فى معرض بنزهير من القمامة لأجمل اللوحات

فى معرض بنزهير بالسفارة السويسرية
فى معرض بنزهير بالسفارة السويسرية | الصورة: © حسن عماد

إذا كانت سهلة المهملات فى منزلك تمتلئ بسرعة لأنك تتخلص من الكثير من المخلفات، فأنت بلا شك لم تعرف "مدحت بنزهير" الفنان والناشط البيئى، الذى جعل من القمامة والمخلفات اعمال فنية تبهرك ولا تتخيل عندما تراها للوهلة الأولى أنها مكون من أشياء ليس لها مكان فى بيتك سوى القمامة.

بنزهير رحل عن عالمنا إثر حادث أليم فى الأول من أبريل الماضى، ولكن ترك خلفه الكثير لنتذكره، قام أصدقاؤه وشركاؤه فى شركته الصغيره للتوعيه بالفن والبيئة  Greenish، بإقامة معرض لأعماله فى مقر السفارة السويسرية بالقاهرة، حيث مثل بنزهير خصية رئيسية في مشروع "من المهمل الى الثمين" الذى تدعمه سفارة سويسرا والذى يهدف إلى تعزيز الفن العام بمصر من خلال إعادة تدوير المخلفات، وذلك فى شهر مايو الماضى.

عندما تأخذ جولة صغير بين أعمال "بنزهير" الفنى، ستجد حولك أعمال فنية مبهرة، ولكنها ليست مرد لوحات فنية أو مجسمات باستخدام الأدوات والخامات الفنية المعتادة، ولكن ستجد لوحات رائعة استخدم فيها مخلفات لن يخلو منها أى منزل، مثل شرائط الكاسيت القيمة، والاسطوانات المدمجة، والزجاجات سواء البلاستيكية أو الزجاج، وعبوات الكانز، وأعواد الكبريت، وأوراق الصحف، وأغطية الزجاجات، وحتى مشابك الغسيل، والخشب القديم.
 

أشياء رائعة صنعها بنزهير بفنه وفكره، ولكن ربما يستوقف مجسم فنى رائع عندما تشاهدها من بعيد تعرف أن سمكة بيضاء، ولكن إذا اقتربت بعض الشئ ستعرف أن بنزهير استخدم أعقاب السجائر لتكوينها، الفنان لم يترك أى شئ بدون أن يصنع منه تحفة فنية وينقذ بيئته من المخلفات المتراكمة.

شادى عبد الله صديق بنزهير المقرب وشريكه فى Greenish، يروى لـ"مجلة جوتة" عن صديقه المقرب الذى رحل ولكن ترك وراءه الكثير من الإبداع والحب وقيم الحفاظ عن البيئة، ويقول: "كان صديقى مهتما بظاهرة الاحتباس الحرارى وأضراره على الكوكب. يعشق الحيوانات والطبيعة. وكانت رسالته الأهم هى التوعية بأضرار المخلفات على البيئة وعلينا كأشخاص وهو ما عمل كوال حياته القصيرة على  نشره من خلال الفن".

شادي عبد الله شادي عبد الله | الصورة: © حسن عماد السمكة التى كانت إحدى اهم المجسمات الصغيرة المعروضة بالمعرض والمكونة من أعقاب السجائر، جمع بنزهير مكوناتها من الشاطئ حتى لا تتضرر البيئة، وصنع عملا فنيا للتوعية بأهمية الحفاظ على الشاطئ والبيئة بشكل عام، هكذا قال عبد الله عن صديقه.

السمكة التى مكونة من أعقاب السجائر السمكة التى مكونة من أعقاب السجائر | الصورة: © حسن عماد علاقة الصديقان شكلها الفن وحب البيئى والعمل التطوعى، لتنشأ شركة صغيرة عام ٢٠١٧ تعمل على نشر الوعى البيئى والفنى وإقامة ورش فنية للتوعي بأهمية البيئة فى العديد من المحافظات بدءا من أسوان وحلايب وشلاتين، وغيرها من المناطق التى سعيا فيها لنشر ثقافة الحفاظ على البيئة من خلال الفن، حتى أصبحت أعمال بن زهير ونشاطاته مثار اهتمام كبير لشباب وأطفال وفتيات وحتى ربات بيوت أعجبوا بأفكاره ورغبوا فى استخدام كل ما لديهم من موارد دون أن يكونوا مضطرين لإلقاء المزيد من القمامة.

عشق بنزهير للبيئة بدأ مبكرا، فقد كان يدرس الفنون التطبيقية ولكن كان مهتما جدا بالبيئة وكان مشروع تخرجه الجامعى عن التغير المناخى وكانت من هنا البداية، لم يكن يرى أكوام القمامة المتراكمة بمختلف أنواعها فى نظره سوى كم هائل من مكونات الأعمال الفنية المحببة إلى قلبه ليصنع ثروة من الفضلات.

"الفنون أصبحت رسالة.. عرفت الناس ماذا يعنى الاحتباس الحرارى والتغير البيئى" هكذا يقول بنزهير بنفسه عن فنه لأنه شخص كان يعرف رسالته جيدا فى الحياة وهو ما عبر عنه قائلا فى إحدى فيديوهاته على موقع يوتيوب: "لازم كلنا نعرف الوسيلة اللى نقدر نأثر بيها على المجتمع لو عملنا كده هنقدر نغير شكل العالم بعد ٣٠ سنة".