين لتطويرالألعاب التقليدية والرقمية. بالإضافة إلى تلك النشاطات فإنه يكتب نصوصاً صحفية قصيرة، منها لصحفية تسايت الإلكترونية ومجلة زود دويتشه. ورواية "اللون الأخير للموت" هي أول الروايات البوليسية للمؤلف وبداية لسلسلة المفتش يروزاليم "جاي" شميت.