الأكاديمية الثقافية في مصر "الأكاديمية الثقافية في مصر" مساحة للتعددية والمشاركة

يُشارك في الدورة الخامسة للأكاديمية الثقافية في مصر التي تُعقد على مدار عام ٢٠١٧، خمسة عشر متدرب من العاملين في مختلف قطاعات وزارة الثقافة المصرية.
@Goethe-Institut Kairo / Sandra Wolf

منذ عشرين عامًا، إلتحقت مروة عبد الفتاح بالعمل في إحدى قطاعات وزارة الثقافة المصرية، دون أن يتم تدريبها على المهارات اللازمة لأداء العمل. "في البداية واجهت الكثير من التحديات والصعوبات، لم أكن أعرف ما هى طبيعة عملي، وما الصلاحيات التي أمتلكها، لكن تدريجيًا بدأت في التعلم عن طريق الممارسة" تقول مروة عبد الفتاح إحدى المشاركات في "الأكاديمية الثقافية في مصر" لعام ٢٠١٧.

تتشابه تجربة مروة مع معظم تجارب العاملين في المؤسسات الثقافية الحكومية المصرية، فمنظومة العمل تعاني من غياب مهارات وأدوات الإدارة الثقافية على مستوى العاملين، وكذلك على مستوى القواعد والقوانين والسياسات المنظمة للعمل، التي لا تُراعي خصوصية العمل الثقافي.
 
في السنوات الخمس الأخيرة بدأت وزارة الثقافة المصرية في تطوير المنظومة الإدارية بصورة تدريجية، في هذا السياق يُقدم معهد جوته مشروع "الأكاديمية الثقافية في مصر" بهدف تدريب العاملين والعاملات بالمؤسسات الثقافية الحكومية على مهارات وأدوات الإدارة الثقافية، عبر وحدات دراسية يُقدمها خبراء في الإدارة الثقافية من ألمانيا.

التعددية والتنوع

يُشارك في الدورة الخامسة للأكاديمية الثقافية في مصر التي تُعقد على مدار عام ٢٠١٧، خمسة عشر متدرب من العاملين في مختلف قطاعات وزارة الثقافة المصرية. "مدهش أن تعمل مع متدربين من خلفيات متنوعة على مستوى الجندر، والأعمار، والوظائف" تقول كلوديا جروس المشرفة على ورشة عمل بعنوان "الاستراتيجيات الثقافية".

تُضيف كلوديا، بينما تمر على مجموعات العمل لمتابعة تنفيذهم للتدريب العملي @Goethe-Institut Kairo / Sandra Wolf الورشة التي عقدت على مدار يومين بمعهد جوته بالقاهرة، شهدت مجموعة من التدريبات المتنوعة، لم تقتصر فقط على استراتيجيات الإدارة الثقافية ولكن تناولت العديد من الموضوعات المرتبطة بتطوير منظومة عمل المؤسسات الثقافية، وكيفية تقييم المشروعات والبرامج والخطط.
 
"رغم الطاقة والمهارات المتنوعة عند المتدربين، إلا أن وظائفهم التنفيذية ومنظومة العمل في وزارة الثقافة المصرية، لا تُتيح لهم المشاركة في وضع الاستراتيجيات الثقافية" تُضيف كلوديا، بينما تمر على مجموعات العمل لمتابعة تنفيذهم للتدريب العملي، مشيرة إلى أنها حرصت على تطوير التدريب وتناول موضوعات متنوعة مرتبطة بطبيعة عمل المتدربين بجانب التركيز الاستراتيجيات الثقافية.

فرص وتحديات

بعد رحلة عمل شاقة على مدار عقدين من الزمن، وصلت مروة عبد الفتاح إلى منصب مديرة تنفيذية في قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة المصرية، ومن خلال مشاركتها في تدربيات  "الأكاديمية الثقافية في مصر" تخطط مروة  لنقل الخبرات التي تعلمتها إلى العاملين معها من خلال تدريبات وورش عمل في التخطيط والتسويق.
 
تضيف مروة : "أكثر ما يميز الورشة هو مساحة التعاون والحوار بين المشاركين، فهناك العديد من الأقسام والتخصصات داخل قطاعات وزارة الثقافة، لكن نادرًا ما تعقد ورشات عمل تضم هذا العدد المتنوع والفاعل من الموظفين".
 
في هذا السياق يوضح أحمد يسري أحد المشاركين في التدريب والموظف بإدارة الدراسة والبحوث في الهيئة العامة لقصور الثقافة أن هناك العديد من التحديات التي تواجه العاملين في قطاعات وزارة الثقافة، بسبب غياب مهارات الإدارة الثقافية، وعدم التنسيق بين القطاعات المختلفة داخل وزارة الثقافة.
         
عمل يسري بالعديد من الوظائف داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة، وهى واحدة من أكبر مؤسسات وزارة الثقافة، ويبلغ عدد الموظفين فيها ١٧ ألف، موزعين على ٦٠٠ موقع في مختلف المحافظات المصرية، يُضيف يسري :" نفتقد في عملنا أيضًا لمفهوم التنمية المستدامة،  لذلك نحتاج أن يكون هناك متابعة من منسقي الأكاديمية للمتدربين، عبر تنظيم لقاء دوري كل عدة أشهر لمناقشة النجاحات والتحديات التي واجهها المتدربون في محاولتهم لتطوير منظومة العمل داخل مؤسساتهم".

التعاون والتشبيك


يعمل محمود أنور أحد المشاركين في ورشة العمل بقطاع الشئون الفنية بالهيئة العامة لقصور الثقافة أيضًا، وبجانب عمله الإداري يمارس محمود الكتابة الأدبية وتحديدًا في مجال القصة القصيرة، وعمل أيضًا محررًا أدبيًا وصحفيًا في عدد من المؤسسات الخاصة، هذا المزيج بين الممارسة الإبداعية والعمل الإداري والخبرات المتنوعة ساعد أنور في تجاوز عقبات عديدة في عمله :" بعض الموظفين يفتقدون للوعي بآليات العمل الثقافي والفني، وكذلك بعض الفنانين والمبدعيين لا يعرفون القواعد المنظمة للعمل الإداري، وبالتالي يحدث تصادم بينهم".
 
خلال عمله في وزارة الثقافة شارك أنور في العديد من التدريبات وورش العمل، يُشير أنور إلى أن تدريب الأكاديمية الثقافية يختلف عن التدريبات السابقة في وجود مدربين متخصصين وعلى معرفة وإطلاع بثقافة مختلفة،  وكذلك على معرفة بالمشهد الثقافي المصري، وفي مناقشة موضوعات متنوعة في التسويق والإدارة ومهارات الاتصال.
 
يخطط أنور عقب نهاية التدريب التواصل مع بعض من الموظفين الذين درسوا في الأكاديمية في الأعوام السابقة، والعمل على تكوين فريق عمل من مختلف قطاعات وزارة الثقافة بهدف تطوير منظومة الإدارة.
                                                   
_ مشروع "الأكاديمية الثقافية في مصر" إنطلق للمرة الأولى عام ٢٠١٣ بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية ومعهد جوته. بهدف دعم وتأهيل العاملين والعاملات في المؤسسات الثقافية الحكومية في مجالات: إدارة المشروعات والإتصال والتعاون الدولي وتخطيط الميزانية وتقنيات العرض والتواصل. نجح المشروع منذ إنطلاقه في تأهيل أكثر من ٨٠ موظفا وموظفة في مختلف المؤسسات الثقافية الحكومية.