حركية تحويل الواقع إلى أفلام

حلقة نقاشية في مهرجانالفيلم العربي، مارس ٢٠١٤
حلقة نقاشية في مهرجانالفيلم العربي، مارس ٢٠١٤ | الصورة: مهرجان الفيلم العربيال الفيلمة

عقد مهرجان "الفيلم" في برلين للعام الخامس على التوالي ، وهو أكبر مهرجان في ألمانيا يوجه إهتمامه لساحة الأفلام العربية. وقد تمكن هذا المهرجان من ترسيخ أقدامه على الساحة الثقافية ببرلين، حيث يتم خلال أسبوع كامل عرض الأفلام الروائية والوثائقية والأفلام القصيرة لمخرجين عرب أو لهم صلة بالبلاد العربية في خمس قاعات للعروض السينمائية، وهو ما يتيح الفرصة لجمهور السينما ببرلين من الإطلاع على الفيلم العربي وفتح آفاق متنوعة للتعرف على المجتمعات العربية. وبجانب العروض السينمائية يهتم المهرجان بمناقشة الأفلام والحوار مع الفنانين، وبذلك يتسنى للجمهور الإتصال المباشر مع صانعي الأفلام أنفسهم وتوجيه الأسئلة لهم لمعرفة المزيد عن الأفلام، مما يؤدي بدوره إلى كسر الحاجز بين شاشة العرض والمشاهدين.

يُعد معهد جوته شريكاً رسمياً لمهرجان "الفيلم" منذ عام 2013 حيث يرسل عبر برنامج التنقل Moving MENA صانعي الأفلام إلى برلين. وتعتبر معايشة ردود الفعل على الأفلام حصريا وتبادل الرؤى وخلق شبكات الإتصال بالنسبة للفنانين المشتركين تجربة قيمة، فقد سافر هذا العام خمس من صانعي الأفلام العرب إلى برلين وقاموا بعرض أفلامهم ومناقشة الأفلام بعد العرض مع الجمهور. وتناقش الإسهامات المصرية في المقام الأول المشكلات الاجتماعية والتطورات السياسية.

وفي هذا الإطار يناقش إثنان من الأفلام الخمس المشاركة موضوع العلاقات بين الجنسين والذي يرتبط في مصر ارتباطاً وثيقاً بموضوع الزواج. يتعرض الفيلم القصير "يا صباح الأنوار" لسلمى أمير سالم على نحو فكاهي للضغط الاجتماعي الذي يتعرض له الشباب في مصر. وتوضح سلمى أن العلاقة المتوترة بين حلم الزواج من ناحية و معوقات الزواج من ناحية أخرى هو موضوع واقعي وجاد بالنسبة لكثير من الشباب في مصر.

وكذلك يوضح الفيلم الوثائقي "رجل من زمن طويل" لمحمود يسري كيف تؤدي الإستحالة المادية للزواج والرفض المجتمعي للعلاقات الجنسية قبل الزواج للإحباط الجنسي لدي الرجال الشباب والذي يُفرغ غالبا في التحرش الجنسي. في هذين الفيلمين يصبح جلياً أن هذه الظواهر لا تقف بمعزل عن الواقع، وإنما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع السياسي والاقتصادي في البلد. وقد لقى هذا الموضوع إهتماماً بالغاً لدي الجمهور في برلين، ويرجع ذلك إلى أن هذه الإشكالية تقع في بؤرة إهتمام الوعي العام في ألمانيا منذ سنوات ما بعد الثورة. وقد قابل كل من المخرجين أسئلة الجمهور بوعي متفتح وعرضا صوراً عميقة للوضع الاجتماعي المعقد والتقاليد التي تحكم العلاقة بين الجنسين في مصر.

يُمثل الفيلم الروائي "شتاء السخط" لصلاح حنفي قمة أخرى من قمم المهرجان، يستعرض الفيلم الأحداث حول 25 يناير 2011 عندما بدأت المظاهرات ضد نظام مبارك. وبعد عرض الفيلم ناقش الجمهور بالأخص مسألة إمكانيات وشروط صناعة الفيلم في مصر.

كما أتاح الفيلم القصير "الطريق الطويل إلى أسفل" لياسر هويدي نظرة إلى المجتمع المتعدد الثقافات في دول الخليج. كما يدور الفيلم الروائي الحصري "سلم إلى دمشق" لمحمد ملس حول قصة حب أثناء الحرب الأهلية في سوريا ويصف عن طريق مصير فردي الوضع الاجتماعي السياسي في سوريا. وقد استفادت مناقشة الفيلم بعد عرضه من وجود المخرج وبعض من صانعي الفيلم من ناحية، ومن الإسهامات الحوارية للاجئين السوريين من ناحية أخرى، مما أكسب للجمهور في برلين صورة متعددة الأبعاد عن الوضع المعقد في سوريا.

وقد اجتمع الفنانون أنفسهم على أن المشاركة في المهرجان كان بمثابة تجربة عظيمة ومثمرة. ويرى محمود يسري أن الوقت في برلين ممتع للغاية لأنه أتاح له ولصانعي الأفلام الآخرين فرصة تبادل الرؤى مع الجمهور ومع فريق عمل المهرجان و كذلك مع الصحافة الألمانية وبين بعضهم البعض كصانعي أفلام. وبحقيبة ممتلئة بالحوافز والخبرات عادوا إلى مصر وسوريا والإمارات ليسردوا قصصا أخرى ويحولوا الواقع من حولهم إلى أفلام.