الوصول السريع:
(Alt 1) إذهب مباشرة إلى المحتوى(Alt 3) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الثانوي(Alt 2) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الأساسي

مهرجان البرليناله ٢٠١٨
"الجاهلية" وهشام العسري.. مخرج بروح فنان تشكيلي

Jahylia
© La Prod, Jahylia

يمثل المخرج المغربي هشام العسري ظاهرة في السينما العربية تستحق الدراسة. مبدئيًا هو أنشط مخرج عربي على الإطلاق، فمنذ عام ٢٠١١ أخرج ستة أفلام روائية طويلة وآخر قصير، في رقم يصعب تحقيقه من أي مخرج في أي مكان. ويكفي إنه شارك بفيلم جديد في دورات برليناله الأربع الأخيرة، بل وعرض فيلمًا قصيرًا جديدًا في مهرجان دبي قبل شهرين، أي خلال عام واحد شهد العرض العالمي الأول لثلاثة أفلام من إخراجه.

على جانب آخر لا ينشغل العسري كثيرًا بانطباعات المشاهدين والنقاد عن فيلمه، لا يحضر المهرجانات إلا نادرًا، بل إنه اعتذر عن الحضور إلى برلين (كان سيأتي لثلاث ليالٍ فقط وفق دليل الحضور الرسمي)، في سابقة نادرة ألا يحضر مخرج عرض فيلمه العالمي الأول لا سيما في مهرجان بحجم برليناله. سمة شخصية ربما لها دور كبير في إنتاجه الغزير، فهو ينهي فيلمًا ويبدأ التالي فورًا.

أما مصدر الفرادة الثالث فهي أفلامه نفسها، بمحتواها الزخم بالإشارات الثقافية والسياسية، وسردها الحداثي الذي يمزج عناصر الحكي بالفن البصري، ويستلهم من حاضر المغرب وماضيه مادة لأعمال هي دائمًا أكبر من أن تُختصر في حكايتها، شأن الأفلام الكبيرة عمومًا.

لمن يصنع العسري أفلامه؟

من حق أي فنان بالطبع أن يعمل بالطريقة والإيقاع المناسبين له طالما وجد تمويلًا لأفلامه، لكن السؤال الذي يشغلني دائمًا عند متابعة مسيرة هشام العسري هو: لمن يصنع هذا الموهوب أفلامه؟ المألوف أن المخرج يعبر عن رؤيته في فيلم، ثم يطرحه للعرض والنقاش فيسمع ويقرأ آراءً مختلفة ينطلق منها لأعماله التالية.

Hicham Lasri © Hicham Lasri
تختلف هذه العلاقة عند العسري، فكما قلت هو لا يحضر المهرجانات ولا يناقش الأفلام، بل يكاد الزمن الفاصل بين الأعمال يقول إنه لا يفكر كثيرًا فيما قدمه قبل البدء فيما يليه. إيقاع عمل يمكن تشبيهه بعمل الرسامين والتشكيليين، عندما تسيطر عليهم فكرة أو ينتهجون أسلوب، فيرسمون عددًا ضخمًا من اللوحات على التوالي يمكن اعتبارها معًا مجموعة أو مرحلة في حياة الفنان.

مرحلة الكلاب

من هنا يمكنني الخروج بتفسير حول كون هشام العسري يعيش إحدى هذه المراحل، ولنسميها مرحلة الكلاب وفقًا لما أطلقه المخرج بنفسه على ثلاثية "هم الكلاب" و"جوع كلبك" وأخيرًا "الجاهلية" بأنها ثلاثية الكلاب.

Jahylia © La Prod, Jahylia

بل أضيف أن "البحر من ورائكم" و"ضربة في الرأس" أيضًا يمكن إدراجهما تحت نفس العنوان بما فيهما من تشابه يتعلق بالموضوع "العلاقة بين السلطة والمواطن المغربي" والأسلوب السوريالي وإن كانت حدته تترواح من عمل للتالي.

باختصار، العسري ظاهرة سندركها بشكل حقيقي لاحقًا، عندما ينهي الشاب الموهوب مرحلته الفنية، ويتوقف قليلًا ليحللها ونحللها معه.