اليوم المفتوح بالمكتبة "الذكاء الاصطناعي" مع إيهاب خليفة

Ehab Khalifa © Ehab Khalifa

الخميس, ٢٠١٩/١٠/١٠

٤،٠٠ بعد الظهر

معهد جوته القاهرة، الدقي

الذكاء الاصطناعي
كيف ستكون شكل الحياة البشرية في المستقبل القريب؟
هل تعتقد أن الذكاء الاصطناعي لا تراه إلا في أفلام الخيال العلمي فقط مثل آي روبوت وترميناتور وتشابي وغيرهم؟ إليك بعض الأمثلة التي قد تجعلك تعيد التفكير في انطباعاتك: في عام 2019 استعان فريق "وينجيت آند فينتشلى إف سى" الانجليزي بمساعدة مدرب ذكاء اصطناعى، إذ يمكن للمدرب التفكير وتحديد أفضل تشكيل وأسلوب اللعب ضد فرق مختلفة، وبعد كل مباراة، يقوم الذكاء الاصطناعى بتخزين البيانات، ومساعدتها على التطور وتقديم توصيات أكثر استهدافًا، كما قام الياباني أكيهيكو كوندو البالغ من العمر 35 عاماً بالزواج من فتاة افتراضية تقوم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد أقام حفلاً للزواج رفضه حضور أقرب المقربين لديه، والدته، كان ذلك عام 2018، وفي عام 2017 أعلن مهندس صيني زواجه من روبوت قام هو بتصنيعه، وأعلنت إمرأة فرنسية في عام 2016 زواجها من روبوت تم تصنيعه بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

ليس هذا فحسب، بل تتعدى أهمية الذكاء الاصطناعي كثيراً فكرة الإنسان الآلي أو الروبوت الذي يعمل ويفكر ويشعر كالبشر، أو الذي يفوق البشر مهارةً وذكاء، للدرجة التي جعلت البعض ينادي بتطوير قدرات البشر عبر ذرع شرائح ذكية في أدمغتهم لكي تجاري قدرات الذكاء الاصطناعي فيصبح مع الوقت إنسان نصف آلي، إن حقيقة الأمر تتعلق بمنظومة قيمية واخلاقية وقانونية شاملة تحكم تفاعلات الحياة الإنسانية الجديدة، تلك الحياة التي تجمع في شقيها الإنسان الآلي والإنسان البشري الذي قد يكون اقصى هدفه في المستقبل أن يتحول إلى "إنسان آلي كامل"، بدلاً من أن يكون "نصف بشري" بفعل ثورة صناعة الذكاء.

وقد يكون التساؤل الأصعب والأكثر إثارة للجدل في هذه الآونة يدور حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، هل يحقق سعادة البشر أم يتسبب في فنائهم؟ هل يصبح أكثر ذكاءً من البشر ويفوق قدراتهم أم سيظل تحت سيطرة الإنسان؟ هل فعلا "سيدمر البشر" مثلما صرحت الروبوت الشهير "صوفيا" وأعلنت عن رغبتها في ذلك أم سيحقق رفاهيتهم وسعادتهم المنشودة؟

لعل هذا الجدل غير المحسوم وصعوبة الإجابة على هذه التساؤلات يكمن في عدم قدرة البشر على استيعاب التداعيات الكبرى الناجمة عن تطوير الذكاء الاصطناعي، فهي ثورة حقيقية بكل المقاييس، وتأثيرها على الحياة البشرية قد يفوق تأثير اكتشاف النار والكهرباء واختراع الطيران، بل هي أقرب إليك مما كنت تتخيل، وقد تستخدمها يومياً حتى دون أن تدرك ذلك، فهل تحدثت مع أحد أصدقائك عن دولة أو منتج ما وفجأة بدأت الإعلانات في الظهور لك على مواقع الانترنت دون حتى أن تبحث عنها، هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.

هذا التطور الغير مسبوق قد يعيد صياغة العديد من الثوابت والبديهيات وأشكال الصراعات ويعيد تشكيل خريطة الصناعات والوظائف، فتظهر وظائف جديدة وتختفي وظائف ومهن حالية، وتتغير اشكال الحروب والصراعات لتصبح تدار عن بعد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل الروبوتس والدرونز.

ومع زيادة التطور العلمي والتكنولوجي للذكاء الاصطناعي، قد نجد أن بعض البشر حول العالم سوف يكتفون بالروبوت رفيقاً وزوجاً بدلاً من جنسهم، يشبعون حاجاتهم النفسية والجسدية مع الآلة التي قد يرون فيها مؤنساً وصديقاً جديراً بالرفقة والتضحية أيضاً في تخلي صريح عن الحياة الإنسانية، وقد يبدأ حينها الحديث عن منظومة قيمية حقوقية للروبوت مثل الحق في الجنسية والمواطنة والتقاضي والزواج والتعلم، إلى الحديث عن الحقوق السياسية كالانتخاب أو التمثيل السياسي، ومع تغلغل الروبوت شيئاً في شيئاً في كافة أشكال الحياة اليومية ستكون كثير من المفاهيم الراسخة مثل العدالة والمساواة والخصوصية والحرية في حاجة إلى إعادة النظر.

فما هو تعريف العدالة حينها إذا اعتدى إنسان على الآلة وقام بتدميرها أثناء القيام بعملها، من له حق التقاضي بالنيابة عنها، وماذا يحدث إذا قتلت سيارة ذاتية القيادة شخصاً بداعي الحفاظ على من بداخلها من الاصطدام المحتوم، وكيف تتحقق المساواة في الأعمال إذا كانت قدرات الروبوت تفوق البشر مهارة وذكاء، وكيف نحافظ على الخصوصية في مجتمع منكشف بالكامل للآلات، وما هو تعريف الحرية إذا استطاع أحد الفريقين السيطرة على الآخر؟

ومن هنا تسعى هذه الندوة إلى استعراض أهم نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن أن تؤثر على الحياة اليومية للأفراد، وما هي أكثر المهن والوظائف التي يسوف تتأثر في المستقبل سواء بالإيجاب أو بالسلب، وما هو الشكل الذي ستكون عليه الحياة البشرية في المستقبل القريب؟
 
إيهاب خليفة، رئيس وحدة التطورات التكنولوجية ورئيس التطوير التكنولوجي بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، باحث سابق بمجلس الوزراء المصري، وباحث دكتوراه متخصص في مجال إدارة المدن الذكية، مؤلف كتاب "القوة الإلكترونية: كيف يمكن للدول أن تدير شؤونها في عصر الانترنت" الحاصل على جائزة أفضل كتاب في مجال العلوم الرقمية عام 2018 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكذلك مؤلف كتاب "حروب مواقع التواصل الاجتماعي" الصادر في 2016، ومؤلف كتاب "مجتمع ما بعد المعلومات" الصادر عام 2019، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عام 2009، وله العديد من الأبحاث العلمية المنشورة باللغة العربية والانجليزية حول  الحروب السيبرانية والتداعيات الناجمة عن تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية في الحياة البشرية، ومصادر تهديد الأمن القومي.

عودة