المكتبة المُتنقلة التجربة والتعلم: أثناء التنفيذ

التجربة والتعلم: أثناء التنفيذ
التجربة والتعلم: أثناء التنفيذ | @معهد جوته القاهرة

تدخل شاحنة ملونة إلى حارة ضيقة تقع بين المباني القديمة المتهالكة والأبراج المشيدة حديثًا في كفر عشري في الإسكندرية، الحي القديم الذي بني أساسًا لعمال الميناء الذي يقع في المكان نفسه. وعند وصول الحافلة، يبدأ الأطفال في التدفق من كل ناحية إلى الشارع، متحمسين لكن غير متفاجئين، فهم يتوقعون الزيارة، ويلوح في الجو إحساس بالألفة.

هيثم شكري، الميسر ومنسق البرامج لمشروع المكتبة المتنقلة التابع لمعهد جوته، يخطو خارج الحافلة في حلة صفراء وقبعة زرقاء، ويُخرج هو وماجد إبراهيم، سائق الحافلة والمعاون، مجموعات كبيرة من الكراسي والطاولات الصغيرة في صورة تبدو كنهر لا ينتهي من المواد والكراسي التي تكفي لجلوس حوالي ٨٠ طفلًا.
 
اعتاد هيثم وماجد على هذا الروتين، فهما يكررانه بصفة شهرية كلما أخذا المكتبة المتنقلة في جولة الدلتا المألوفة في شمال مصر حيث يتوقفان في كفر عشري بانتظام، وكذلك في القرى ومراكز الشباب ومستشفيات الأطفال في الإسكندرية ودمنهور والمنصورة، ويتجهان من وقت إلى آخر جنوبًا إلى الفيوم وبني سويف والمنيا.
 
ينظم هيثم وماجد وعادل السيد الحاجي، وهو حداد يعمل منسقًا محليًا في كفر عشري ويدير مكتبته الصغيرة ليستعير الأطفال الكتب منها، الأطفال، وهم يتجمعون، في مجموعات صغيرة ويستخدمون طرقًا متنوعة لتهدئتهم بسلام.

ليست رحلة اعتيادية

هذه هي اللحظة التي عادة ما يطلب فيها هيثم من الأطفال الدخول إلى المكتبة المتنقلة وأخذ الكتب لاستكشافها، ثم ينفذ أنشطة تتعلق بهذه الكتب وأخرى تتعلق باللغة، وأنشطة قص الحكايات. لكن رحلة المكتبة المتنقلة هذه المرة إلى كفر عشري ليست رحلة اعتيادية لأنها تتمحور حول العلم.
 
كل من معهد جوتة، ومكتبة الإسكندرية – مركز القبة السماوية العلمي، والأكاديمية العربية للبحث العلمي والتكنولوجيا، بالشراكة مع كاريتاس مصر، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وأيس أليكس، ومركز الوادي للعلوم البيئية، ومنظمة فكر في البيئة (Youthinkgreen)، وجمعية رؤية، والعديد من الشركاء الآخرون، ينظمون النسخة الثالثة للمهرجان في مصر معًا بوصفه جزءًا من مهرجان الأفلام العلمية السنوي الذي تجري فعالياته من العاشر من أكتوبر حتى الرابع من ديسمبر في عدة بلدان حول العالم.
 
تجرى العديد من الأنشطة في المركز الرئيسي للمهرجان في مكتبة الإسكندرية، وينقل هيثم المهرجان إلى جولته المعتادة في الدلتا لمساعدة الأطفال في استكشاف أفلامه وأيضًا ليتعلموا من خلال التجارب العلمية.

مفاتيح الأبواب

جعل هيثم الأطفال يصنعون أشكالًا سداسية تشبه خلايا النحل ليتعلموا عملية صناعة العسل الدقيقة، كما علمهم كيف أن خصائص المواد تتغير عن إخضاعها لعوامل حفارة جديدة، وهي تجربة تتضمن حمل مكعب ثلج بخيط، وعلمهم كيفية خلق دائرة كهربائية قصيرة. يتعلم الأطفال هذه الأشياء في مجموعات صغيرة، تتوافر لهم فيها المواد كما يتسابقون لإجراء التجربة.
 
الجو مليء بالحماس والحديث ودفقات الطاقة، ولم يستطع الأطفال عمومًا تمالك أنفسهم، فهم يريدون من هيثم أن يرى تقدمهم ويريدون جميعًا الحصول على صيحة تشجيعية.
 
يشرح هيثم منهجية التيسير لمساعدة الأطفال في التعلم: "نحن نستخدم الألعاب  والمنافسة لاستمالة الأطفال إلى التعلم. يمكنني عن طريق الألعاب أن أفتح الأبواب لهم لاستكشاف العلوم."
 
يمكنك رؤية ذلك طوال اليوم، عبر الأنشطة التي شارك الأطفال فيها، وعند نهاية اليوم عندما تجمع الأطفال في طابورين متقاطعين ، يتوسطهما إنسان آلي أخرجه هيثم يعمل بالحاسوب اللوحي، الآي باد، وتناوب مختلف الأطفال على تشغيله، يتعلمون كيف يمكن استخدام هذه اللعبة البسيطة، وتستثير فضولهم وتحمسهم للتعلم.
 
انطلقت المكتبة المتنقلة إلى الطرق منذ عام ٢٠١٣ ، تصل إلى آلاف الاطفال في جميع أنحاء مصر، تزور مختلف المواقع بانتظام لضمان بناء المعرفة للأطفال المشاركين فيها.