"جيل البنات" نحو مجتمع خالي من جريمة ختان الإناث

The Girl Generation
© The Girl Generation

​رغم تجريم القانون المصري لختان الإناث، ما يزال الكثير من الفتيات الصغار يتعرضن لهذه الجريمة، فوفقًا لإحصائيات البرنامج القومي المصري لمناهضة "ختان الإناث" عام ٢٠١٦، تبلغ نسبة النساء اللاتي خضعن للختان في المرحلة العمرية ما بين ١٥ و ٤٩ عاماً ٩٢ %.

الختان مستمرة" تقول الدكتورة روان يوسف مديرة برنامج "جيل البنات" لمواجهة ختان الإناث في مصر، مشيرة إلى أن جريمة "ختان الإناث" تمارس في مصر وسط دعاوى دينية واجتماعية تمنح هذه الجريمة قدرًا من الشرعية والقداسة.

جيل البنات

تدرك روان أن مواجهة ظاهرة الختان يحتاج مجهودًا كبيرًا، وعملًا مستمرًا، ومشاركة ودعم من جهات متعددة سواء على مستوى تفعيل القوانين المجرمة لهذه الممارسة، أو توعية الأسر بخطورتها على صحة الفتيات وحياتهن، في هذا السياق توضح روان أن شعار برنامج "جيل البنات" هو إنهاء ختان الإناث خلال جيل.

وتضيف:"بدأ البرنامج نشاطه في مصر خلال شهر أكتوبر ٢٠١٧، بهدف العمل على تشجيع ودعم مؤسسات المجتمع المدني والمبادرات التي تعمل على مواجهة جريمة ختان الإناث، وخلال الأشهر الماضية نظمنا العديد من ورش العمل من أجل التشبيك بين العديد من المؤسسات".

 يعمل برنامج "جيل البنات" المدعوم من الحكومة الإنجليزية، منذ عدة سنوات في العديد من الدول الأفريقية التي تتصدر قائمة الدول الأكثر ممارسة لختان الإناث، مثل الصومال والسودان وكينيا، وتصل بها  نسبة النساء اللاتي يتعرضن للختان إلى أكثر من ٩٠٪، ووفقًا لتقرير أصدرته مؤسسة اليونيسف فإن أكثر من ٧٠ مليون فتاة وإمرأة تتراوح أعمارهن بين ١٥ و ٤٩ عاماً تعرضن للختان في ٢٩ دولة في أفريقيا والشرق الأوسط، وحذر التقرير من وجود ثلاثة ملايين فتاة يواجهن مخاطر الختان كل عام في القارة الأفريقية وحدها.

التشبيك والتواصل

توضح روان أن برنامج "جيل البنات" يساهم في تقوية المؤسسات الشعبية لوسائل التواصل المساعدة على التغيير الاجتماعي لأجل إنهاء ممارسة ختان الإناث، ومضاعفة رسالة الأمل وتشجيع أصوات الحركة الأفريقية وربطها ببعضها وبالجمهور العالمي، ونقوم ببناء ارتباطات إقليمية، محلية، ودولية لزيادة المصادر القادرة على تعزيز تلك الجهود"

وتكمل: "يقودنا الإيمان بأن لإنهاء ختان الإناث، يجب أن يحدث تحول إيجابي في رؤية وتقدير المجتمع للمرأة، وفي المعتقدات والعادات الداعمة لممارسة ختان الإناث.  نحن نثق بأن التواصل، الذي بإمكانه التأثير إيجابياً في المجتمع، يكمن في قلب هذا التحول. ولكن ذلك لا يتعلق بالرسائل التي تملى على الأفراد ما يجب وما لا يجب فعله، وإنما يهدف التواصل إلى مخاطبة الدوافع وراء تلك الممارسة، وتعريف الحدود الاجتماعية والشخصية  التي تقف في وجه نبذ ختان الإناث. إن التواصل الذي يوفر بديلاَ إيجابياَ يساهم في تنشيط الحوار العام، وتحفيز الأفراد على مراجعة أسباب تقبلهم لتلك الممارسة، وبناء الثقة اللازمة لمواجهتها".

مخاطر وتحديات

في شهر يونيو عام ٢٠١٣ ذهبت الطفلة سهير الباتع ذات الثلاث عشرةعامًا، مع والدها لعيادة أحد الأطباء، لإجراء عملية "الختان"، لكنها لم تعود مرة أخرى لبيتها، فقد تعرضت لنزيف حاد، بعد إجراء العملية مما تسبب في وفاتها، لم تكن حادثة الوفاة تلك هى الأولى، فقد سبقتها عشرات الضحايا من الفتيات.

عقب هذه الحادثة وتحت ضغط مؤسسات المجتمع المدني والحملات الإعلامية، بضرورة وقف هذه الجريمة ومحاكمة المتورطين فيها، تم محاكمة الطبيب ووالد الفتاة، وصدر لأول مرة حكم بحبس الطبيب عامين بتهمة القتل غير العمد، كما تم الحكم على الأب بالحبس ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ.

توضح الدكتورة روان أن واحدة من التحديات الكبيرة التي تواجه محاولة القضاء على الختان، تتعلق بتواطأ بعض الأطباء مع أهالي الفتيات، والقيام بإجراء هذه العملية، وتضيف:"تفعيل القانون واحد من أهم أدوات الحماية للفتيات الصغار، ولا يجب أن يفعل القانون فقط في حالات الوفاة الناتجة عن الختان، ولكن في كافة الحالات، فأضرار الختان وخطورته تلازم الفتيات طوال حياتهن".

تشير الدراسات العلمية إلى أن عملية الختان تتسبب في أضرار جسدية ونفسية عددية للفتيات والنساء كما تعرض حياتهن للخطر، مثل: نقص الخصوبة والذي قد  يصل أحياناً للعقم، والألم الشديد عند الجماع، وتضاعف احتمال وفاة الأم عند الولادة، والألم الشديد المصاحب للدورة الشهرية، والالتهابات المتكررة لمجرى البول وتسرب البول، وآلام أسفل الظهر، والاكتئاب والقلق.

دعوة للتدوين

بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة ختان الآناث، نظم برنامج "جيل البنات" بالتعاون مع عدد من المؤسسات العاملة في مجال التنمية ودعم حقوق المرأة دعوة للتدوين بعنوان "اوعدوها"، لتحفيز الشباب والفتيات المقبلين على الزواج على عدم ممارسة الختان تجاه بناتهن.

في رسالته كتب عزام سليمان: "أكثر لحظة ملهمة عشتها في السنوات الماضية، خلال مشاركتي في حملة توعية بأحد محافظات الصعيد، وبعد حوار طويل مع إحدى السيدات قالت أنها كانت تنوي الذهاب بطفلتها غدًا لكي تجري لها عملية الختان، لكنها قررت ألا تذهب وتقنع والدها والعائلة بأضرار عملية الختان".

بينما كتبت العديد من الفتيات عن تجاربهن القاسية مع الختان، والآلم القاسي الممتد منذ طفولتهن، مؤكدين على ضرورة الدفاع عن حق الفتيات الصغار في الحفاظ على أجسادهن.