ويكي الجندر أول قاموس رقمي عربي لموضوعات الجندر

عقد حفل الافتتاح لويكي الجندر في ١٣ ديسمبر ٢٠١٦ في معهد جوته بالقاهرة
عقد حفل الافتتاح لويكي الجندر في ١٣ ديسمبر ٢٠١٦ في معهد جوته بالقاهرة | ©معهد جوته القاهرة / روجيه أنيس

وبمساعدة هذا القاموس الرقمي على شبكة الانترنت الذي يتم تغذيته بشكل جماعي تُتاح للناشطات والناشطين الذي يقفون خلف هذا المشروع قاعدة علمية رقمية تفاعلية التي لا يمكن من خلالها فقط الوصول إلى المعلومات بشكل حر وإنما يعطي الدفعة كذلك إلى إقامة حوارات. وكانت بداية المشروع مع الاعلان عن الصفحة بشكل رسمي والذي تم في إطاره عرض خلفيات الفكرة والطرق الخاصة بالويكي والتي تشجع على المشاركة الفعلية فيه.

 

هل يمكن لموقع إليكتروني أوحد أن يعطي دفعة للحوار أو أن يخلق العلم ويتيحه بشكل علني وأن يشجع على تبادل الخبرات؟ نعم، يستطيع. هذا على الأقل ما يتمناه فريق العمل الذي يقف خلف هذا القاموس الرقمي الجديد الذي تم عرضه في إطار الاعلان الرسمي عن المشروع للمهتمين من العامة في مقر معهد جوته بالقاهرة في ١٣ ديسمبر ٢٠١٦. تعد أهداف المشروع طموحة ولكنها ليست بأية حال غير واقعية برغم ندرة المعلومات المتاحة لموضوعات خاصة بالجندر باللغة العربية.

"نعتزم إضافة كل مصطلح يتعلق بالجندر وشئون المرأة في هذا الويكي على سبيل المثال دراسات الجندر وكذلك التعريفات أو الملفات المكتوبة باللغة العربية، وذلك بحيث يُستغل هذا الويكي كمصدر متاح للجميع للقراءة والاطلاع على المعلومات والتعلم، حسب ما صرحت حبيبة محمد منتصر أحد أعضاء الفريق. و حتى إن استغل الناس هذا الموقع لتبادل الآراء والتحاور فإن ذلك يعد من أهم أهداف هذا المشروع، كما قالت الناشطة ذات الـ ٢٦ عاماً التي تعمل في هذا المشروع بمشاركة عشر آخرين منذ نهاية عام ٢٠١٤.

خلق منتدى مفتوح وتزويده بالمحتوى

جاءت فكرة القاعدة الاليكترونية في شكل ويكي قبل عام فقط، فقد بدأ المشروع قبل ذلك كدائرة غير رسمية للحوار وتبادل للآراء تعقد بشكل غير منتظم، كما تحكي حبيبة منتصر: "كنا في البدء نهدف إلى خلق سبل للتواصل بين المنظمات التي تهتم بالموضوعات والأسئلة المتعلقة بالجندر، حتى تتمكن من التعرف على بعضها البعض بصورة أفضل وتبادل الخبرات والمعلومات بينها البعض. وكان من المفترض أن تكون الخطوة التالية هي التعريف بهذه المنظمات بشكل أوسع في مصر، وفي هذا الصدد تقول حبيبة منتصر:"لقد كنا نعتزم تدشين صفحة اليكترونية على صفحة الانترنت، ولكن عندما انضمت منظمة التعبير الرقمي العربي Arab Digital Expression Foundation (ADEF)  لهذا المشروع نشأت فكرة عدم  إنشاء صفحة بسيطة على الانترنت وإنما خلق منتدى مفتوح."

يعد الويكي الحل الأمثل لتحقيق هذا الهدف كما يقول أحمد غربية المستشار التقني في منظمة التعبير الرقمي العربي والذي يعمل فيها بشكل نشط منذ عام ٢٠٠٨. وتهتم المنظمة بشكل خاص بموضوعات تتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصال وتنظم مخيمات صيفية للنشئ وفعاليات تعليمية أخرى. ولكونها شريك في تحقيق فكرة الويكي حول موضوعات الجندر وشئون المرأة تعد المنظمة بموقعها الرئيسي الكائن في المقطم في شرق القاهرة جهة الاتصال المناسبة في هذا الشأن. ينظم العاملون والعاملات في منظمة التعبير الرقمي العربي منذ ديسمبر ٢٠١٥ ورش عمل عديدة للتزويد بالخبرة التقنية المطلوبة لإنشاء وإدارة مثل هذا الويكي. وبدءاً من نوفمبر ٢٠١٦ بدأت حبيبة منتصر مع زميلاتها وزملاؤها في تزويد القاعدة الاليكترونية بالمعلومات بعد الإنتهاء من إنشائها. فيوجد اليوم ملفات لتعريف منظمات عدة كمنظمة خريطة التحرش  HarassMap والتي تحارب العنف ضد المرأة، ويوجد حتى الآن إجمالياً ٤٠ منظمة على القاعدة الاليكترونية. وتقول حبيبة منتصر في هذا الشأن: "نريد كذلك جمع معلومات عن مجموعات ومبادرات انتهى وجودها الآن، لأننا نرى أنه من المهم ألا تضيع هذه المعلومات." و لكننا سنركز على التعريف بمنظمات ومبادرات التي تعمل غالباً في شبكات التواصل الإجتماعي.

إتاحة فرصة الحوار باللغة العربية

يهدف المشروع أيضاً إلى جمع محتوى لموضوعات حول الجندر بشكل متصل وإتاحتها بشكل علني. ويجب أن يسهم المشروع كذلك إلى تشجيع الحوار والتعلم في مجال موضوعات الجندر ، كما يأمل معهد جوته. تشرح ذلك منسقة مشروعات الحندر والتعليم في معهد جوته السيدة يوهانا أولمان بقولها: "كانت الفكرة الرئيسية هو خلق سبيل للتعريف بالمنظمات الفاعلة في مجال الجندر، ولكن مجموعة العمل سرعان ما رأت أن بهذا الأسلوب يمكن لمعلومات أن تظل غير متاحة للجميع أو أن تضيع" ولذا تم توسعة المشروع ليكون منتدى يتيح المعرفة في مجال الجندر ويقوم بانتاجها أيضاً." يهدف هذا المنتدى بالأخص إلى إنتاج المعارف والمناظرات حول موضوعات الجندر والتكافؤ  والمساواة باللغة العربية.
 
ويعد التوجه إلى استخدام اللغة العربية الدافع الرئيسي وراء ويكي الجندر، لأنه من الصعب التعامل مع تلك الموضوعات لأنها متاحة فقط باللغة الإنجليزية وليست العربية كما تقول حبيبة منتصر. ولذا يبحث المشروع عن أناس يريدون التعاون مع فريق عمل الويكي."نريد أن نشجع أناس أكثر أن بنشروا معارفهم هنا وأن نتيح لهم فرصة الحوار كما تقول الفاعلة الشابة. ويهدف احتفال الافتتاح بالأخص إلى المشاركة، وقد كان الاقبال أكثر مما هو متوقع، فقد كانت قاعة الفاعليات في معهد جوته بالدقي  ممتلئة عن آخرها في حفل تدشين ويكي الجندر.
 
و خلال حفل الافتتاح أتيحت الفرصة للزائرين أولاً للاستعلام عن المشروع من خلال أركان المعلومات المختلفة في الركن المفتوح والذي وفر للجمهور فرصة تجربة النقر على الصفحة وتصفحها بشكل فردي، أعقب ذلك طلقة الانطلاق الرسمي لمشروع ويكي الجندر من خلال العرض التمهيدي له. وللمشروع أربعة أهداف رئيسية وهي: جمع وانتاج المعرفة، رصد وتوثيق المبادرات والمجموعات والمشروعات والأنشطة، وكذلك خلق شبكات الإتصال وتبادل الخبرات وأيضاً التحفيز على الحوارات والتفاعل على الويكي والقاعدة الاليكترونية والمنتديات الأخرى.
 

تجربة جماعية تعاونية

وبالنسبة لطبيعة المشروع المفتوحة والداعية للمشاركة فإن تعاون منظمة التعبير العربي الرقمي في هذا المشروع له أهمية خاصة، لأن ويكي الجندر يحقق ذلك تحديداً كما يقول غربية:" الويكي هو مزيج من الأسلوب التقني والنشر الجماعي على شبكة الانترنت، وهو ما يشجع ويحفز الناس على المشاركة باسهاماتهم حول موضوع معين، وهو في حالتنا ويكي عن موضوع الجندر، وهو ما يؤدي بدوره لإرتفاع مستوى المعرفة في هذا المجال." والمثال الأشهر لذلك هو الويكيبديا، التي نشأت قبل ١٥ عاماً كقاموس رقمي صغير ثم تطورت بسرعة. وتشمل فكرة الويكي أيضا اهتمام المشاركين بموضوعه ومشاركتهم الفاعلة وكذلك أيضا الاستعداد في الوقت ذاته لتقبل النقد. فهي تجربة تعاونية لأناس يعملون سوياً على أمر مشترك، كما يحكي غربية. ومن الشيق أيضاً هو فكرة الشفافية وراء الويكي، لأن كل مقال يبدأ ببضعة أسطر ثم يتطور وينقح ويتشابك شيئاً فشيئاً. لا يحدث ذلك في الخفاء بل يحدث في العلن  حتى المناقشات والتطورات وراء كل نص مكتوب يمكن تتبعها بلا صعوبة.
 
ولذا تصف السيدة أولمان المشروع بأنه تدريب جماعي معقد للحوار الذي ينشأ باللغة العربية ولابد من تطويره. لذا يتمثل التحدي الكبير للمشروع في قدرته على التأثير خارج المدن الكبيرة في الريف مثلاً حيث أن المشروع يتركزبشكل أساسي  على القاهرة عاصمة مصر. فالبرغم من قدوم الناس من سوهاج والمنيا لحضور حفل افتتاح الويكي في معهد جوته بالقاهرة، فإن القاهرة مازالت المحافظة الأفضل تمثيلاً في ويكي الجندر فيما يتعلق بالمشاركين الفاعلين به وكذلك بالمنظمات الممثلة له. ولتوسعة نطاق تأثير الويكي يحتاج المشروع  إلى دعم حاضري حفل الافتتاح كما ناشدت حبيبة منتصر خلال عرض المشروع.