دورة تدريبية لمديري المدارس

التعليم هو المستقبل. والتعليم الأساسي تقع على عاتق المدارس، التي يجب أن تكون على استعداد للتعلم والتغيير باستمرار. وتعد شخصية مدير المدرسة من أكثر العوامل حسمًا في هذا الصدد.

بالتعاون مع أكاديمية تدريب المعلمين وإدارة شؤون الموظفين في ديلينجن، يقدم معهد جوته القاهرة سلسلة دورات تأهيلية من ثمانية أجزاء مخصصة لنظار ومديري المدارس من الجنسين. فمن ناحية "يتم اختيار قيادات المؤسسات التعليمية من بين المعلمين والمعلمات"، كما أوضح لنا الدكتور فيليكس إيمينجر، أحد المتحدثين. ويعد هذا منطقيًا بشكل عام، ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن الافتراض السائد سابقًا، بأن المعلم الجيد هو أيضًا ناظر جيد، لم يعد صحيحًا. ويرى الدكتور رمضان محمد رمضان، مدير الأكاديمية المهنية للمعلمين في مصر، أنه ينبغي ألا تقتصر معايير اختيار نظار المدارس على خبرتهم في مجال التعليم وأقدميتهم فحسب.

وبعد أن تسنى له زيارة العديد من أكاديميات المعلمين في ألمانيا برعاية معهد جوته، أبدى رغبته في وضع برنامج تأهيلي وفقًا للنموذج الألماني لمديري المدارس الحكومية المصرية. ويستند البرنامج إلى مفهوم تأهيل قيادات مجال التعليم السائد في ولاية بافاريا، والذي تم تعديله بالاتفاق مع الشركاء المصريين ليتناسب مع متطلبات المجموعة المستهدفة.

جهات تمكين

يتألف البرنامج من ثماني وحدات تمتد على مدى عام كامل، ويتمحور حول عدة موضوعات رئيسية: إدارة شؤون الموظفين وإدارة الجودة التربوية والتنظيم المدرسي /الهياكل الإدارية. تهدف ورشة العمل إلى إقناع القيادات الإدارية بأنه من الممكن بل ومن المنطقي أن تُدار شؤون الموظفين بحيث يتسنى لهم العمل باستقلالية ومسؤولية وفاعلية. ووفقًا لهذا التصور يرى المديرون أنفسهم بمثابة جهات تمكين أكثر منهم جهات تنفيذ.

ومن التوجهات الحديثة التي ينطوي عليها هذا المفهوم تباين خلفيات المشاركين والمشاركات: حيث ينقسم المشاركون بين مدراء مجتهدون لمدارس مصرية في القاهرة الكبرى، وبين مجموعة من المدربين والمدربات في أكاديمية المعلمين. ومن المفترض أن تبدأ المجموعة الأخيرة بعد الانتهاء من سلسلة التدريب في العمل من جانبها على نشر المفهوم من خلال تقديم الاستشارات لمديري المدارس وتأهيلهم. أما مديرو المدارس فسوف يجلبون خبراتهم المدرسية معهم إلى الحلقات الدراسية لمعرفة كيفية تنفيذ ما جاء فيها على أرض الواقع.

يقول الدكتور إيمينجر: "إن المفهوم ليس جديد كليًا ويتم الاستعانة به في الكثير من الأحيان."كما أن تنوع فئات المشاركين وآفاق خبراتهم واختلاف رؤيتهم للموضوعات والمحتويات والأساليب، هو أفضل ما يمكن أن يواجهه المحاضر: فهذا من شأنه أن يشجع على تبادل الأفكار واستقطابها ويؤدي في النهاية إلى اكتساب أعمق للمعرفة."

وكل هذا يصب في مصلحة الطالب في النهاية، ويساعد على تعزيز دور المدرسة كمؤسسة حريصة على اكتساب المعرفة وليس فقط على منحها.
 
مشروع معهد جوته في اطار الشراكة من اجل التحول الديموقراطي بين المانيا ومصر (وتونس)، بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية.

معهد جوته القاهرة 
 مايو ٢٠١٣ الترجمة: هبة شلبي