فضاء للحوار والتجريب "صوتي .. صوتك .. صوتنا"

حفل صوتي، صوتك، صوتنا في الهناجر
حفل صوتي، صوتك، صوتنا في الهناجر | الصورة: © ساره رفعت

في ختام الدورة السادسة لمهرجان أيام القاهرة للموسيقى المعاصرة، استقبل مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، العرض العالمي الأول لمشروع "صوتي .. صوتك .. صوتنا"، بمشاركة مجموعة مميزة من الفنانين من مصر وألمانيا وفلسطين، جمع بينهم نشاط الجمعية الأوروبية المصرية للموسيقى المعاصرة.

تضمن العرض مزج بين أنماط مختلفة من الموسيقى الشرقية والغربية، والعروض الأدائية والبصرية، التي تعكس الخبرات الحياتية والفنية للفنانين المشاركين في العرض، وتمنح الجمهور مساحة للتعرف عن قرب على المشاعر والأصوات الداخلية لكل فنان.

العرض هو نتاج ورشة تفاعلية، أقيمت على عدة  مراحل، بمشاركة إثنين من أهم المؤلفين الموسيقيين الألمان من الجيل الجديد وهما "بريجيتا مونتندورف" و "هانز زيدل"، كما تضمن المشروع مشاركة الفنانين المصريين "خالد داغر"، و"خالد قدال"، وثلاثة من الفنانين الواعدين وهم "جاكلين جورج" و"علا سعد" و "بهاء الأنصارى"، وتُوج المشروع بمشاركة الفنانة الفلسطينية القديرة "كاميليا جبران".

"الصوت كان أول أداة للتواصل بين البشر قبل معرفة اللغات، لذلك اختارنا أن يكون عنوان المشروع (صوتي صوتك صوتنا)، للتأكيد على قيمة وأهمية فكرة التواصل، وركزنا خلال ورشة العمل على تقديم عروض تعتمد بصورة أساسية على الإيماءات الصوتية المجردة، لتحفيز الجمهور على المشاركة والتفاعل ". يقول الفنان شريف الرزاز مدير مهرجان "أيام القاهرة للموسيقى المعاصرة"، والمشرف على مشروع "صوتي .. صوتك .. صوتنا".

موضحًا أن المشروع يركز على المشتركات ما بين البشر من مشاعر وتطلعات بغض النظر عن الهوية أو اللون أو الديانة، عبر استخدام الصوت كأداة للتعبير، ويضيف"هذه الحالة الحوارية ظهرت من خلال  التفاعل الفني والفكري بين الفنانين، فكانوا مشتركين فى أعمال بعضهم البعض تارة، وتارة أخرى متأثرين بالشخصية الفنية لكل منهم وتأثرهم ببيئتهم المحيطة وخبراتهم الحياتية والفنية".

على مدار ساعتين استمع الجمهور لثمان مقطوعات موسيقية، لم تقتصر حالتها التفاعلية فقط على المزج بين وسائط فنية متنوعة وعازفين من ثقافات مختلفة، بقدر ما تضمنت أيضًا حوار وتفاعل مع جمهور من ثقافات مختلفة، انطلاقًا من أن الفن وخاصة الموسيقى لغة عالمية، يفهمها الجميع.

أُفتتح العرض بمقطوعة موسيقية للمؤلف المصري الشاب "بهاء الأنصاري" بعنوان "كلمتك في صوتي" تعبر عن المشاكل والتحديات وصعوبة التواصل الناتجة عن اختلاف الثقافات، وتم تقديم المقطوعة بطريقة مسرحية تمزج بين الموسيقى ونص أدبي للكاتب الراحل "جبران خليل جبران"، وقد عاش "جبران" حياة تجمع بين ثقافتين مختلفتين، حيث وُلد في لبنان، وهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

واستخدم الأنصاري في مقطوعته، شاشة عرض تظهر عليها حروف غير مفهومة باللغة اللاتينية القديمة، ثم تتحول إلى نص عربي من كتابات جبران خليل جبران يقول فيه:" أنا غريبٌ في هذا العالم. أنا غريبٌ و في الغربة وحدةٌ قاسيةٌ، ووحشةٌ موجعةٌ، غير أنها تجعلني أفكر أبدًا بِوطنٍ سحريٍ لا أعرفه، وتملأ أحلامي بأشباحِ أرضٍ قصيةٍ ما رأتها عيني".
 

أما الفنانة المصرية الشابة "علا سعد" فشاركت بعمل بعنوان "مطاردة" يمزج بين الموسيقى الإلكترونية والصور المرئية، ركزت من خلاله على التعبير عن الأصوات الداخلية لكل إنسان، بينما قدمت الفنانة جاكلين جروج مقطوعة موسيقية بعنوان "الخلود برهان الموت"، تعكس أصوات الحياة اليومية التي تعيشها في مدينة القاهرة بصورة مجردة.

من خلال مقطوعتها، تطرح جاكلين العديد من الأسئلة عن الحياة والموت والسياسة، وخاصة في المورث الثقافي القبطي بمصر، فلحظة الموت حاضرة بقوة منذ صلب المسيح، ومستمرة إلى الآن حيث العمليات الإرهابية الطائفية التي تجعل الموت حاضرًا دومًا.

بينما قدم الفنان الألماني "هانز زيدل" مقطوعة موسيقية بعنوان "الطريق الوحيد لأعلى" تعتمد على لحن واحد تعزفه كل الآلات الموسيقية، وفي ذات الوقت تتيح مساحة للارتجال الحر لكل عازف، كما قدمت المؤلفة الموسيقية الألمانية "بريجيتا مونتندورف" مقطوعة موسيقية تعبر عن فكرة التغيير الجذري في حياتنا، عن الثورة المجتمعية أو الثورة الداخلية للإنسان على ذاته، عن تلك اللحظات التي تظهر طبيعة الإنسان في وضع استثنائي حيث لا يوجد مكان لخيارات معقولة.

كما قدم الفنان "خالد داغر" معالجة موسيقية لنص شعري، معتمدًا على ارتجالات موسيقية عربية، أما الفنان "أحمد مدكور" فشارك بعمل فني اعتمد فيه على إعادة صياغة لأغنية للفنانة كاميليا جبران بعنوان "كم"، بينما قدم الفنان "خالد قدال" مشروع بصري يمزج بين الموسيقى الإلكترونية والصورة البصرية.  
 
*مشروع "صوتي .. صوتك .. صوتنا" يقام بدعم من صندوق التعاون الدولى لمعهد جوتة ومؤسسة إرنست فون سيمنس للموسيقى، ويمتد حتى عام ٢٠٢٠ ويتضمن العديد من الحفلات وورش العمل الموسيقية، وسوف تُقام أنشطة المشروع القادمة في مدن مختلفة حول العالم من أبرزها "بيروت، ولكسمبورج، وشتوتغارت، وبروكسيل".