الوصول السريع:
(Alt 1) إذهب مباشرة إلى المحتوى(Alt 3) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الثانوي(Alt 2) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الأساسي

في عرض استضافه "معهد جوتة" ضمن فعاليات مهرجان دى – كاف
إنها الحياة.. رحلة البحث التي تبدأ وتنتهى لـ"العودة إلى نقطة الصفر"

عرض "العودة إلى نقطة الصفر" في معهد جوتة
عرض "العودة إلى نقطة الصفر" في معهد جوتة | الصورة: © صبري خالد

مخطئ من يظن أنه يعرف كل شيء من حوله بل حتى نفسه، كثير منا يستغرق سنوات بل يفنى البعض عمره في رحلة البحث عن الذات وقد يموت قبل أن يجدها. هذا ما يمكن ان تكتشفه وأنت تشاهد العرض المبدع "العودة إلى الصفر". تظل طول الوقت في رحلة استكشاف الأشياء والأصوات والحيوانات والطيور والألوان والأماكن والناس من حولك.

من منى عبد الناصر

هذا ما قدمه الراقص قادر أميجو صاحب الفكرة والتصميم، بصبحة الراقصين إيشى جو، وولفريد إيونجي، ومن تأليف موسيقى ميليان فوجل، وإنتاج مانون ليمون، ودراماتورج رين كينكانا، في عرض راقص "العودة إلى الصفر"، وهو عرض ألمانى يعرض للمرة الأولى بالعالم العربى، ضمن عروض برنامج دى – كاف ٢٠١٩ مهرجان وسط البلد للفنون المعاصرة، وتم عرضه بمعهد جوته بحضور جمهور من الصغار والكبار.
 
قبل لحظات من بدء العرض، الهدوء يسود المكان، وعلى أنغام آلة الساكس الموسيقية يخرج راقص يرتدى ما يشبه ملابس الرجل العنكبوت أو سبايدر مان الشهير، يدور في المكان وكأنه يبحث عن شيء ما لا يجده. يتحسس الأشياء ويشم الروائح ولكن يبدو أنه لم يجد ضالته.
 
وبعد رحلة بحث قصيرة حوله يتوجه "سبايدر مان" إلى الحائط الأبيض ويسكب الألوان الأسود والأبيض والرمادى ثم الأحمر، والتي ترمز إلى الحياة بألوانها بما فيها من خير وشر ومناطق رمادية.
 
ووسط هذه الألوان تدخل الراقصة من خلف الحائط الذى تلطخ بالألوان، وبأداء بارع لافت للنظر وبحركات شديدة الصعوبة تعبر عن صراع داخلى مع النفس، وبوجه يخفيه شعرها تستمر في الرقص، وفى الخلفية تنسكب الألوان على الحائط فيم يشبه بكاء الإنسان مكسور النفس الذى يبحث عن ضالته ولم يجدها بعد.

لوهلة يهدأ كل شيء من حولك، ويظهر من وراء الحائط الملطخ راقص يؤدى مزيج من الحركات البهلوانية ورقص الشوارع فيم يشبه حركة الحيوانات التي تمشى بالأربع وتحاول أن تستكشف ما حولها.
 
يلتقى الراقصان ويحاول كل منهما اكتشاف الآخر على أنغام الموسيقى التركية التي ينتمى مؤلف الرقصة إليها، يمتزجان مع بعضهما البعض يساندان بعضهما على الحياة، ولم يتوقف "سبايدر مان" على رش الحائط بالألوان التي اختفى وراءها الحائط تماما ولم يعد كما كان من قبل.
 
رقصة أخيرة تجمع ثلاثتهم في محاولة اكتشاف بعضهم البعض واكتشاف ما حولهم، ويعلو نعيق غراب من بعيد يبحثون عن مصدره، ولكن يبدو أن بحثهم جميها بلا جدوى، لا يجدون ما يبحثون عنه، ولا يمكنهم اكتشاف الأشياء بطبيعتها لينتهى العرض إلى العودة لنقطة الصفر من البداية في رحلة بدأت ولم تنته.