مدونو البرليناله ٢٠١٧ درة بوشوشة: الحكايات الآتية من بلادنا أكثر تشويقاً

درة بوشوشة
درة بوشوشة | ©أحمد شوقي

هي واحدة من أكثر السيدات تأثيراً في صناعة السينما العربية إن لم تكن هي الأكثر تأثيراً على الإطلاق. بخلاف إنتاجها لعدد من الأفلام بالغة النجاح منها "نحبك هادي" الحاصل على جائزتي العمل الأول والدب الفضي لأحسن ممثل من برليناله ٦٦ و"جسد غريب" المعروض ضمن قسم الفورم في برليناله ٦٧، فقد رأست المنتجة التونسية صندوق دعم سينما العالم، وأدارات بنجاح مهرجان قرطاج السينمائي، وفتحت مجالاً لشراكات كبيرة مع الشركات الأوروبية لتمويل الأفلام العربية.

درة بوشوشة تتواجد في برليناله عضواً في لجنة تحكيم المسابقة الدولية التي يرأسها المخرج الهولندي الأمريكي بول فيرهوفين. وفي فندق ماندالا الذي يقيم فيه المحكمون والمكرمون جمعني بها هذا اللقاء الذي انتزعنا دقائقه من الجدول بالغ الازدحام الذي يلتزم به أعضاء لجنة التحكيم.

ما أهم انطباعاتك عن تجربة المشاركة في لجنة تحكيم برليناله؟

أهم ملاحظة على نظام برليناله هو البراجماتية التي يدار بها، كل شيء مصنوع كي يؤدي غرضه بأقصر الطرق وأقلها تعقيداً. قد تتحفظ على الطريقة في البداية لكن مع التجربة تفهم إنه الشكل الأمثل لإدارة الأمور. أقدر في برليناله إلتزامه تجاه السينما وتجاه ما يحدث في العالم حولنا. لا تطغي الجماليات على الموضوعات ولا يحدث العكس، وهو ما يجعله مميزاً عن أي مهرجان آخر.

الأمران يتكاملان في كيفية تشكيل لجنة التحكيم وطريقة عملها. نناقش كل فيلم بالتفصيل فور الانتهاء من مشاهدته. في البداية لم أفهم قيمة الأمر ثم شعرت بقيمته مع كل مناقشة ثرية مع زملائي. هناك اختلافات شخصية أولاً وثقافية ثانياً تجعل النقاش يوسع رؤيتك للفيلم ويجعلك تربط أشيائاً ببعضها قد لا تكون قد انتبهت لها من وجهة نظرك الخاصة.

تواجد السينما العربية في برليناله يزيد عن العام السابق، كيف ترين الأمر؟

أشعر بشيء جديد يحدث في السينما العربية. هناك حراك ودماء جديدة. لا أعني على مستوى الأجيال وإنما عن ميلاد روح جديدة في التعامل مع الصناعة ومع العالم. لكن عندما كنت رئيسة لصندوق دعم سينما العالم لاحظت شيئاً يمكن اعتباره سمة عامة عن السينما الآتية من منطقتنا. كنا نقرأ مشروعات من كل العالم وبعضها لمخرجين بالغي الشهرة. وكنت أشعر طيلة الوقت أنه عندما يتعلق الأمر بالحكايات والنظرة للعالم، هناك دائمة نظرة طازجة وأكثر تشويقاً آتية من جانبنا. لكن المشكلة في طريقة معالجة هذه الحكاية وتطويرها لتصير أفلاماً مكتملة، هذا ما نحتاج العمل عليه.

وماذا عن تكريم الناقد المصري سمير فريد بكاميرا برليناله؟

سعيدة بالاهتمام الواضح الذي يمنحه برليناله للسينما العربية، وسعيدة بشكل خاص بتكريم الناقد المصري سمير فريد عن مسيرته السينمائية الطويلة. عندما شاركت في برليناله لأول مرة عام ٢٠٠٢ بفيلم "الساتان الأحمر" من إخراج رجاء العماري. كتب فريد عن الفيلم مقالاً رائعاً. الفيلم وقتها كان صادماً بالنسبة للكثير من النقاد العرب، لكنه كان من أوائل من دعموا الفيلم وتناوله بشكل عميق. هو ناقد كبير بحق ويستحق التكريم.