BAGHDAD WALK

Bagdad Walk
Goethe Institut Verbindungsbüro Irak

كرة بلاستيكية كبيرة تتوسط منتصف الطريق وتـُعيق حركة المرور. أمين مقداد يراقب ذلك ويوثق كيفية تجاوب سائقو المركبات والسكان مع كرة الأوساخ تلك. بعضهم كان غير مبال لذلك- واعتبرها مجرد عقبة اخرى من بين العديد من العقبات. البعض الآخر أخذ بازاحتها من الطريق. احتوت الكرة البلاستيكية تلك على 1000 قنينة ماء فارغة جمعها امين مقداد من الشارع كي يجذب انتباه الناس إلى كمية النفايات الضخمة في شوارع بغداد. وقد اختار أمين المكان هذا لأن شارع الكرادة/ داخل يـُعد مركزاً للتسوق ويـمثل قلب المدينة النابض، كما ان مقهى رضا علوان الفني يجمع ضيوفٌ من طبقات اجتماعية متباينة تحت سقف واحد. وعليه فإن التغيير يقع على عاتق سكان بغداد وحدهم.

وكما كان الأمر من قبل، فإن الإعلام الغربي مازال ينظر إلى الأماكن العامة في بغداد على أنها مناطق خطر. ومع ذلك، فإن المدينة التي إتسمت لسنوات عدة بطابع  الجدران الكونكريتية والأسوار الشائكة، بدأت تتغير صورتها تدريجيا منذ مطلع عام 2018. إذ تم رفع الجدران الكونكريتية، واصبح ممكنٌ الوصول ثانيةً إلى المتنزهات والأحياء، فالاماكن العامة في بغداد فرضت نفسها وتريد إعادة فتحها.

وخير مثال على ذلك جاء معرض الفن المعاصر للفنانين العراقيين الشباب  BAGHDAD WALK: وهو معرضٌ جماعي ضمَّ 13 عملا فنياً بمشاركة 12 فنان عراقي شاب، وقد تم إقامته يومي 16 و 17 نوفمبر 2018 في مواقع مختلفة من الأماكن العامة في بغداد.
بدأت الجولة الفنية تلك بقيادة الفنانين المشاركين وانطلقت من المركز العراقي للأفلام في شارع الرشيد، واستمرت من شارع الرشيد إلى ساحة الميدان، وربطت بين شارع الكرادة/ داخل وساحة التحرير وميدان الطيران، تبعهم شارع أبو نؤاس بدءاً من مسرح أبو نؤاس وحتى تمثال أبو نؤاس، عبر ساحة كهرمانة الشهيرة لغاية ملتقى الفنانين في رضا علوان. في شوارع بغداد العامة تلك تم تقديم ثلاثة عشر عملاً فنياً يعكسون الحياة المعاصرة في العراق، حيث تم استقبالهم بحماس من قـِبل الجمهور المهتمين ومن قـِبل العديد من المارة.

إن BAGHDAD WALK  لم يكن مجرد معرض متنقل، وانما في الوقت ذاته جولة سياحية في المدينة تقدم معلومات أساسية عن الأماكن المختارة: حيث أوجد كل فنان علاقة بين عمله الفني والمكان الي تم فيه عرض العمل تلك. ما الذي يربط العمل الفني بهذا المكان أو بتاريخ هذا الشارع؟ وعليه تم إعادة سرد تاريخ مدينة بغداد من وجهة نظر اولئك الذين نشأوا فيها ويرون مستقبلهم فيها.
أما الرسامة الشابة تبارك الأطرقجي فقد جعلت الأطفال الذين يعملون في الشارع يرسمون وسألتهم عما يحلمون به. كان معظم الأطفال لا يعرفون حتى معنى كلمة "الحلم". عرضت تبارك رسوماتهم على صندوق أبيض كبير بجانبه عربة مملؤة بقناني المياه، والعلكة ومواد تنظيف النوافذ، كل ذلك يعكس معيشة هؤلاء الأطفال في الشارع. بهذا العمل الفني تنتقد تبارك الأطرقجي عمالة الأطفال. كما يعكس المكان ايضا تبايناً آخراً لبغداد: حيث يتواجد متحف فني حكومي تم افتتاحه عام 1962 وسط سوق ضخم يجمع اللصوص وعمال الاجرة اليومية.
أن BAGHDAD WALK هو معرض فني اُقيم بدعم من معهد غوته في العراق، بالتعاون مع معهد برلين للتجارب المكانية ومعهد تركيب بغداد للفن المعاصر.

كان المشروع الفني ذلك نتيجة لسلسلة من ورش العمل والحلقات الفنية عبر برنامج التواصل "Skype" حول "الفن المعاصر" بإشراف كريستينا فيرنر من معهد التجارب المكانية. وبالإضافة إلى كريستينا فيرنر تواصل الفنانون في بغداد عبر الإنترنت مع الفنانين أولافور إلياسون، وراول فالش، وفلادو فيلكوف في برلين. وقد شارك 17 فنان عراقي في ست حلقات فنية.
الكوريغرافيا: هيلا مويس وكريستينا فيرنر