حركية
تعزيز حقوق المرأة

تعزيز حقوق المرأة
تعزيز حقوق المرأة | الصورة: معهد جوته القاهرة

تعتبر أنجيلا ميركل في الحاضر كما كانت كليوباترا قبل ألفي عام: أقوى إمرأة في العالم. يبدو أن مسألة الأجناس تسير بنجاح حاليا في ألمانيا. هل هذا صحيح بالفعل؟ إذا كانت الإجابة نعم فما السبب؟ لقد قامت اثنى عشرة سيدة مصرية في الإسبوع الماضي بتكوين صورة عن المساواة بين الرجل والمرأة في ألمانيا. فقد زرن خلال رحلة "التنوع" في مدن كولونيا وبون وبرلين مؤسسات تهتم بموضوعات تتعلق بالأجناس، واكتسبوا من خلالها رؤى شيقة ولكنها مثيرة للدهشة.

حصريا أثناء الميعاد في الأكاديمية الأوروبية للمرأة: تتحرك الأقلام سريعا على الورق، وإمتلأت أجندات التدوين من الكتابة وأصابها بعض الإنحناءات لأنها كثيرا ما تخرج من الحقيبة. المشاركات يعشن أسبوعا مكثفا، منظما من قبل معهد جوته القاهرة.

يشمل البرنامج اليومي للزيارة من ٣-٤ مواعيد، تتعامل المشاركات فيها مع موضوعات متعلقة بالأجناس، على سبيل المثال في وزارة الخارجية، ومجلة "إيما"، وwebgrrls.de . وبعد أسبوع يصبح على هؤلاء المشاركات المصريات من تكوين صورة متنوعة عن المرأة في المجتمع الألماني. "نحاول التعرف على قصص النجاح هنا لمعرفة إمكانية ربطها بمجتمعنا" ، هكذا تلخص مي محي الدين عبدالله هدفها من الرحلة. تعمل مي من القاهرة ذات الأربع وعشرين عاما في الفنار مصر في مشروعات لدعم الأمهات المعيلة.

القدرة على التغيير

تبلغ أعمار المشاركات في الرحلة ما بين منتصف إلى آخر العشرينيات وكلهن يريدن تغيير وضع المرأة في مصر، كل منهن بطريقتها. بجانب مي توجد بين المشاركات هدى محمود محمد التي طورت منذ فترة قصيرة برنامج للمرشدين في شركة مايكروسوف مصر، ونورين علي عبدالله الشناوي التي تعمل طبيبة أسنان في المنصورة وتُدرس كذلك ون-دو، وهي رياضة آسيوية للدفاع عن النفس. وكذلك أميرة مدحت التي انتهت مؤخرا من دراستها للعلاقات الدولية في بلجيكا والتي تريد أن تشتغل بالبرامج الدولية التي تراعي الاختلاف الجنسي. "أعتقد أن المرأة المصرية في وضع أبعد كثيرا مما تستحقه، ولكن من الجيد"، كما تقول نورين التي تبلغ من العمر ٢٨ عاما،"أننا لدينا القدرة على التغيير على كل المستويات، على المستوى الإجتماعي والإقتصادي والسياسي."

وهكذا وجهت المشاركت أسئلتهن لمن يهتم بدعم المرأة في ألمانيا منذ وقت طويل: الأكاديمية الأوروبية للنساء في السياسة والإقتصاد. كيف يتم مساعدة النساء؟ هيلجا لوكوشات هي رئيسة مجلس إدارة الأكاديمية التي زارها المشاركات في الرحلة في يومها الرابع، بعد أن قمن في اليوم السابق له بالتعرف على الإدارة المحلية لبرلين للعمل والإندماج والمرأة ومعرفة عناصر دعم الجنسين في مجال العمل.

هنا في الأكاديمية الأوروبية للمرأة يتحدثن حول نساء يردن إثبات أنفسهن في المجتمع ويقدمن أفضل الطرق لتقوية الوعي الشخصي للمرأة. فالأكاديمية تريد أن تسهل للنساء الشابات من مجالي السياسة والإقتصاد سبل الترقي. تقوم السيدة لوكوشات بعرض البرامج التي تهتم بها هدى محمود بصفة خاصة ولذا فهي تلقي عليها الأسئلة بحماس، فقد قامت هي شخصيا بخلق مشروع مشابه. لذا كات تعلقها بعد اللقاء:" قبل أن آجئ إلى ألمانيا كنت أعلم أن حقوق الإنسان والمرأة تُحترم هنا، ولكني لم أكن أعلم كيف تمارس هذه الحقوق بشكل عملي، وقد سُنحت لي الفرصة للتعرف على ذلك في المؤسسات المختلفة التي قمنا بزيارتها."
 

توعية النساء بحقوقهن


لا تهتم الرحلة بالعالم الخارجي للمرأة في مجال العمل وإنما بالعالم الخاص لها كذلك، وبالأخص التهديدات التي تتعرض لها. تعرفت المشاركات خلال زيارتهن لؤسسة "Terre des Femmes" حول مشروعات التوعية ضد العنف المنزلي والختان في ألمانيا، وتناقشن معا عن السبب الذي يكمن وراء الاستخدام المكثف لما يزيد عن ٢٥٠ دار رعاية للنساء في ألمانيا فيما تظل دور رعاية المرأة في مصر التي يبلغ عددها ثمانية دور فقط شبه خالية. هل تعرف تعرف النساء في ألمانيا حقوقها بصورة أفضل؟ أم يرجع ذلك إلى التاريخ الطويل للحركة النسائية؟ واجتمعوا جميعا على الإجابة "غالبا."

دار الحديث كذلك حول موضوع ختان الإناث والذي يُعد منذ وقت قريب جريمة في ألمانيا، فمن حق السيدات اللاتي تعرضن لعملية الختان من الإبلاغ عنها حتي يبلغن ٤١ عاما. "أرتني هذه الرحلة أهمية إصدار قوانين قاطعة"، كما تقول مي محي الدين عبدالله، "ولكن من المهم أيضا أن نُعرف النساء بحقوقهن، كل هذه العناصر مهمة."

لم تعطي هذه الرحلة التي استغرقت أسبوعا المشاركات الاثنى عشر نبذة عن حقوق الإنسان في ألمانيا فقط، بل شجعت على التفكير النقدي. لقد دهشت هدى محمود محمد أنه مازال هناك حركة نسائية في ألمانيا كما عرفوا في أرشيف الحركة النسائية ببون. وعلقت ضاحكة: "سوف يطلب الرجال في ألمانيا الدعم يوما ما، والنساء في ألمانيا يجب أن يشعروا للحظة بالفخر بما حققوه."

المشاركون في المشروع هم:


نوران جلال الدين حلاوة
درست الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة. في عام ٢٠١٤ أنشأت جمعية "رفيعة" التي تدعم النساء في الأحياء الفقيرة، وتعمل منذ ٢٠١٢ كمديرة للعمليات في جمعية "Educate-Me" التي تهتم بتعليم الأطفال الفقراء، وحصلت عام ٢٠١٣ على جائزة الملك عبدالله الثاني للابتكار والإنجاز للشباب. أقامت نوران في جمعيتها الأهلية فصولا لمحو أمية نساء، ثم تدرب هؤلاء السيدات بعد ذلك كمعلمات.

سلمى سامح سايح
حصلت على درجة الماجستير في علم النفس من الجامعة الأميريكية بالقاهرة، وتعمل بشكل حر في مشروعات بحثية متعددة تابعة للجامعة الأميريكية حول حقوق الأطفال والعشوائيات بالقاهرة. وكخبيرة في المنظمة الأهلية "Ahead of the Curve"، وتقوم بتنسيق الدراسة الإقليمية "المسئولية المشتركة والريادة الاجتماعية عبر سبع دول عربية"، وتهتم بصفة خاصة باضطهاد المرأة في مجال العمل.

أميرة مدحت إبراهيم
أنهت دراستها للعلاقات الدولية في جامعة برجن في بلجيكا عام ٢٠١٤. وجمعت خبرات في السياسة الدولية كمسئولة في وزارة التعاون الدولي عن التعاون مع الإتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية. وسوف تساعدها المعارف المكتسبة في ألمانيا على خلق برامج تعني بالأجناس مع شركاء أوروبين.
 
نهى أحمد بدران
حصلت على بكالوريوس تكنولوجيا المعلومات من الجامعة الألمانية بالقاهرة. تحاول من خلال عملها بشركة IBM بأن تحمس نساء أكثر للوظائف التقنية. عملت نهى لمدة ثلاث سنوات بصورة شرفية في الجمعية النسائية “الزهراء” والتي تساعد الأطفال في المناطق الفقيرة. وتتوقع من زيارتها لألمانيا أن تتعلم طرق واستراتيجيات لدعم المرأة.

هدى محمود محمد
حاصلة على بكالوريوس التجارة وإدارة الأعمال من جامعة القاهرة في عام ٢٠١٣، بدأت بعدها العمل كمنسقة مشروع في مجال "المواطنة والمسئولية الاجتماعية المشتركة" في شركة مايكروسوفت مصر Microsoft Egypt حيث خططت لبرنامج تدريب للمرشدين وترأس مشروع لتمكين النساء الشابات من العمل. وتعمل هدى كذلك كمرشدة لسيدات الأعمال الشباب في مؤسسة مجولي. تتوقع نهى من رحلة ألمانيا الإطلاع على الثقافة الألمانية ووضع المرأة في الحياة العامة.

حبيبة محمد عبد العال
أنهت دراستها للفنون التطبيقية في جامعة حلوان في عام ٢٠١٢. وتعمل كمهندسة مبيعات وتتمتع بتاريخ طويل في المشاركة الشرفية في مؤسسات تهدف للنفع العام كجمعية رسالة. وفي وقت فراغها أقامت مشروعات لحركة النشطاء "Imprint" لمكافحة التحرش الجنسي في الجامعات.

مي محي الدين عبدالله
أنهت دراستها لعلوم الإتصالات في الجامعة الأميريكية في عام ٢٠١١. وتعمل كمساعد برامج في الفنار مصر وهي أول جمعية للاستثمار الإجتماعي المغامر في العالم العربي، وتعمل في برامج لدعم النساء المعيلة والأرامل اقتصاديا وقانونيا وسياسيا. وتريد مي تعلم أفكار وطرق تحسن من قدرتها في اقناع أناس أكثر بالعمل من أجل المساواة بين الرجل والمرأة.

مها عطية خير الله
حاصلة على ليسانس الخدمة الإجتماعية من جامعة حلوان وترأس المنظمة الأهلية "المحور لتنمية الأسرة المصرية“، وقامت في حياتها العملية بتنظيم وإقامة أكثر من ١٥٠ ورشة عمل ومؤتمر حول دور المرأة والمشاركة السياسية في صعيد مصر. ومن خلال عملها السابق في المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نسقت مها حملة ضد ختان الإناث. وكشريكة سابقة لمؤسسة كونراد آدناور تهتم مها بالسياسة الخارجية الألمانية منذ غلق مكتب المؤسسة بالقاهرة.

جيهان أبوزيد
درست الفلسفة في جامعة المنصورة، وأسست منذ ٣١ عاما اتحاد النساء المصريات Egyptian Womens Union (EWU). وتهتم كناشطة وكاتبة ومدربة ومحاضرة في المؤتمرات الدولية بحقوق المرأة، وبالأخص بمشاركتها السياسية والقضاء على عادة الختان، كما تقوم جيهان بتقديم المشورة إلى المنظمات الحكومية والغير حكومية المصرية والدولية والوزارات بالعالم العربي.

منال أحمد غريب
حاصلة على الدكتوراة في الخدمة الإجتماعية من جامعة حلوان. وتعني من خلال عملها بأكاديمية التنمية الدولية ووحدة الأجناس بوزارة التضامن الإجتماعي بالوضع القانوني للمرأة ومشاركتها السياسية. وتهتم كباحثة بالنظريات النسائية والذكورة وشكل الأدوار والتكنولوجيا.

أمنية إبراهيم الزهوي
هي مديرة إنتاج في سيكم، وهي مؤسسة إجتماعية تعني بالزراعة البيولوجية للصحراء وإنتاج مواد غذائية ومنتجات صحية ومنسوجات من المحاصيل المنتجة بيولوجيا للسوق العالمي. وتركز في عملها على تحسين ظروف العمل لزميلاتها. وتريد أمنية توجيهات عملية لدعم النساء في المؤسسة وترغب في إقامة شبكة إتصال نسائية.

نورين علي عبدالله الشناوي
أنهت دراستها كطبيبة أسنان في عام ٢٠١١ وتعمل بوزارة الصحة. وهي مدربة معتمدة لرياضة "ون دو" تقوم بتدريب النساء والأطفال على الدفاع عن أنفسهم ضد التحرش الجنسي والعنف. ومن خلال دورات الدفاع عن النفس التي تقدمها تود نورين دعم المرأة من خلال الرياضة.