الوصول السريع:
(Alt 1) إذهب مباشرة إلى المحتوى(Alt 3) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الثانوي(Alt 2) إذهب مباشرة إلى مستوى التصفح الأساسي

التعليم المدني
الخروج عن المألوف

التربية المدنية تتجاوز الطرق التقليدية في التعليم من خلال تقديم مفهوم التقييم الذاتي ضمن المجموعة
Goethe-Institut Kairo / Abla Mohamed

لان تقبل الاختلاف ضروري لتحقيق التعايش الاجنماعي.
 

عندما يأتي المدرّبون الخبراء من ألمانيا ليقيموا ورشة عمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يكون التوقّع السائد أنّهم سيأتون محمّلين بكومات من التقارير وملخصات الدروس الواضحة. لذا كان من المفاجئ قدوم مدرّبين من أجل دورة الديمقراطيّة والتقبّل في التربية المدنيّة إلى معهد جوته في مصر وهم عازمون على "التعليم عن طريق التشويق"، وقد جعلوا المشتركين ينخرطون في مناقشات تعكس أحكامهم المسبقة الخاصّة بدلًا من تزويدهم بالتقارير. يقول محمّد بيار وهو قائد منظّمة غير حكوميّة في الإسكندريّة إنّ الفكرة لم تنل اعجاب معظم الناس. "كنّا ننتظر محتوًى أكاديميًّا لدورة تعليميّة. غير أنّنا أُجبِرنا بدلاً من ذلك على تقييم أنفسنا أوّلًا لننتقل بعدئذ إلى التفكير في التغييرات الهيكليّة التي يمكننا أن نجريها."

ويفيد "فلوريان ونزل" من مركز بحوث السياسات التطبيقية في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، وهو أحد المدرّبين ومصمّمي الدورة، بأنّ استهجان هذا النوع من الدورات يعود جزئيًّا إلى نظام التعليم الصارم في مصر، حيث ينظر معظم المصريّين إلى التربية والتعليم على انها عمليّة تلقينيّة، يتلقّون من خلالها الوقائع والأجوبة من قِبَل خبير بطريقة تعتمد على تمرير المعلومات بشكل أحاديّ الاتّجاه. "جعلنا المشتركين يواجهون عمليّات فريقهم وينخرطون في أمور غير متوقّعة، باستخدام مقاربة براغماتيّة. وبهذه الطريقة حاولنا أن نستخدم جلسات ورشة عملنا كنموذج للمجتمع بأكمله."

كيفيه التعامل مع اراء الاقليات

وحثّت دورة التربية المدنيّة تلك، المشاركين على معالجة مسائل شائكة ككيفيّة التعامل مع آراء معارضة وأحكامهم المسبقة عن الآخرين، كما شدّدت على أنّ التقبّل هو مبدأ أساسيّ في أيّ عمليّة ديمقراطيّة سواء كان اتّخاذ القرار يتمّ على مستوى سياسيّ أو ببساطة ضمن منظّمة. وتبقى الحاجة إلى ذلك ماسّة في بلد لا يتمتع بخبرة كبيرة في الديمقراطيّة – الحرّيّات الإيجابيّة إضافة إلى الأوجه الصعبة للحرّيّة الديمقراطيّة كتقبّل الاختلاف وقبول الآراء المعارضة، على حدّ قول ونزل. ويضيف إنّ الناشطين الذين كانوا يعارضون بإصرار حكم الرئيس مبارك الاستبداديّ لم يبحثوا هم أيضًا في هذه الأمور في العمليّات الداخليّة ضمن منظّماتهم غير الحكوميّة، كالتعامل مع آراء الأقلّيّة ضمن منظّماتهم. "كانت ديمقراطيّتهم أحاديّة الجانب إلى حدّ كبير، وهذا يعكس في الأساس الوضع في مصر."

اكتساب الخبرات من التجارب الفاشله

غير أنّ المقاربة الشخصيّة طالبت المشاركين بأن يفكّروا بما يحفّزهم وبشغفهم – أسئلة مهمّة في بلد يُعتبر فيه العمل في المجتمع المدنيّ ليس فقط صعبًا؛ بل خطير. بسمة متولّي، تعمل في منطقة سيوة الضعيفة اقتصاديًّا غرب مصر، تعطي الفضلَ للدورات في مساعدتها على إدراك سبب الفشل الذريع لمبادرة سابقة أطلقتها، لتمكين النساء، نتيجة لخلاف وقع بين أعضاء فريق العمل التي اختارته. خلال دورة التربية المدنيّة، طلب المدرّب من المشتركين أن يتساءلوا عما إذا كانوا يقومون بما يجعلهم سعداء بالفعل أو أنّ ثمّة محفّز خارجي. وقد كانت هذه عمليّة تفكير صائبة بالنسبة لمتولّي التي قالت: "جعلَتني الدورة أدرك أنّني صمّمتُ مشروع يتمحور حول نقاط قوة أعضاء فريقي وليس نقاط قوتي أنا – لم أصمّم المشروع الذي كنت أرغب به."

في نهاية التدريب، أعادت متولّي صياغة مبادرتها التي باتت توفّر تدريبًا، شبيهًا بالذي تلقّته في معهد غوته، للنساء في سيوة؛ وتعلّمهنّ طريقة تصوّر وتصميم مبادراتهنّ الخاصّة وطريقة البحث عن تمويل وكيفيّة إشراك أصحاب المصالح – في منطقة تقلّ فيها الفرص الاقتصاديّة للنساء.

كثيرون ممّن تلقّوا تدريبات التربية المدنيّة، التي أصبحت تقام سنويًّا منذ عام ٢٠١٤، راحوا يصمّمون ورشات عمل مماثلة، ويعيدون تشكيلها بما يلاءم احتياجات مجتمعاتهم. أحد المشتركين قام بتعليم ورشات عمل في مسقط رأسه المنيا، ويودّ أن يرى تدريبات أكثر تواتراً، فهو يؤمن بأنّها تساعد المجتمع على التغيّر لاسيّما من خلال التوعية على قضايا الاختلاف.

 تشهد المنيا صراعات كثيرة بين المسلمين والمسيحيّين الأقباط. "وهذا الصراع سببه أنّ معظم الناس لا يؤمنون بالاختلاف وبأنّ الآخرين يتمتّعون بالحقوق ذاتها في العيش وممارسة دينهم. المشكلة ذاتها قائمة في النزاعات بين مختلف الفئات السياسيّة. تتمحور التربية المدنيّة حول هذه المسألة، ومن بين الأمور التي يمكننا تحقيقها، نشر التفاهم الطبيعيّ لمساعدة أعضاء المجتمع على تفهّم بعضهم البعض."

 وتقول الدكتورة "ألكه كاشل موهني"، المديرة الاقليميّة لمعهد جوته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنّ جزءًا مّما يجعل ورشات العمل فعّالة هو اختيار أشخاص مناسبين للمشاركة، يصبحون بدورهم عوامل مضاعفة أو يتّخذون موقفًا معيّنًا حيث يمكنهم أن يبرزوا. "وتبقى الأهمّيّة في إتقان اختيار من يشارك وكيف سينتقل هذا إلى نطاق أكثر تأثيرًا."

العودة إلي الحوار و التقدم