"سيوة" – خضراء ونظيفة كيف يمكن استخدام أبسط أساليب إعادة التدوير للأفضل في تعزيز الوعي البيئي

SGreen Siwa
© معهد جوته القاهرة / ياسمين أوبيري

هل يمكننا أن نعلِّم صغار المجتمع المصري كيفية التعامل مع البيئة بقدر أكبر من المسؤولية وعلى نحو أكثر وعيًا؟ ونساهم بالتالي في تغيير أسلوب التفكير المعتاد ونتصدى للتلوُّث البيئي المنتشر في كل مكان؟

 انعقدت في سيوة في غرب مصر ورشة عمل عن إعادة التدوير للأفضل وأعطت الورشة مثالًا نموذجيًا لكيفية الاستعانة بالأساليب التفاعلية والألعاب في زيادة وعي الأطفال والشباب بعواقب التلوُّث البيئي وكيفية التصدي له وإعادة استخدام المخلَّفات البلاستيكية وغيرها من النفايات وإعادة تدويرها للأفضل.
 
لم تعرف ورشة عمل مشروع "سيوة – خضراء ونظيفة" حدودًا للإبداع – ما بين تحويل عبوة كوكاكولا ملقاة في سلة القمامة إلى شمعة صغيرة أو تحويل زجاجات بلاستيكية قديمة إلى زهرية أو علبة عصير من الكرتون إلى سيارة لعبة؛ لقد كانت نتيجة الورشة مثيرة للإعجاب حقًا. وتسنى للأطفال المشاركين في الورشة اكتساب خبرة عملية في التعامل مع مشكلة النفايات في مصر وجمعوا أفكارًا مبدئية حول كيفية التصدي مستقبلًا لتحديات التلوُّث البيئي المتزايد في واحة سيوة الخلابة التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على السياحة. 
 
وقد تم تنظيم ورشة العمل بدعم من مؤسسة روبرت بوش ومعهد جوته القاهرة في إطار برنامج "المديرون الثقافيون لمؤسسة روبرت بوش " وبالتعاون مع شركة "جرينيش مصر" ومجموعات "كونكت إن " للغات الكائن بواحة بسيوة. وعن أهداف الورشة قالت ندى أحمد جاد، واحدة من المدربات الثلاثة اللواتي قمن بإدارة الورشة: "تمثَّلت أهم أهداف ورشة العمل في تعريف الصغار في مجتمعنا بمدى خطورة التلوُّث البيئي على البشر وعلى الطبيعة."   
 
من أين تأتي كل هذه النفايات المبعثرة في كل مكان وما الذي يمكننا فعله حيال ذلك؟ إلى أي مدى تتضرَّر البيئة من نفايات البلاستيك وما الدور الذي تلعبه جسيمات البلاستيك الدقيقة التي أصبحنا نجدها اليوم في المحيطات والتي قد تشكِّل خطرًا على الجسم البشري أيضًا عند تناول الأسماك؟ ناقشت المدربات الثلاثة تلك الأسئلة وغيرها من التساؤلات مع الأطفال والشباب مستعينات بالأساليب التفاعلية. وقالت ياسمين أوبرِّي، المديرة الثقافية لمؤسسة روبرت بوش في الصعيد، أن المشروع الذي انعقدت فعالياته يومي ٩ و١٠ مايو ٢٠١٨ تمحور أيضًا حول تعريف المشاركين، الذين تراوحت أعمارهم بين ٨ و١٣ عامًا، بأثر النفايات على الحياة اليومية ومدى سهولة إعادة تدوير تلك النفايات للأفضل وتحويلها إلى أغراض نافعة أو حتى إلى ألعاب، وذلك بأساليب مسلٍية ومن خلال الألعاب.
 

  • SIWA workshop © ياسمين أوبري
  • SIWA workshop © ياسمين أوبري
  • SIWA workshop © ياسمين أوبري
  • SIWA workshop © ياسمين أوبري
  • SIWA workshop © ياسمين أوبري
  • SIWA workshop © ياسمين أوبري

قلة الأنشطة الثقافية في المحافظة

وأكَّدت ياسمين على أن هدف المشروع لم يقتصر على خلق وعي بقضية البيئة فحسب، بل أراد أن يبين بطريقة عملية أن رفع وعي الأطفال في المرحلة الابتدائية بقضية التلوث البيئي وغيرها من القضايا المشابهة من شأنه أن يكون ناجحًا. وأوضحت ياسمين، التي يتمركز نشاطها كمدير ثقافية في الجزء الجنوبي من صعيد مصر، أن برنامج المدير الثقافي يسعى من جهة أخرى إلى إتاحة الأنشطة الثقافية في المناطق النائية من البلاد. حيث أشارت إلى قلة الأنشطة الثقافية المتاحة للأطفال والشباب في صعيد مصر وفي سيوة خارج نطاق المدرسة. لذلك سعوا إلى تنظيم ورشة عمل تجعل الشباب ينشغلون في شيء مفيد وتمنحهم في الوقت نفسه وسيلة للتعبير عن أنفسهم بأسلوب فني ومبتكر.
 
 وعن مكان انعقاد ورشة العمل علَّقت ياسمين قائلة: "كان من المقرر أن تنعقد فعاليات المشروع في أسوان، ولكننا كنَّا قد عقدنا ورشة عمل مشابهة في سيوة بالتعاون مع شركة "جرينيش مصر" ومجموعات "كونكت إن " للغات في عام ٢٠١٧ ولاقت صدى واسعًا لدى الأطفال المشاركين وآبائهم، فقررنا أن نعقد الورشة الثانية في سيوة أيضًا." وقد استند مشروع "سيوة – خضراء ونظيفة" إلى مشروع عام ٢٠١٧ ولكنه تقدَّم عنه بخطوة إضافية. لأن ورشة العمل التي أقيمت عام ٢٠١٧ كانت تهدف في الأساس إلى إمداد الأطفال بالمعلومات النظرية عن إعادة التدوير والوعي البيئي والسعي جنبًا إلى جنب مع الأطفال إلى تحديد الآثار التي تخلِّفها النفايات وكذلك عوادم السيارات على المحيط الحيوي. تستطرد ياسمين قائلة: "ودمجنا ذلك بالأساليب الفنية والعملية وأتحنا الفرصة للمشاركين والمشاركات في المشروع لتكوين صور كولاچ من المواد الطبيعية التي تم جمعها من المناطق المحيطة، ولا تزال تلك الأعمال معروضة حتى يومنا هذا في قاعات مجموعات "كونكت إن". ولكن في إطار سعينا لتطوير هذا النهج قررنا أن نتعاون مرة أخرى مع نفس الأطفال والشباب الذين شاركوا في مشروع عام ٢٠١٧، وتسنى لنا بالفعل أن نستند إلى المعلومات القائمة لديهم، بل وأضفنا إليها المزيد."
 
وبالفعل، لم يمر مشروع ٢٠١٧ على الأطفال مرور الكرام. علَّقت ندى أحمد جاد على هذا الأمر قائلة: "تفاجأنا كثيرًا بأسئلتهم وملاحظاتهم عن مسألة التحول المناخي ولاسيما برغبتهم القوية في إحداث تغيير مستدام في سيوة." "فلقد أدركوا أثر التلوُّث البيئي على واحة سيوة ومدى تأثيره على الاقتصاد المحلي والحياة اليومية." وأكَّدت ندى أيضًا أنهم لم ينسوا المعلومات التي اكتسبوها من ورشة العمل التي انعقدت عام ٢٠١٧.  

إعادة تدوير مبتكرة

 أكَّدت ياسمين أوبرِّي أنهم حرصوا في ورشة عمل "سيوة – خضراء ونظيفة" على التطرق إلى مسألة أخرى تحديدًا، وسعوا إلى تشجِّع الأطفال على التفكير في سبل بديلة وعملية لاستخدام النفايات. وقالت في هذا الصدد: "تبنينا نهجًا إبداعيًا بأن قمنا بمساعدة الأطفال على جمع العبوات التي تم التخلُّص منها ليقوموا في النهاية بتحويل تلك العبوات الكرتونية والبلاستيكية إلى أغراض للزينة وكذلك إلى ألعاب." وفي اليوم الثاني من ورشة العمل استخدم الأطفال تقنية الطباعة بالبطاطس لطبع أشكال على الشنط القماش كبديل قابل لإعادة الاستخدام للأكياس البلاستيكية. وقالت أنهم انتهزوا هذه الفرصة أيضًا للتحدُّث عن التلوُّث البيئي وإلى أي مدى يمكن للنفايات المتراكمة في كل مكان أن تؤثِّر سلبًا على السياحة في سيوة.
 
وهذا المنهج الذي يمزج بين التوعية البيئية والمشاركة العملية هو نفس المنهج الذي تستند إليه شركة "جرينيش مصر" وهو ما جعلها الشريك المثالي في المشروع. تأسست الشركة عام ٢٠١٧ وتهدف في المقام الأول إلى تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية ذات الصلة بقضايا الصحة والوعي البيئي، لاسيما في المناطق الريفية البعيدة عن المدن الكبرى. قال شادي عبد الله، المؤسس المشارك لـ "جرينيش مصر": "نستغل وسيلة إعادة التدوير للأفضل كأداة لتعزيز الوعي البيئي في المحافظات ولنبين في الوقت نفسه إمكانية تحويل النفايات إلى أشياء مفيدة."
 
وأكَّد رجل الأعمال الشاب على أن الفكرة في منتهى البساطة، وشرحها قائلًا: "نشارك الأطفال في جمع الأشياء المثيرة للانتباه التي نجدها في الشوارع، ومن ثم يمكننا أن نرى أين تم إنتاج هذا المنتج ومنذ متى وهو ملقى في الأنحاء. ونعرِّفهم على المدة التي يستغرقها البلاستيك وغيره من المواد في التحلُّل ونوضِّح لهم من خلال ذلك أهمية التصدي بوعي لمشكلة التلوُّث البيئي." "نريد أن نبين لهم أن العمل الفردي أيضًا من شأنه أن يكون له أثرًا كبيرًا، وأننا لسنا بحاجة للاعتماد على إعادة التدوير في المصانع الكبرى لنتصرف بوعي تجاه البيئة."
 
عبَّرت ياسمين أوبرِّي في الوقت نفسه عن رضاها عن سير المشروع وعن أهمية إشراك الشركاء المحليين من أمثال مجموعات "كونكت إن " أو شركة "جرينيش مصر" حين يتعلَّق الأمر بإحداث تغيير مستدام في مسألة الوعي البيئي. "لقد أدرك الأطفال والشباب الذين شاركوا في ورشة العمل، وكذلك آباؤهم، ضرورة إحداث تغيير في هذا الشأن."